Speaker A
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. أنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون. بسم الله الرحمن الرحيم. نحمد الله تبارك وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً، ونستعين به، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. اللهم إنا نسألك لنا ولأهلنا والعلماء ولإخواننا والجميع المسلمين خير الدنيا والآخرة. اللهم آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن في هذا اللقاء المبارك بإذن الله تبارك وتعالى على موعد مع أول باب من أبواب أصول متن الشاطبية المبارك، حيرزي الأمان، والوجه الثاني في القراءات السبع مع عذاب. الاستعاذة، باب الاستعاذة. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ جهاراً من الشيطان بالله مستجلاً، على ما أتى في النحل يسراً، وأن تزد لربك تنزيهاً فلست مجهلاً. وقد ذكروا لفظ الرسول فلم يزل، ولو صح هذا النقل لم يبقِ مجملاً. وفيه مقال في الأصول فروعه، فلا تعد منها باسقاً ومضللاً، وإخفاءه فصل أباه عاتنا، وكم من فتى كالمهدوي فيه أعماله. الإمام الشاطبي رحمه الله بدأ بباب الاستعاذة على اعتبار أن الاستعاذة هي أول ما يُبتدأ به عند قراءة القرآن الكريم عند الشروع في قراءة القرآن الكريم. أول شيء يُبتدأ به هو الاستعانة، والاستعانة ليست من القرآن الكريم بإجماع العلماء، كما هو التثمين في الصلاة بعد قراءة الفاتحة، قولنا آمين أيضاً ليس من القرآن الكريم بإجماع العلماء. والاستعاذة لغة مصدر استعاذ، وهي طلب العود، وهي طلب العوذ، وهي خبر بمعنى الدعاء، أي طلب من الله تبارك وتعالى أن يعيدنا من البلاء ومن شر الأعداء، وأن يعصمنا من الفتن ومن كل شرور. اللهم آمين. والمراد هنا في هذا الباب طلب من الله تبارك وتعالى أن يعيدنا من الشيطان الرجيم حال الشروع في قراءة القرآن الكريم، أن يؤذن الله تبارك وتعالى من الشيطان الرجيم حال البدء في قراءة القرآن الكريم. طيب، رحمه الله يقول: إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ جهاراً من الشيطان بالله المستجالة، أي إذا أردت أن تقرأ القرآن الكريم في أي وقت من الأوقات، في أي وقت من الأوقات فعليك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم جهراً. جهراً فاستعذ جهاراً من الشيطان بالله مسجلاً، أي مطلقاً في كل حال من الأحوال. عليك إذا أردت أن تقرأ القرآن الكريم أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم جهراً، وطبعا هذا الأمر على إطلاقه إلا عندنا بعض الأحوال تكون فيها الاستعاذة سرّاً. بعض الأحوال عندما تكون الاستعاذة سرّاً، وهذه الأحوال سنذكرها بإذن الله تبارك وتعالى. طيب، على ما أتى في النحل يسراً، أي تخفيفاً عليك وتيسيراً، وهذه هي الصيغة المختارة، صيغة النحل، وهي الواردة في قول الله تبارك وتعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم في سورة النحل في الآية الثامنة. الله عز وجل يقول: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. على ما أتى في النحل يسراً، يبقى عليك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم بصيغة سورة النحل، وهذا على الاختيار، ليس على الوجوب، بصيغة سورة النحل. وأن تزد لربك تنزيهاً فلست مجاهلاً، أي إن زدت عن هذه الصيغة أو إن غيرت هذه الصيغة فلست مجهلاً، أي لست منسوباً إلى الجهل. يبقى الإمام الشاطبي عليه رحمه الله تعالى يبين لنا الصيغة المختارة هي صيغة سورة النحل، وهي الصيغة المختارة عند علماء الأداء أو عند معظم أهل الأداء. طيب، عندنا أيضاً بعض الصيغ، بعض الصيغ هذه الصيغ قد يكون فيها زيادة أو قد يكون فيها تغيير عن صيغة سورة النحل. طيب، هل الأمر على إطلاقك؟ ليس الأمر على إطلاقه، بل هذه الصيغة لابد أن تكون صيغاً واردة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته أو عن أئمة القراءة والإقراء. طبعا الإمام الجعبري عليه رحمه الله تعالى قال قول الإمام الشاطبي يقول وهذا صريح في إطلاق الزيادة، وهذا صريح في إطلاق زيادة، لأن الإمام الشاطبي يقول: فلست مجهلاً، وأن تزد لربك تنزيهاً فلست مجهلاً، وهذا صريح في إطلاق الزيادة، وهو مشكل. والصحيح أن هذه الزيادة أو هذا التغيير مقيد بالرواية، مقيد بالرواية. ولذلك نجد الإمام ابن الجزري عليه رحمه الله تعالى في متنه طيبة النشر في القراءات العشر الكبرى قالها صراحة ووضح هذه المسألة وبينها وحققها، وقال: وإن تغير أو تزد لفظاً فلا تعدو الذي قد صح مما نقلت، أي إن أردت أن تغير أو تزيد على صيغة سورة النحل فعليك أن تلتزم بالصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته أو عن أئمة القراءة والإقراء. طيب، ما هي الصيغ الواردة في الاستعاذة؟ الصيغ الواردة في الاستعاذة طبعا عندنا أول صيغة هي الصيغة المختارة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهي صيغة سورة النحل. أيضاً من الصيغة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وكذلك أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفخه. وكذلك الصيغة الرابعة: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفخه. وكذلك الصيغة الخامسة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. وكذلك الصيغة السادسة معنا: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. وهناك بعض الصيغ الواردة عن بعض أئمة القراءة والإقراء، منها: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، ومنها كذلك: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم. هذه الصيغ طبعا صيغ ثابتة صحيحة واردة، لا يجوز لنا أن نتخطاها أو نتعداها. طيب، الإمام الشاطبي عليه رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا البيت قال: وقد ذكروا لفظ الرسول فلم يزل، ولو صح هذا النقل لم يبقِ مجملاً. يعني بعض أهل الأداء، بعض أهل الأداء التزم بصيغة سورة النحل، التزم بصيغة سورة النحل وقال إننا لا يجوز لنا أن نزيد على هذه الصيغة، وذكروا في ذلك حديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا إن في هذين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بصيغة سورة النحل وأمر بعدم الزيادة على هذه الصيغة. هذان حديثان. طبعا عندنا أول حديث الذي رواه سيدنا عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ القرآن الكريم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يقيد الصيغة بصيغة سورة النحل. طيب، الحديث الثاني الذي رواه الإمام نافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيغة صيغة النحل ولم يزد عليها ولم يزد عليها. وبناء على ذلك بعض أهل العلم التزم بصيغة سورة النحل ولم يزد عليها، وقيدوا وقيّدوا الاستعاذة بهذه الصيغة، صيغة سورة النحل. والإمام الشاطبي يقول: وقد ذكروا لفظ الرسول، ذكروا الحديثين الوالدين، وقد ذكروا لفظ الرسول فلم يزد، فلم يزد، أي لم يزد عن صيغة سورة النحل. ولو صح هذا النقل لم يبقِ مجملاً، أي لو صح هذان الحديثان لم يبقَ الآية تعالى اجمالها. وصحيح أن هذه الآية، آية مجملة ليست مقيدة، آية مجملة ليست مقيدة، وأن الحديثين الوالدين حديثان ضعيفان لا يؤخذ بهما ولا يعتد بهما، وتجوز صيغة سورة النحل وتجوز الزيادة عليها أو يجوز تغييرها، ولكن بشرط الذي ذكرناه أن تكون الصيغة واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته أو عن أئمة القراءة والإقراء. والله أعلم أعلم. طيب، وفيه مقال في الأصول فرعوه، فلا تعدوا منها باسقاً ومضللاً، أي إن هذه الاستعاذة قد وردت في بعض أصول أبواب العلوم، قد وردت هذه الاستعاذة عند الفقهاء، وكذلك قد وردت عند علماء الحديث، وكذلك تناولها علماء القراءات. طيب، نبدأ على بركة الله تعالى مع الفقهاء. الفقهاء طبعا تناولوا الاستعاذة بين هل هذه الاستعاذة واجبة أم مستحبة؟ طبعا جمهور الفقهاء على أن الاستعاذة عند البدء في قراءة القرآن الكريم أو عند الشروع في قراءة القرآن الكريم هي مستحبة ومندوبة، ليست واجبة، ليست واجبة. وذهب بعض أهل العلم إلى الوجوب، أي وجوب الاستعاذة حال الشروع في قراءة القرآن الكريم، وحملوا الأمر في الآية في آية سورة النحل على الوجوب. وممن جنح إلى هذا الرأي هو الإمام الرازي عليه رحمه الله تعالى في تفسيره، وحكاه عن عطاء بن أبي رباح. طبعا هذا رأي، طبعا ذهب إلى الوجوب. والرأي طبعا جمهور الفقهاء ذهبوا إلى الندب والاستحباب. طبعا بعض أهل العلم توسط في المسألة، بعض أهل العلم توسط في المسألة، وقال عندما يكون القارئ يقرأ في وسط جماعة، يكون القارئ الأول تكون الاستعاذة في حقه واجبة، وتكون الاستعاذة في حق من يقرأ بعده مستحبة، يعني القارئ الأول تكون الاستعاذة في حقه واجبة، وتكون في حق من يقرأ بعده مستحبة ومندوبة. هذا هو الرأي الذي توسط بين الرأيين. يبقى عندنا رأي قال بأن الاستعاذة مستحبة أو مندوبة حال الشروع في قراءة القرآن الكريم، وهذا رأي جمهور الفقهاء، والبعض ذهب إلى الوجوب، حتى إن البعض منهم أفضل صلاة من لا يستعيد، البعض منهم أفضل صلاة من لا يستعيد. والبعض توسط في المسألة وقالوا إن القارئ الأول عندما تكون جماعة يقرؤون القرآن الكريم يكون القارئ الأول الاستعاذة في حقه واجبة، وتكون في حق من بعده مستحبة. طبعا عندنا بعض أهل العلم نظروا إلى الآية في قوله تبارك وتعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وقالوا: فإذا قرأت كلمة قرأت فعل ماضي، أي بعد أن أتممت قراءتك عليك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا الرأي طبعا رأي شاذ لا يعتد به. ذكره الإمام الهذري، ذكره الإمام المذري في كتابه الكامل، ذكره عن ابن قلوقة. وبه قال أبو حاتم، وهو كما ذكرنا هو رأي ضعيف لا يعتد به. والاستعاذة دائماً تكون حال البدء في قراءة القرآن الكريم. طيب، ننتقل للجانب الثاني من أبواب الأصول التي تعرضت للاستعاذة. طبعا عندنا عند علماء الحديث، علماء الحديث أيضاً تعرضوا للاستعاذة بشيء من الدراسة، طبعا من حيث درجة الخبر أو صحة الأحاديث الواردة في لصيغ الاستعاذة، الأحاديث الواردة في صيغ الاستعاذة ورجال الإسناد، وهل هذه الأحاديث أحاديث صحيحة أم أحاديث ضعيفة؟











