قصة معجزة المائدة السماوية التي أطعم الله بها آلاف المؤمنين، وحياة ثلاثة أنبياء في زمن واحد، وعبر من الإيمان والتقوى.
Key Takeaways
- المعجزات دليل على صدق الأنبياء ودعوتهم.
- الإيمان والخشية من الله يجب أن تكون أساس حياة المؤمن.
- البر بالوالدين والورع من صفات الأنبياء الصغار.
- الخيانة والكفر قد تؤدي إلى زوال النعم الإلهية.
- التعاون والرحمة مع الفقراء والمساكين من القيم الإسلامية.
What the video covers
- المائدة السماوية معجزة نزلت من السماء وأطعم بها آلاف المؤمنين دون أن تنفد.
- ثلاثة أنبياء عاشوا في زمن واحد: عيسى عليه السلام، يحيى بن زكريا، وزكريا عليه السلام.
- يحيى كان صبياً ورعاً يرفض اللعب ويتذكر الموت منذ صغره.
- عيسى عليه السلام بدأ يظهر معجزاته منذ طفولته، منها معرفة الأسرار وإحياء الموتى.
- مريم وعيسى تعرضا للاضطهاد من بني إسرائيل وملك فارس وملك الشام.
- مريم وعيسى لجآ إلى مكان آمن عند رجل صالح اسمه الدهقان.
- عيسى أظهر معجزات كثيرة منها إرجاع المال المسروق وملء الأوعية بالشراب.
- كبار الأنبياء الثلاثة دعوا الناس إلى الله في الأرض المقدسة مع دعم جبريل عليه السلام.
- المائدة السماوية طلبها الحواريون كآية من الله، لكنها اختفت بسبب كفر بعض الناس.
- القصة تحمل دروساً في الإيمان، الصبر، التقوى، والبر بالوالدين.
Full Transcript — Download SRT & Markdown
Speaker A
مائدة نزلت من السماء لم تُطهَ على نار ولم تُصنع بأيد بشرية، عليها أطيب الطعام وأشهى.
Speaker A
لا يرى طرفها من عظامها آلاف المؤمنين يأكلون منها كل يوم ولا ينفد منها شيء.
Speaker A
كل صباح تنزل في غمامة ثم تصعد مرة أخرى. معجزة لم تحدث لأحد قبلهم. صاموا لها 30 يوماً ودعا لهم نبيهم حتى استجيب له.
Speaker A
لكن هذه المائدة اختفت فجأة. قوم رأوا الطين يتحول إلى طائر يطير، والأعمى يبصر، والموتى يقومون من قبورهم، ومع كل هذا قالوا أنت ساحر. نبي تكلم في المهد رضيعاً، ثم كبر ليصنع المعجزات التي لم يصنعها أحد قبله.
Speaker A
ونبي آخر في نفس الزمان رفض اللعب وهو طفل في العاشرة، وحفر لنفسه حفرة في الغابة ليتذكر الموت.
Speaker A
وثالث دعا ربه وهو شيخ كبير، فرزق في سن اليأس. فمن هؤلاء الأنبياء الثلاثة الذين عاشوا في زمن واحد؟ إذا كنتم مستعدين لمعرفة هذه القصة المذهلة فلنبدأ الآن.
Speaker A
كثير منكم يسألني كيف بدأت وكيف أصنع هذا النوع من المحتوى. لذلك قررت أن أشارككم تجربتي الكاملة في دورة شاملة للمبتدئين.
Speaker A
من يريد أن يبدأ رحلته في نشر الخير، الرابط في الوصف. بعد أن تكلم عيسى عليه السلام في المهد دفاعاً عن أمه الطاهرة مريم عليها السلام، وبعد أن رأى بنو إسرائيل تلك الآية العظيمة التي أنطق الله بها رضيعًا صغيرًا،
Speaker A
تركوا مريم وشأنها. لم يعد أحد يجرؤ على اتهامها بعد أن شهد الله ببراءتها على لسان وليدها.
