Speaker A
[تصفيق] [تصفيق] [تصفيق] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، كنا تكلمنا في الحلقة السابقة رؤى، وذكرنا رؤى بيانية في قوله تعالى: "مالك يوم الدين". رب العالمين، مالك يوم الدين، وأثر هناك أسئلة اختيار سبب اختيار يوم الدين على يوم القيامة، وما إلى ذلك. لكن هناك قد يثار سؤال وهو: لماذا أضاف الملك أو الملك بالمعنى إلى اليوم؟ واليوم لا يملك اليوم زمان، وإنما يملك ما فيه أو من فيه. لماذا قال مالك يوم الدين، ما قال ما في اليوم أو من في اليوم؟ الحقيقة هذا سبحانه، هذا الجواب يعني سبب ذلك أنه لقصد العموم. يعني ملك اليوم هو ملك لكل ما فيه ومن فيه. تقول يعني هو الذي يملك اليوم، يعني يملك ما اشتمل عليه من أمور مادية ومعنوية، ومالك اليوم كله. هذا أوسع إضافة، هذه يعني ملكية لكل ما يجري ويحدث في ذلك اليوم، ولكل يعني كل الأحداث وكل ما فيها، وكل من فيها. هذا لما تقول مالك يوم الدين، هذا ملكية اليوم يعني أوسع أوسع من كل إضافة، لأن من في اليوم هم جزء من ذلك اليوم، وما في اليوم هو جزء من ذلك اليوم، وأحداث ذلك اليوم هي أيضا جزء من ذلك اليوم. إذا فهي إضافة عامة شاملة، لا تقوم مقامها إضافة يعني كما يقال في كلام الناس يقولون خليفة العصر والزمان، يقولون خليفة العصر والزمان إشارة إلى أنه يحكم العصر والزمان. فإذا الإضافة إلى اليوم إضافة عامة شاملة جمع فيها ما في ذلك اليوم ومن في ذلك اليوم وأحداث ذلك اليوم بكل ما فيها ملك من باب الملكية والملكية. لاحظ يعني الآية التي تبدأ الآيات بسم الله الرحمن، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. نلاحظ اقتران الحمد بهذه الصفات، هذا أحسن اقتران وأجمل اقتران. يعني هذا الاقتران الحمد بهذه الصفات، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. لاحظ الحمد لله، لاحظها الحمد لله، معنى الله محمود بذاته وصفاته، الله واسمه العلم. الحمد لله أي هو المحمود بذاته وصفاته على العموم، ثم محمود بكل معاني الربوبية. عندما قال رب العالمين يعني هو محمود بذاته وبصفاته، وهو محمود بربوبيته لرب العالمين في كل معاني الربوبية، لأن من الأرباب من لا تحمد ربوبيته، وهو محمود في كونه رحمان رحيما، يعني محمود في رحمته. لأن الرحمة أحيانا إذا وضعت في غير موضعها تكون غير محمودة، والذي يعني يتصف بالرحمة أحيانا إذا لم يضعها في محلها يكون غير محمود في رحمته. قد تكون عيبا فيه، يعني الرحمة ليست دائما هي حسنة في ذاتها إلا إذا وضعت موضعها. إذا لم توضع في موضعها كانت عيبا في صاحبها، لم تكن محمودة. ولذلك الله سبحانه وتعالى نلاحظ قال ورحمتي وسعت كل شيء، لكن حدها قال فساكتبها للذين يتقون، يعني خصص كتابتها مع سعتها. لكن وضعها في محلها. ولذلك نلاحظ قسم في هذه السورة قسم الخلق إلى منعم عليهم، وإلى مغضوب عليهم، وإلى ضالين. فإذا هو محمود في ربوبيته، محمود في رحمته يضعها حيث ينبغي أن توضع، وهو محمود يوم الدين، محمود في ملكيته وفي ملكه، يعني بكل معنى، يعني بالقراءتين في مالك يوم الدين هو محمود في تملكه وفي ملكيته وفي ملكيته وفي ملك يوم الدين. هو أيضا محمود في ملكه في ذلك اليوم، فهو إذا محمود في كل الصفات التي ذكرها ربنا، وهو محمود بذاته وصفاته. يعني عندما قال الحمد لله خلاص يعني محمود