Speaker A
[تصفيق] [تصفيق] بسم الله الرحمن الرحيم. سيكون موضوع الحلقة في بيان بعض أو قسم من أسرار سورة الفاتحة التي يقرأها المسلم في كل من ركعات الصلاة، ولا يقل ذلك عن سبع عشرة مرة على الأقل في اليوم الواحد. كلنا يحفظ سورة الفاتحة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، الرحيم، مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. تبدأ السورة بقوله تعالى: الحمد لله. الحمد لله، هذا يمكن أن تكون فيها اختيارات كثيرة في التعبير، يعني ممكن أن تختار كلمة غير الحمد، ممكن مثلاً نقول المدح، ممكن نقول الشكر، ممكن التعبير هو كله ممكن يصاغ بصورة أخرى، ممكن بدل أن نقول الحمد لله نأتي بالفعل ونقول أحمد الله أو نحمد الله، وبدل يمكن أن يقال بدل الرفع أن يقال الحمد بالنصب فيقال الحمد لله، كما يمكن أن يقال حمداً لله يعني من دون ال، يمكن أن يقال إن الحمد لله ممكن، ممكن أن يقدم الجار والمجرور، يقال لله الحمد. هنالك اختيارات، فما سبب اختيار هذا التعبير على غيره من الاختيارات في هذه السورة؟ الحمد كما يقال هو الثناء على الجميل من نعمه وغيرها مع المحبة والإجلال. الثناء على الجميل يعني على الشيء ستحسن الحسن من نعمه وغيرها، يعني سواء هناك من أسدى إليك نعمة أو لم يسدِ مع المحبة والإجلال. وهذا سواء يكون على الصفات الذاتية، يعني كان يمدح على العلم أو على الصبر أو على القدرة أو على الحلم، ويمكن أن يكون أيضاً على أفعال كالعطر. العاقل لا نستعمل الحمد، لا نحمد إلا الحي العاقل. هنالك سؤال قد يقول لماذا لم يستعمل المدح، يعني بدل الحمد المدح؟ المدح قد يكون للحي وقد يكون للجمادات، يعني ممكن أن تقول فلان عنده بضاعة ممدوحة، تحمد البضاعة عليه، أي شيء قد تمدحه. يعني ولو رجعنا إلى الكتب نلاحظ بعض الكتب تقول تضع باب في مدح الديك وفي مدح اللؤلؤ وفي مدح كذا وفي مدح كذا، في مدح الطول وفي مدح القصر وفي مدح سعة العين وما إلى ذلك. فالمدح اختص بالأحياء، يمكن أن يمدح الحي ويمكن أن يمدح الحيوان ويمكن أن يمدح الجماد، بينما الحمد مختص بالأحياء. وأيضاً هم ذكروا قالوا لماذا يستعمل هنا الشكر؟ القرآن استعمل الشكر في مواضع عديدة من الكتاب العزيز، فلماذا لم يستعمل هنا الشكر؟ الفرق بين الحمد والشكر أن الشكر يقال في النعمة الواصلة إليك، يعني إذا كان هنالك من أسدى إليك نعمة وعمل لك معروفاً قد تشكره على ذلك. لا يشكر المرء على أو أي شخص على الصفات الذاتية، يعني لا يشكر الشخص على علمه ولا يشكر على قدرته ولا يشكر على صبره، لا يشكر على ذلك، وإنما يشكر على ما يعطيه من النعم. ولذلك نلاحظ في القرآن الكريم يعني كثيراً ما إذا ذكر النعمة هو ذكر معها الشكر، يعني مثلاً وقال وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، مرة يقول لعلكم تشكرون، مرة يقول قليلاً ما تشكرون، يعني بمقابل الشكر. وفي الكتاب العزيز: ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي، وقال ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون، قال وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون. إذا الشكر يقال بمقابل الفعل الذي أو النعمة التي يسديها الآخر إليك. فمدح قد يكون للجماد، الشكر قد يكون يعني للشكر على النعمة الواصلة إليك، أما الحمد فهو أعم، أعم يعني قد يكون على النعم الواصلة على العطاء وقد يكون