Speaker A
عاشت مريم عليها السلام مع ابنها عيسى، تراه يكبر يومًا بعد يوم. وفي نفس الوقت كان ابن خالتها يحيى بن زكريا عليهما السلام يكبر أيضًا.
Speaker A
لكن يحيى لم يكن طفلًا عاديًا، بل كان استثناءً بين الأطفال جميعًا. رزقه الله الحكمة والعقل الراشد وهو لا يزال صبيًا صغيرًا. كانت قامته قصيرةً وجسده ضعيفًا.
Speaker A
لكن قلبه كان ممتلئًا بنور الإيمان وخشية الرحمن. عندما كان الأطفال يأتون إليه يدعونه للعب واللهو معهم، كان يرفض بحزم قائلًا: ما لهذا خلقت؟ إنما خلقت لأمر عظيم. كان يعلم في قلبه الصغير أن الله خلقه لغاية سامية، لا للعب
Speaker A
والعبث. أبوه نبي الله زكريا وأمه من الصالحات القانتات. وكانا يعجبان من ورع ابنهما وشدة خشيته لله رغم صغر سنه.
Speaker A
كان يحيى يبكي من خشية الله بكاءً يذيب القلوب. في يوم من الأيام جاءه أبوه زكريا عليه السلام ومعه بعض الأحبار والعلماء.
Speaker A
فوجده يبكي بكاءً شديدًا. اقترب منه زكريا بحنان الأبوة وقال: يا بني، لم تصنع هذا؟ لم كل هذا البكاء؟ رفع يحيى رأسه الصغير ودموعه تنحدر على خديه وقال بصوت مرتجف: يا أبتي، ألست أنت من قال لي إن بين الجنة والنار
Speaker A
مفازة عظيمة لا يتجاوزها إلا الباكون من خشية الله؟ فأنا أبكي يا أبتي رجاء أن أكون منهم. سكت زكريا عليه السلام وغلبته العبرة، ثم قال بصوت ملؤه الفخر والرضا: افعل ما تفعل يا بني، بارك الله فيك. كان يحيى أحيانًا يختفي عن أهله، فيبحث عنه
Speaker A
أبوه وأمه في كل مكان فلا يجدانه. كان ينام في الغابة بين الأشجار، يأكل من أوراقها ويلبس خشن الثياب، ويجلس وحيدًا يناجي ربه ويتفكر في عظمة الخالق. ذات مرة وجدته أمه في الغابة وقد حفر لنفسه حفرة في الأرض وجلس فيها.
Speaker A
اقتربت منه مذعورة وقالت: يا بني، ماذا تفعل؟ نظر إليها بعينين امتلأتا بالخشوع وقال: أستعد للموت يا أماه، وأتذكر الآخرة. هكذا كان يحيى عليه السلام صبيًا في العاشرة من عمره يعيش كأنه شيخ في الثمانين من التقوى والورع. وجاءه الأمر الإلهي:
Speaker A
يا يحيى، خذ الكتاب بقوة. أمره الله أن يأخذ التوراة بجدية وعزم، فأطاع وهو لا يزال في بداية صباه. ومع كل هذا الورع والتقوى والخشية من الله، كان يحيى عليه السلام أبر الناس بوالديه، أحسنهم معاملة لأبيه وأمه، يخدمهما ويطيعهما في كل صغيرة وكبيرة.
Speaker A
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: وحنانا لدنا وزكاة، وكان تقيا وبرا بوالديه، ولم يكن جبارا عصيا. فكان عليه السلام جامعا بين الخشية من الله والبر بالوالدين، بين القوة في الحق والرحمة بالخلق.
Speaker A
أما عيسى بن مريم عليه السلام، فكان يكبر في كنف أمه الطاهرة. كان يلتقي أحيانًا بابن خالته يحيى.
Speaker A
فيمشيان معًا ويتحدثان ويجلسان. طفلان من بيئة واحدة صالحة. كلاهما نبي. كلاهما مختار من الله لحمل رسالة السماء إلى الأرض.
