تحليل عميق لقصيدة نشيد مريد، يستعرض حياة مريد البرغوثي من الميلاد إلى الغياب بأسلوب شعري فريد يمزج بين العمودي والحر.
Key Takeaways
- القصيدة تمزج بين الأسلوب الحر والعمودي لتعكس تعقيد الحياة والموت.
- الشعر وسيلة للتعبير عن الألم والذاكرة والهوية.
- القصيدة تصور دورة الحياة والموت كعملية مستمرة لا تنتهي.
- الشاعر يرى في والده نموذجاً وإماماً يشكل الأمة من خلال الشعر.
- الأدب هو خلق لعالم جديد ينبع من عالم قديم، ويؤثر في التاريخ والناس.
What the video covers
- القصيدة تعبر عن تجربة شخصية عميقة لشاعر يعاني من فقدان والده مريد البرغوثي.
- تتناول القصيدة حياة مريد من مولده في قرية دير غسانة حتى غيابه، مع تصوير رمزي دقيق.
- العمل الشعري يمزج بين بحر الشعر الحر والعمودي، ليعكس البناء والغناء في آن واحد.
- القصيدة تصور الموت والقيامة كدورة مستمرة تبدأ حيث تنتهي، وتعكس فلسفة الحياة والموت.
- الشاعر يعبر عن الألم والصمت والكتابة كوسائل للتعامل مع المصيبة.
- القصيدة تستخدم صوراً رمزية مثل قبة الصخرة، الشمس، النهر، والتماثيل لتعميق المعنى.
- العمل يعكس علاقة الشاعر بوالده كشاعر وإمام، ويبرز دور الشعر كمرآة للحياة.
- القصيدة تمثل دعوة للسعي نحو الكمال والجمال الداخلي، وتحويل الألم إلى خلود.
- تُظهر القصيدة كيف أن الشعر والأدب يشكلان التاريخ والهوية الثقافية.
- العمل يربط بين الأساطير القديمة والتجارب الشخصية ليخلق نصاً شعرياً متعدد الأبعاد.
Chapters
- 00:00مقدمة وتعريف الشعر وسياق نشيد مريد
- 01:18الألم والصمت والسفر كاستعارة للحالة النفسية
- 02:45وصف مشهد ميلاد مريد والرموز الدينية
- 03:58تأملات في الموت والخلود في القصيدة
- 05:23البنية الشعرية: التداخل بين السرد والغناء
- 06:42دورة الحياة والموت في بنية القصيدة
- 08:02الشعر كمرآة للذات وصورة للجمال الداخلي
- 09:18تأثير الشعر في تشكيل الأمة والهوية
- 10:20الرموز الشعرية والربط بالأساطير القديمة
- 12:40الختام: الشعر كخلق لعالم جديد وتأثيره التاريخي
Full Transcript — Download SRT & Markdown
Speaker A
لا يجوز للمرء شرح شعره. فتعريفي للشعر عموماً أنه أكفأ كلام المرء. فلا يُوصف المقصود بالمرتجل، ولا الروية بالبديهة، ولا الأعلى بالأدنى. ولكن وددت أن أذكر لكم سياق قصيدة نشيد مريد لا شرحها. فقد بقيت سنة لا أستطيع الكتابة حيث آليت على نفسي إذا لم أقدر على الكتابة.
Speaker A
لمريد أبي ولم يكن لي في هذه الدنيا غيره ألا أقرب الكتابة بعد لا شعراً ولا نثراً وكما هو متوقع كلما مر زمن على المصيبة ازدادت ثقلاً على عكس ما يقوله أكثر الناس لك إذ يواسونك فلم يزدني التحديق في نفسي
Speaker A
لمريد أبي، ولم يكن لي في هذه الدنيا غيره. ألا أقرب الكتابة بعد، لا شعراً ولا نثراً. وكما هو متوقع، كلما مر زمن على المصيبة ازدادت ثقلاً، على عكس ما يقوله أكثر الناس لك إذ يواسونك. فلم يزدني التحديق في نفسي
Speaker A
وما يهرب منه عالق به لا يفارقه فوجدت نفسي في بلاد الشمال فكنت إذا نظرت إلى التماثيل في الكنائس تعبت ورق جسمي كأنني جريدة في المطر صور للأمومة والأبوة منحوتة في الحجر تحملها إلي أشعة الشمس الداخلة من الزجاج الملون
Speaker A
إلا ألماً يمنعني من الكلام. ثم زادني امتناعي عن الكلام ألماً جديداً من عنده في دائرة لا تنتهي. يسكتني ألمي ويؤلمني سكوتي. وأخذت أسافر من بلد إلى بلد كمن علقت النار في ثيابه تدفعه الغريزة إلى الركض، لكن لا يدري إلى أين.
Speaker A
فعلمت أنني أكتب مشهد ميلاد أبي في الثامن من تموز/ يوليو عام 1944 في قريته دير غسانة من جبال بني زيد شرقي فلسطين وأكملت مشهد الميلاد كما سمعتموه في الحلقة الأولى من هذه السلسلة وعندما وصلت إلى وصف المولد نفسه
Speaker A
وما يهرب منه عالق به، لا يفارقه. فوجدت نفسي في بلاد الشمال. فكنت إذا نظرت إلى التماثيل في الكنائس تعبت ورق جسمي كأنني جريدة في المطر. صور للأمومة والأبوة منحوتة في الحجر تحملها إلي أشعة الشمس الداخلة من الزجاج الملون.