على الصفات الذاتية. فلذلك هنا الحمد أولى من الشكر وأعم من الشكر. طبعا أيضاً هو أفضل من المدح لأنه مختص بالحي العاقل. لاحظ هنا قال الحمد لله، الحمد لله هكذا قالها بالمبتدأ والخبر، ولم يقل مثلاً أحمد الله أو نحمد الله. الحمد لله هذا مصدر، مصدر مطلق من الفاعل ومطلق من الزمن، يعني غير مقيد بفاعل معين. الحمد عندما تقول الحمد، الحمد ليس مقيداً بفاعل معين، لكن لو قلت أحمد الله هذا مقيد بالمتكلم، لو قال نحمد الله هذا مقيد بالمتكلم، يعني هو قصارى ما يستطيع الإنسان أن يحمده هو قليل بالنسبة لما يستحقه ربنا سبحانه وتعالى، أو حتى لو هناك جماعة من المتكلمين حمدوا الله فهو أقل مما يستحقه ربنا سبحانه وتعالى. إذا أحمد الله هذا مقيد بفاعل معين هو المتكلم، نحمد الله والمتكلمين. الحمد لله هذا مطلق سواء كان هنالك من يحمده أم لم يكن، هو مستحق للحمد بذاته، سواء كان هنالك فاعل للمدح أم لم يكن. فإذا الحمد لله هي أوسع من أحمد الله هذا من ناحية. من ناحية أخرى، إذا قلت أحمد الله، أحمد الله عندما تقول يعني عندما تسند إلى نفسك فعلاً، مثلاً أنا أمدح فلاناً أو أذم فلاناً، هذا قد يكون الشخص الذي تمدحه أو تذمه قد يكون يعني غير مستحق، قد تذم شخصاً وهو لا يستحق الذنب وقد تمدحه وقد لا يستحق المدح. فانت عندما تنسب إلى نفسك فعلاً لا يعني بالضرورة أن الشخص الذي تمدحه أو تذمه أو تهجو هو مستحق لذلك. فعدل عن ذلك إلى قوله الحمد لله، يعني هو أهل الحمد مستحقه لذاته. هذه مسألة. المسألة الأخرى أنه الحمد لله هذه ملقاة من الزمن، ليس لها زمن معين، لأن المصدر هو ملقى من الزمن وملقى من الفاء كما ذكرت. يعني عندما تقول أحمد الله أو تقول حمدت الله، حمدت الله هذا فعل ماضي يعني فيما مضى، أحمد الله هذا فعل مضارع يدل على الحال والاستقبال. طيب، أحمد الله إذا انتهى الماضي انتهى الحمد، أحمد الله هذا يتعلق أيضاً بزمن معين، لكن الحمد لله هذا مطلق من الزمن، يعني الحمد لله سواء كان هنالك من يحمده أم لا، وليس هنالك زمن معين يحمد فيه، بل هو المحمود على الإطلاق قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين، سواء كان هناك من يحمده أم لم يكن. هذا إضافة إلى أن كلمة أحمد الله جملة فعلية، فعلي أو حمدت الله أو نحمد الله جملة فعلية، الحمد لله هذه جملة اسمية. ومن المعلوم في قواعد اللغة أن الاسم يدل على الثبوت وأن الفعل يدل على الحدوث والتجدد. يعني لما عندما تقول مثلاً فلان يتعلم أو تقول فلان متعلم، متعلم أمدح لأنه دال على الثبوت، فلان يتبصر، فلان متبصر، فلان يتفقه، فلان متفقه، فاسم هو أثبت وأقوى من الفعل. فالحمد لله إذا هي أولى من أحمد الله من هذه الناحية. ثم أحمد الله هذا يعني جملة كأي جمل، الجمل إذا كانت جملة خبرية فهي تحتمل الصدق والكذب، يعني قد يقول أنا أفعل كذا وهو لا يفعل، يمكن تقول أحمد الله هي فيها المهم استشعار فيها عظمة كما ذكروا وإجلال ومحبة. فإذا كان قلبه غافلاً عن ذلك فهو أخبر يعني عن نفسه وهو غير صادق، يعني هذه كلمة أحمد الله هذا يحتمل الصدق والكذب، لكن الحمد لله لا تحتمل الصدق والكذب، هي صدق قطعا سواء كان قائلها صادقاً أم كاذباً غافلاً أم غير غافل، هي كلمة صادقة بخلاف أحمد الله التي يعني فيها احتمال الكذب، يعني نظير قولنا لا إله إلا الله وقولنا أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله هذه يعني يحتمل أن يكذب قائلها لأنه لا يشهد بذلك حقاً وإنما قال بلسانه بخلاف ما في قلبه، بخلاف لا إله إلا الله، لا إله إلا الله هي كلمة صادقة سواء من قالها مقر أم لم يكن مقراً بذلك. فلا إله إلا الله هي صادقة دائماً بخلاف أشهد أن لا إله إلا الله. ولذلك الله سبحانه وتعالى كذب المنافقين عندما قالوا إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله، والله يعلم أنك لرسوله، والله يشهد أن المنافقين لكاذب، يعني هم كذبوا في شهادتهم لا في قولهم أنك لرسول الله. فكلمة الحمد لله إذا هي كلمة صادقة بغض النظر عن قائلها، بخلاف قولنا أحمد الله أو نحمد الله لأن محتمل أن قائلها غير حامد. فإذا هي أولى من أحمد الله أو نحمد الله. ذكرنا أنه هذه الجملة يمكن أن تقال بالرفع كما يمكن أن تقال بالنصب، يعني يمكن كما قال الحمد لله يمكن أن يقال الحمد لله، الحمد لله. فلماذا عدل من النصب إلى الرفع؟ الحمد لله، الحمد لله مبتدأ وخبر، وهي جملة اسمية معلوم هذا الشيء. الحمد لله هذه لو أردنا أن نعربها تكون الحمد لله مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نحمد أو أحمد أو حتى فعل أمر أحمدوا، ممكن، ممكن أن يقال. إذا الحمد لله هي جملة فعلية، الحمد لله هي جملة اسمية. الأمر الأول أن إحنا كما ذكرنا قبل قليل أن الجملة الاسمية هي أثبت وأقوى من الجملة الفعلية. وأظن إحنا مر بنا في حلقات ماضية قوله تعالى في تحية إبراهيم وتحية الملائكة قالوا سلاماً، قال سلام، يعني هم حيوة بالنصب وهو حياهم بالرفع. وذكرنا في حينها أنه هو رد التحية بخير منها لأن الرفع فيه دلالة على الثبوت. وهذا في اللغة كثير سواء كان في القرآن أم في غير القرآن، يعني هنالك فرق عندما تقال الجملة بالنصب أو تقال بالرفع. مثلاً على سبيل المثال قال تعالى: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، فضرب قالها بالنصب، فضرب الرقاب بالنصب، لكن قال الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان قالها بالرفع. لماذا؟ لأن فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب هذا موقوت بالمعركة، والمعركة قطعاً هي ليست ثابتة، هي تنتهي، فجاءها بالنصب، جاءها بالجملة الفعلية، لكن الطلاق مرتان ثم تأتي الطلقة الثالثة التي هي دائمة تابيد، قال فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان، يعني هو قال بالرفع للدلالة، يعني في الأمر الثابت، قالها بالرفع، في الأمر الموقوت قالها بالنصب، مثل ويل لكل همزة لمزة، وقال بالرفع للدلالة، لماذا؟ للدلالة على الدعاء عليهم بالهلاك الدائم الثابت غير المنقطع. لو قال ويلا، لو قال ويلا هكذا كانت تكون بالنصب، والدعاء عليهم ليس بالهلاك الثابت الدائم. ولذلك لاحظ قال في آخر السورة قال إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة، هذه تتناسب مع الرفع ولا تتناسب مع النصب. وهذا كما ذكرت في اللغة وفي القرآن كثير. يعني ولو أردنا أن نلاحظ هذه المسألة هي حقيقة جديرة بالملاحظة، أنه يعني لاحظ ظ الرفع والنصب، لأن هذا ينفعنا في معرفة كثير من الأساليب في اللغة أو في القرآن الكريم. يعني عندما نلاحظ الكلمة هي وضعت بالنصب هي لها دلالة غير وضعها بالرفع، يعني على سبيل المثال مثلاً عندما يقولون نقول محمد ممد سيراً، محمد سير، إحنا عندنا حقيقة يعني شبيهة بهذا خط بياني عندنا.