Speaker A
وبدأت المعجزات تظهر على يد عيسى عليه السلام وهو لا يزال صبيًا صغيرًا. كان أحيانًا يلعب مع الأطفال، فيأتي إلى أحدهم ويقول: يا فلان.
Speaker A
نعم يا عيسى. أتدري أن أمك قد خبأت لك طعامًا في البيت؟ وما هذا الطعام يا عيسى؟ ألم تأكل اليوم كذا وكذا؟ نعم.
Speaker A
لكن كيف عرفت؟ سأخبرك بما خفي عنك وعني. أمك قد خبأت لك كذا وكذا. فيذهب الطفل مسرعًا إلى بيته ويسأل أمه: يا أماه، أين الطعام الذي خبأته لي؟ تتعجب الأم وتقول: وما أدراك يا بني؟ لقد خبأته لك ولم أخبر
Speaker A
به أحدًا. عيسى أخبرني. بدأ الأطفال يتحدثون مع أمهاتهم، والأمهات ينقلن الأخبار للآباء. والأمر ينتشر بين بني إسرائيل كالنار في الهشيم. صبي صغير يخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. وصل الخبر إلى اليهود الذين كانوا يحقدون على بعض
Speaker A
الأنبياء والصالحين. فبدأوا يشيعون أن مريم وابنها يمارسان السحر والشعوذة. لكن المعجزات كانت أكبر من أن تخفى وأعظم من أن تنكر.
Speaker A
بل وصل الخبر عن هذا الطفل العجيب إلى ملك فارس نفسه. رأى الملك رؤيا، وجاءته الأخبار عن طفل له شأن عظيم وربما يكون دمار مملكته على يديه أو على يد تلاميذه.
Speaker A
خاف ملك فارس فأرسل إلى ملك الشام يستفسر: هل سمعت بطفل له شأن ولد في هذا الزمان؟ أجاب ملك الشام:
Speaker A
نعم، نعلم به وسمعنا عنه. اسمه عيسى بن مريم. الناس يتحدثون عنه بين مصدق ومكذب.
Speaker A
فحرض ملك فارس ملك الشام على قتل عيسى وأمه خوفًا على ملكهما وسلطانهما. وصل الخبر إلى مريم عليها السلام.
Speaker A
إن بعضًا من بني إسرائيل يريدون بك الأذى، وملك الشام سيرسل جنودًا لقتلك وقتل طفلك.
Speaker A
عيسى لا يزال طفلًا صغيرًا، ويحيى أيضًا صبي، وزكريا ويوسف النجار والصالحون لا يستطيعون حماية مريم من جيوش الملك وكثرة اليهود. ماذا تفعل امرأة وحيدة مع طفلها أمام جيوش الملوك؟ أوحى الله إليها أن اخرجي، أن اهربي بولدك إلى مكان آمن.
Speaker A
اختلف المؤرخون في المكان الذي ذهبت إليه. فمنهم من قال إنها ذهبت إلى مصر، ومنهم من قال إنها ذهبت إلى دمشق واختبأت في مكان بعيد عن الناس رغم أن ملك الشام كان يبحث عنهما.
Speaker A
يقول الله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آية، وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين. مكان مرتفع فيه ماء عذب، وفيه أشجار وثمار، بعيد عن أعين الناس وشرورهم. في ذلك المكان كان هناك رجل تاجر صالح يسمونه الدهقان. لم يكن من العرب. لكنه كان رجلًا
Speaker A
طيبًا كريمًا. أعد بيتًا خاصًا يؤوي فيه المساكين والفقراء. يطعمهم ويكسوهم من ماله الخاص. جاءت مريم بولدها الصغير عيسى،
Speaker A
وجلست بين المساكين في ذلك البيت. كانت تأكل مع ابنها من طعام ذلك الرجل الكريم، في أمان وسلام.
Speaker A
لكن في يوم من الأيام سرقت أموال ذلك الدهقان. مال كثير ومجوهرات ثمينة اختفت فجأة.