في ذاته وفي صفاته وفي الأمور التي ذكرها ربنا سبحانه وتعالى في ربوبيته وفي رحمته وفي ملكه ليوم الدين وملكه له. ثم نلاحظ أيضا في هذه الآيات استغرق الحمد الأزمنة كلها. يعني عندما قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين هنا لم يترك زمنا لم يدخل فيه الحمد. أبدًا استغرق الأزمنة كلها من الأزل إلى الأبد. فهو يعني حمده حين كان الله ولم يكن معه شيء، وذلك قوله الحمد لله. الحمد لله لم يقيد بشيء، هو الحمد لله بالذات. إذا حمد اقترن به حين كان ولم يكن معه شيء، يعني قبل حمد الحامدين وقبل وجود الخلق والكائنات، هو محمود. إذا استغرق الحمد هذا الزمن الأول الذي ليس له بداية، واستغرق الحمد حين خلق العالم وربه وأنشأ وقام عليه، وذلك قوله رب العالمين. إذا قبل ذلك واستغرق حين خلق العالم وربه وأنشأ. ما دام هناك عالم، واستغرق الحمد وقت كانت الرحمة تنزل ولم تنقطع، والرحمة دائما هي تنزل ولا تنقطع، لن تنقطع. إذا استغرق الحمد وقت كانت الرحمة، وهي لا تنقطع، استغرقها، واستغرق الحمد يوم الجزاء كله. ويوم الجزاء لا ينتهي، لأن الجزاء لا ينتهي، يعني أهل الجنة خالدون فيها، وأهل النار خالدون فيها، وجزاء كل منهم غير منقض، لا ينتهي. فإذا استغرق الحمد الزمان كله من الأزل إلى الأبد، بل قبل الزمان، قبل أصلا، قبل وجود الزمان، استغرق الحمد الزمان وقبل الزمان من الأزل إلى الأبد، ولم يترك منه شيئا. يعني هو كقوله تعالى: "له الحمد في الأولى والآخرة". إذا هذه الآيات القصيرة جمعت من ألم العظام والأمور البديعة، يعني الشيء العجب. فإذا استغرق الحمد كله ربنا سبحانه. ثم قال بعد ذلك: إياك نعبد وإياك نستعين. أولا نلاحظ في هذا التعبير هو قدم مفعولين معمولين: نعبد والاستعانة. يعني إياك هو نعبد، هذا مفعول إيا، وإياك نستعين، هذا مفعول نستعين. قدمهما، وهذا التقديم للاختصاص الحصر. لم يقل نعبدك، لأن الله سبحانه وتعالى له العبادة وحده. لو قال نعبدك لم يدل على هذا التعبير على أنه يخصونه بالعبادة. لما يقول أعطيتك، أنت تفيد أنك أعطيته، لكن هذا لا يدل على أنه إنك خصصته بالعطاء، وقصرت العطاء عليه. بخلاف ما لو قلت إياك أعطيت، إياك أعطيت معي خصصت بالعطاء، لم أعط أحدا غيرك. فلما كانت العبادة والاستعانة محصورين مخصوصين بالله سبحانه وتعالى قال يعني قدم المفعولين، قال إياك نعبد، وقال وإياك نستعين. وهذا نظير قوله تعالى: قل الله فاعبد وكن من الشاكرين. قل الله فاعبد، يعني لاحظ أنه قدم لفظ الجلالة على العبادة، وقال قل أفغير الله تامروني أعبد أيها الجاهلون. أيضًا قدم ما يتعلق بالعبادة بالمعبود، وكذلك ما يتعلق بالاستعانة أيضًا. الاستعانة هي تكون بالله حصرا، لا يستعان بغير الله. قال تعالى: ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير. هذه الأشياء التي ذكرها هي مخصوصة به حصرا. فالتوكل لا يكون إلا على الله، والإنابة إليه، والمرجع إليه وحده. وقال عليه توكلت، وقال وعلى الله فتوكلوا، وقال وعلى الله فليتوكل المتوكلون. إذا التوكل محصور بالله، الاستعانة محصورة بالله، والعبادة محصورة بالله. نلاحظ لو لاحظنا قوله تعالى [موسيقى] قال قل هو الرحمن آمنّا به وعليه توكلنا. قل هو الرحمن آمنّا به، لاحظ، لاحظ قال آمنّا به الجار والمجرور آخره عن الفعل آمنّا، لكن قدم الجار والمجرور على فعل التوكل. قال قل هو، ما قال به آمنّا، قال قل هو الرحمن آمنّا به، يعني قدم فعل الإيمان على الجار والمجرور. ثم لكنه ما قال وتوكلنا عليه، وإنما قال وعليه توكلنا. قدم الجار المجرور، لماذا؟ لأن الإيمان لا ينحصر في الإيمان بالله، هناك أمور أشياء أخرى نحن يلزمون بالإيمان بها. يعني تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر. يعني لو قال إنسان أنا أؤمن بالله وحده ولا أؤمن برسله ولا بالكتب ولا باليوم الآخر، هذا كافر. لكن لما كان الإيمان غير منحصر بالله قال آمنّا به. ولما ما كان التوكل منحصرا بأن يكون التوكل على الله وحده قال وعليه توكلنا. ولذلك هنا قال لما كانت العبادة منحصر بالله سبحانه وتعالى لا يعبد غيره قال إياك نعبد، ولما كانت الاستعانة منحصر بالله سبحانه لا يستعان بغيره قال وإياك نستعين. يمكن قد يكون هناك يثار سؤال: لماذا كرر إياك مع فعل الاستعانة؟ يعني لو قال إياك نعبد ونستعين، أما كان يؤدي المعنى المطلوب؟ لماذا هذا التكرار؟ أولا هذا التكرار يفيد التنصيص على حصر المستعان به. يعني لو اقتصرنا على ضمير واحد، لو قلنا إياك نعبد ونستعين، هذا حتى أصلا لم يعين المستعان. أنت عينت المعبود، لكن لم تعين المستعان. يبقى احتمالي. يعني لو قلت إياك نعبد ونستعين، أنت عينت المعبود، لكن لم تعين المستعان. يعني مثلا لما تقول أعطيك واحذر، أعطيك واحذر، أنت عينت المعطى، أعطيك ذكرته، لكن تحذر من قد تحذر المعطى وقد تحذر غيره. أنت عينت المعطى. وكذلك لو قلت إياك أعطي واحذر، لو قلت إياك أعطي واحذر، يعني أنت أيضا خصصته بالعطاء، لكن عجبا من تحذر، هل تحذر أحدا آخر؟ لأنك تعطي. يعني قد يكون الحذر أحيانا تعطي أحدا لكن تحذر أن تعطيه. فعندما تقول إياك أعطي واحذر، أنت عينت المعطى، لكن لم تعين أنت من تحذر، أو مثلا تقول إياك أحدث وأخاف. طيب إياك أحدث وأخاف، تخاف من أنت تحدثه؟ قد يعني قد يكون المعنى تخافه، أو يمكن تخاف من جهة أخرى، لأنه مثلا أنت هذا الشخص قد يكون مستتر، قد يكون كذا، قد يكون في مكان، قد يكون مطلوب، قد يكون ممنوع من الاتصال به. فعندما تقول إياك أحدث وأخاف، أنت لم تعين أنت من تخاف، لم تعين المخوف من هو. إذا لما تقول إياك نظيرها، عندما تقول إياك نعبد ونستعين، أنت عينت المعبود، لكن أنت لم تعين المستعان، لأن هذا يبقى احتمالي. نظير قولنا إياك إياك أعطي واحذر، إياك أعطي وأخاف، وما إلى ذلك. من ناحية أخرى أنه لو قلت يعني لو قلت إياك نعبد ونستعين، لو اقتصرت على ضمير واحد، لافهم ذلك على أنه يعني المحتمل أنه لا يتقرب إليه إلا بالجمع، يعني بالحالتين لا يعبد من دون استعانة، ولا يستعان من دون عبادة. يعني أنت هذه تحتمل الجمع، يعني أنت تجمع بين العبادة والاستعانة. يعني لو نأتي إلى نظيره، يعني مثل ما ذكرنا إياك أعطي واحذر، يفهم أن الحذر مع العطاء، ولا يكن عطاء على وجه الاستقلال. إذا أعطيته تحذر، ولا يكون حذر على وجه الاستقلال. يعني راح ط الحذر بالعطاء، وقد يفهم الاستقلال. زين أيضا لو رجعنا إلى إياك أحدث وأخاف، أيضا نفس الشكل، يعني الخوف يكون مع الحديث، والحديث مع الخوف. يعني لا يكون تحديث على وجه الاستقلال، ولا خوف على. وقد يحتمل. فهنا لو قال إياك نعبد ونستعين، لافهم يعني احتمالين فيها احتمال أنه...