Speaker A
حزن الرجل حزنًا شديدًا. مالي! مجوهراتي! كيف تسرق وأنا الذي أطعم الفقراء والمساكين؟ بحثوا عن المال في كل مكان فلم يجدوه.
Speaker A
حزنت مريم لحزن ذلك الرجل الكريم، وحزن معها ابنها عيسى. جاء عيسى الصبي إلى الدهقان وقال: أتريد أن أخبرك أين ذهب مالك؟ نظر إليه الرجل مندهشًا.
Speaker A
أتستطيع ذلك يا صبي؟ أخبرني. أخبرني يا عيسى. ذهب عيسى إلى رجل أعمى كان يجلس في زاوية البيت وقال له: يا فلان.
Speaker A
نعم. احمل ذلك الرجل المقعد على ظهرك. كان هناك رجل مشلول لا يستطيع المشي. أمر عيسى الأعمى أن يحمل المقعد على كتفه،
Speaker A
ويذهب به إلى المكان الذي أخفيتما فيه المال وأرجعاه إلى هذا الرجل الكريم. ارتعب الأعمى والمقعد. كيف عرف هذا الصبي الصغير؟ لقد كانا قد تعاونا على السرقة.
Speaker A
المقعد يدل الأعمى على المكان، والأعمى يحمله ويمشي. لم يكن أمامهما خيار. حمل الأعمى المقعد على ظهره وذهبا إلى المكان الذي أخفيا فيه المال والمجوهرات وأرجعاه إلى الدهقان.
Speaker A
عظم شأن الصبي عند ذلك الرجل وازداد تعظيمه له وإكرامه. مرت الأيام والشهور وكبر عيسى شيئًا فشيئًا.
Speaker A
في يوم من الأيام جاء الملك في ضيافة ذلك الدهقان. أعد له طعامًا فاخرًا وشرابًا كثيرًا ليكرمه.
Speaker A
لكن في منتصف الضيافة نفد الشراب. حزن الدهقان حزنًا شديدًا. كيف يستضيف الملك ثم ينفد شرابه؟ جاء إليه عيسى الصبي وقال: أنا أكفيك.
Speaker A
كيف يا عيسى؟ مسح عيسى بيده الصغيرة على جميع الأوعية الفارغة فامتلأت شرابًا من جديد.
Speaker A
ازداد فرح الدهقان وتعظيمه لذلك الصبي المبارك. مرت السنوات وبلغ عيسى عليه السلام 13 عامًا.
Speaker A
قررت مريم عليها السلام أن ترجع إلى بلدها، إلى بيت المقدس. حزن الدهقان على فراقهما لكن مريم قالت: لابد لنا من الرجوع.
Speaker A
أخذت ابنها الذي أصبح شابًا يافعًا وعادت من ذلك المكان المرتفع الآمن إلى بيت المقدس.
Speaker A
كان في استقبالهما يوسف النجار، ذلك الرجل الصالح العابد. أركبهما على حماره، وجاء بهما إلى بيت المقدس مرة أخرى. اليهود الآن بدأوا ينسون ما كان،
Speaker A
والأمور هدأت بعض الشيء. بدأ عيسى عليه السلام ينصح أقرانه ويذكرهم، ويحيى أيضًا ينصح ويذكر، وزكريا عليه السلام يعلم الناس ويدعوهم.
Speaker A
كبر عيسى وأصبح شابًا، وبدأت الآيات والمعجزات تظهر على يديه بشكل أعظم. كتب الله له النبوة، وبعث في بني إسرائيل نبيًا مصدقًا لما بين يديه من التوراة،
Speaker A
ومبشرًا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد. ثلاثة أنبياء في وقت واحد: زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام جميعًا،
Speaker A
يدعون الناس إلى الله في تلك الأرض المقدسة. كان يحيى عليه السلام يصدق بكلام عيسى ويؤمن به، وكان جبريل عليه السلام ينزل من السماء ليؤيدهما ويحميهما من شر الناس.
Speaker A
يقول الله تعالى لعيسى: يا عيسى ابن مريم، اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك، إذ أيدتك بروح القدس. تكلم الناس في المهد وكهلًا. كلمته الأولى كانت في المهد رضيعًا صغيرًا، وستكون كلماته الأخيرة عندما يرجع إلى الأرض في آخر الزمان كهلًا
Speaker A
شائبًا. وإذ علمت...
Speaker A
وبدأ يعلم به بني إسرائيل. الناس الصالحون يتعلمون منه. ومنهم من يكفرون به ويكذبونه. بدأت المعجزات تظهر على يد عليه السلام بشكل لم يره أحد من قبل.
Speaker A
كان قوم عيسى أهل علم وطب، يفهمون في الدواء والعلاج وعلوم الطبيعة. فناسب أن تكون معجزاته من جنس ما يتقنونه لتكون التحدي أعظم والإعجاز أوضح. الأطباء يشفون المريض، لكن ماذا لو كان المريض على وشك الموت؟ قد ينجحون وقد يفشلون.
Speaker A
لكن عيسى عليه السلام كان مختلفًا. كان يجمع الطين أمام الناس ويصنعه على هيئة طائر والناس يشاهدون.
Speaker A
ثم ينفخ في ذلك الطين نفخة واحدة فتدب فيه الروح ويطير أمام أعينهم. وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني، فتنفخ فيها فتكون طيرًا بإذني. ويأتي إلى الإنسان الأعمى.
Speaker A
وهو الذي ولد أعمى لا يبصر، والذي عجز جميع الأطباء عن إرجاع البصر إليه. إنه ليس كمن فقد بصره بحادث أو مرض.
Speaker A
بل هو من ولد وهو لا يرى النور أصلًا. يمسح عيسى على وجهه. فيبصر للمرة الأولى في حياته أمام جموع الناس. الله أكبر. حتى الأطباء عجزوا عن مثل هذا.
Speaker A
ويأتي إلى الأبرص الذي جلده كله مليء بالبرص. فيمسح عليه. فيعود جلده كما كان نقيًا طاهرًا صحيحًا.
Speaker A
والناس ينظرون إلى هذه المعجزات في ذهول وعجب. ثم يقول لهم الأمر الأعظم. ما رأيكم؟ هل أحيي لكم الموتى بإذن الله؟ لا تستطيع.
Speaker A
بل أستطيع. رب العالمين أعطاني هذه الآية وهذه المعجزة. بدأوا يتحدونه ببعض الموتى الذين ماتوا منذ زمن بعيد.
Speaker A
حتى قيل إنهم طلبوا منه أن يحيي أحد أولاد نوح عليه السلام. كان عيسى عليه السلام يذهب إلى القبر ويأمر الميت أن يخرج، فيقوم من قبره حيا أمام أعين الناس، ثم يموت مرة أخرى. وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني.
Speaker A
وإذ تخرج الموتى بإذني، إذ كففت بني إسرائيل عنك. فكلما أظهر من البينات والآيات أرادوا قتله وإيذائه وأكثروا الكلام عليه.
Speaker A
والله عز وجل يصدهم عنه ويحميه. كان عيسى عليه السلام يمشي ذات يوم في المقبرة. فرأى امرأة تبكي بكاء شديدا عند قبر. اقترب منها وقال: ما بك يا أمة الله؟ رفعت رأسها وقالت بصوت مختنق بالبكاء: ابنتي.
Speaker A
ابنتي الوحيدة ماتت. ليس لي في هذه الدنيا أحد غيرها. والله سأظل أبكي حتى أموت أو يحييها الله لي مرة أخرى.
Speaker A
نظر إليها عيسى بحنان وقال: ما رأيك لو طلبت من الله أن يحييها لك؟ التفتت إليه الأم بنظرة فيها بقية من أمل: أتفعل ذلك؟ نعم.
Speaker A
وقف عيسى عليه السلام أمام القبر. ونادى الفتاة المرة الأولى. فتصدع القبر. ثم ناداها المرة الثانية.
Speaker A
فتجمع جسدها الذي كان قد تحلل. ثم ناداها المرة الثالثة. فقامت من قبرها حية. لكن شعرها كان قد شاب من هول ما رأت في نظرت الأم إلى ابنتها وانطلقت نحوها تحتضنها وتبكي بكاءً ممزوجًا بالفرح والحزن.
Speaker A
لكن الفتاة قالت لأمها بصوت فيه عتاب رقيق: يا أماه، لما فعلت هذا؟ لما طلبت أن يعيدني الله إليك؟ أتريدين أن يذيقني الله الموت مرتين؟ كانت تكفيني مرةً واحدةً يا أماه. وإذ تخرج الموتى بإذني.
Speaker A
وإذ كففت بني إسرائيل عنك. لكن كلما جاءهم بالبينات والمعجزات قال الذين كفروا منهم: إن هذا إلا سحرٌ مبين. استمر عيسى عليه السلام في دعوته.
Speaker A
ويحيى يدعو إلى الله بقوة. وزكريا يعلم الناس وينصحهم. المعجزات تجري على يد عيسى كل يوم. لكن الناس انقسموا فيه بين مؤمن ومكذب. كان بعض الناس يأتون إليه يستهزئون ويضحكون.
Speaker A
ما رأيك أن تخبرنا ماذا أكلنا اليوم؟ فيخبرهم: أكلتم كذا وكذا. وما الذي بقي لنا من الطعام في البيت؟ يضحكون ويستهزئون. وهو يجيبهم: تدخرون كذا وكذا.
Speaker A
كان يريد هدايتهم وهم يستهزئون به. وأحيي الموتى بإذن الله. وأنبئكم بما تأكلون. وما تدخرون في بيوتكم.
Speaker A
إن في ذلك لآيةً لكم إن كنتم مؤمنين. أما الذين آمنوا به فكانوا هم الحواريين.
Speaker A
أصحابه الخلص. الذين لازموه وتعلموا منه الدين. سألهم عيسى يومًا: من أنصاري إلى الله؟ قالوا بصوت واحد: نحن يا عيسى، نحن أنصارك، نؤيدك، ونكون عونًا لك في دعوتك.
Speaker A
نحن أنصار الله. آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون. ظلوا مع عيسى فترة من الزمن. وكانت المعجزات تظهر لهم بشكل مستمر.
Speaker A
كانوا أحيانًا يجوعون ويعطشون. فيدعو عيسى ربه. فيأتيهم بطعام لا يدرون من أين جاء. فرحوا بهذا كثيرًا.
Speaker A
دين ودنيا. الدين من عيسى. والرزق يأتيهم كلما احتاجوا إليه. ربنا آمنا بما أنزلت، واتبعنا الرسول، فاكتبنا مع الشاهدين. مرت الأيام والليالي، وعيسى مع أصحابه يتعلمون دين الله.
Speaker A
في يوم من الأيام، جاءه الحواريون بطلب غريب. قالوا: يا عيسى، نريد آية من الله.
Speaker A
ماذا تريدون؟ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ غضب عيسى عليه السلام من طريقة سؤالهم.
Speaker A
لم يقولوا: اطلب لنا من ربك. بل قالوا: هل يستطيع ربك؟ اتقوا الله. اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. إذ قال الحواريون: يا عيسى ابن مريم، هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ لكنهم أصروا على طلبهم. وقالوا: نريد أن نأكل منها. وهذا أولًا.
Speaker A
وثانيًا: تطمئن قلوبنا. وثالثًا: نعلم أن قد صدقتنا. ورابعًا: نكون عليها من الشاهدين. حزن عيسى عليه السلام.
Speaker A
كيف تطلبون مني هذا؟ ألم تروا ما يكفي من المعجزات؟ أبرأت الأكمه والأبرص وأحييت الموتى وصنعت من الطين طيرا يطير وأخرجت لكم الطعام من الأرض وتريدون مائدة من السماء؟ لكنهم قالوا هذا ما نريد قال لهم انتبهوا إذا نزلت هذه المائدة ثم كفرتم بعدها فإن
Speaker A
عذابكم سيكون أشد من عذاب غيركم نحن موافقون إذا رأينا المائدة فلن نكفر أبدا لبس عيسى عليه السلام المسوح وانفرد وحده يدعو ربه وطلب من الحواريين أن يصوموا 30 يوما 30 يوما والحواريون صائمون وعيسى يدعو ربه في خلوة بعد انتهاء الـ 30 يوما
Speaker A
رفع عيسى يديه إلى السماء وقال اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء صمت لحظة ثم أكمل بخشوع تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك [تنحنُح] وارزقنا وأنت خير الرازقين فأوحى الله إليه إني منزلها عليكم يا عيسى لكن أخبر
Speaker A
أصحابك فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال عيسى للحواريين ما قولكم؟ أنزلها؟ نحن راضون رفع عيسى يديه مرة أخرى يدعو ربه ويتضرع وإذا بغمامة تنزل من السماء الجميع يشاهدون والغمامة تقترب وتقترب حتى
Speaker A
استقرت على الأرض وإذا بمائدة عظيمة لا يرى طرفها الله أكبر. عليها أعظم أنواع الطعام وأطيبها وأشهاها.
Speaker A
مائدة نزلت من السماء إلى الأرض. كبر عيسى عليه السلام وكبر الحواريون معه. رأوا آية لم يراها أحد قبلهم.
Speaker A
ثم قال لهم عيسى: تأكلون منها ولا تأخذون منها شيئًا. لا تدخروا منها ولا تخبئوا.
Speaker A
فقط كلوا. وبدأت المائدة تنزل كل يوم. تنزل صباحًا فيأكلون منها ثم تصعد إلى السماء.
Speaker A
نادى عيسى الفقراء وكانوا بالآلاف. كلوا من المائدة. الحواريون والفقراء. آلاف المؤمنين يأكلون من المائدة ولا ينفد منها شيء.
Speaker A
كل يوم تنزل بنفس الطعام وتصعد. استمر هذا أيامًا وأيامًا. في يوم من الأيام لم تنزل المائدة.
Speaker A
سأل الحواريون عيسى: أين المائدة يا عيسى؟ أحدكم خان الأمانة. ما خان أحد منا. بل خان.
Speaker A
أحدكم أخذ من الطعام ليدخره. أنكروا جميعًا. لكن في النهاية اعترف أحدهم. كان قد أخذ شيئًا من الطعام وأخفاه في بيته.
Speaker A
لم تنزل المائدة مرة أخرى بعد ذلك. انتهت المعجزة بسبب خيانة واحدة صغيرة. آيات وآيات ومعجزات ومعجزات.
Speaker A
آمنت طائفة من بني إسرائيل بعيسى وكفرت طائفة. فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة.
Speaker A
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين. ثلاثة أنبياء في زمن واحد. زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام.
Speaker A
طفل رفض اللعب واختار الخشية من الله وهو في العاشرة. وطفل تكلم في المهد. ثم صنع من الطين طيرا.
Speaker A
وأبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى وأنزلت له مائدة من السماء. كانوا منارات للهداية ومشاعل للنور في ظلمات الكفر والجحود.
Speaker A
من أوصلوا كتب السماء إلى البشر. إنهم الأنبياء. ما الشمس من نور النبوة. ما القمر.
Speaker A
فقفوا على آثارهم وزنوا بها أعمالكم. واستلهموا منها العبر. هم أنبياء الله والقوم الكرام. والتابعون لهم هدوا سبل السلام.
Speaker A
صلوات ربي وسلامه عليهم. ما دامت السماوات والأرض. وما تعاقب الليل والنهار.
Topics:المائدة السماويةعيسى عليه السلاميحيى بن زكريازكريا عليه السلاممعجزات الأنبياءمريم العذراءالإيمان والتقوىالأنبياء في الإسلامقصص الأنبياءالمعجزات السماوية