Speaker A
قديم المنايا عندنا وجديدها إلى أن نرى موتاً يليق بمثلنا فينشأ من موت الكرام خلودها فحين اكتمل عندي هذا المقطع علمت أنني أكتب قصيدتين في قصيدة إحداهما قصيدة حرة على البحر المتقارب تسرد حياة مريد من الميلاد إلى الغياب وأخرى عمودية من البحر الطويل
Speaker A
فيرتبك على وجهي المسيح وأمه وصلبه وقيامه، وصوت يصيح بي: تكلم، تكلم، تكلم. فانتظم على إيقاعها الكلام. سمعت نفسي أقول: أسود مجنحة بذيول الطواويس طارت على دير غسانة وتشير بأعينها نحو قوس السماء تقول له أن لأعلى، لأعلى قليلاً توسع وأبشر بما سوف تشهده من جمال.
Speaker A
فتبدأ إحدى الصورتين حيث تنتهي أختها والعكس أو كالشمس على الماء لحظة شروقها وغروبها يتكامل قوساها فقوس في الماء وقوس في السماء يبدأ هذا حيث ينتهي ذاك فلا يكون له انقضاء يبدأ هذا حيث ينتهي ذاك فلا يكون له انقضاء
Speaker A
فعلمت أنني أكتب مشهد ميلاد أبي في الثامن من تموز/يوليو عام 1944 في قريته دير غسانة من جبال بني زيد شرقي فلسطين. وأكملت مشهد الميلاد كما سمعتموه في الحلقة الأولى من هذه السلسلة. وعندما وصلت إلى وصف المولد نفسه
Speaker A
ويبدأ إلقاؤها حين تنتهي كتابتها ويبدأ حفظها وتداولها بين الناس حين ينتهي إلقاؤها ثم يبدأ تصور الناس لها وتأملهم إياها بعد حفظها وتداولها وتبقى تدور في هذا المدار أبداً فأنت ترى كيف أنها تتجسد كتابة وإلقاء فتُرى وتُسمع في جزء من حياتها فحسب
Speaker A
سمعت نفسي أقول بصوت يشبه النحيب: ضلالاً لهذا الموت من ظن نفسه؟ ومنذ متى يخشى المنايا مريدها؟ فوالله إن متنا وعدنا، ولم تكن على ما أردناها المنايا. نعيدها ونستعرض الأعمار خيلاً أمامنا، ولا نعتلي إلا التي نستجيدها كتقليب ثوب من ثياب كثيرة.
Speaker A
حاضرة في جزء واحد من حياتهم الممتدة إلى اليوم فحسب وكذلك التاريخ كله يكون نصفه أفكاراً مجردة ونصفه أفعالاً مجسدة وكذلك صورة قبة الصخرة في القصيدة حيث يقابل نصف الكرة الذهبي الظاهر فوق بنائها المثمن نصفاً آخر متخيلاً داخل البناء المثمن
Speaker A
قديم المنايا عندنا وجديدها، إلى أن نرى موتاً يليق بمثلنا فينشأ من موت الكرام خلودها. فحين اكتمل عندي هذا المقطع علمت أنني أكتب قصيدتين في قصيدة. إحداهما قصيدة حرة على البحر المتقارب تسرد حياة مريد من الميلاد إلى الغياب، وأخرى عمودية من البحر الطويل
Speaker A
وكأن إيقاعها ذاته صورة من صورها أو كأن صورها نقرات متواليات من إيقاعها وكأن غناءها بناء وكأن بناءها غناء فذكر الميلاد وهو بداية السرد يرد في نهاية الغناء العمودي وذكر الغياب وهو بداية الغناء العمودي يرد في نهاية السرد الحر
Speaker A
تسير بعكس الأولى تسردها من ذكر الغياب إلى ذكر الميلاد، وأنهما سيتعانقان كالجديلة الصاعدة، وأن شكل القصيدة ومعناها سيتطابقان فتكون بناء وغناء في ذات الأوان. كأن القصيدة تنظر إلى نفسها في المرآة أو تنظر إلى صورتها في صفحة النهر وهي على ضفته.
Speaker A
أثناء اليوم ثم تجوب العالم الآخر من الغرب عائدة إلى الشرق ليلاً أي من الموت إلى القيامة أو الولادة الجديدة فتأتي بدايتها بعد نهايتها كذلك..
Speaker A
فتبدأ إحدى الصورتين حيث تنتهي أختها والعكس، أو كالشمس على الماء لحظة شروقها وغروبها يتكامل قوساها. فقوس في الماء وقوس في السماء. يبدأ هذا حيث ينتهي ذاك فلا يكون له انقضاء. يبدأ هذا حيث ينتهي ذاك فلا يكون له انقضاء.
Speaker A
فهناك فتيان ظاهر متجسد على ضفة النهر وكامن متخيل على صفحة الماء ويتكاملان فيكون أحدهما صورة الآخر كالشمس والقصيدة وقبة الصخرة وغيرها من متواليات الصور ثم أقول: إن مريداً نفسه مرآة تظهر العالم أجمل مما هو فيرى الناس فيه صورتهم بل صورة أجمل ما فيهم
Speaker A
يبدأ هذا حيث ينتهي ذاك فلا يكون له انقضاء. ثم انبنت القصيدة في يدي وكأن أبي يمليها علي على فكرة البداية بعد النهاية والقيامة بعد الغياب. وإنك لو تأملت لوجدت أن كل قصيدة على العموم تبدأ كتابتها عندما ينتهي تصورها في خيال صاحبها.
Speaker A
وكلام ينحت العالم نحتاً ويخلقه كما أراد ومن هذا الباب أقول: إنه وشعره مثال ومثال فالمثال في اللغة الإمام والإمام يكون شخصاً أو نصاً صورة ذات جمال وكمال إذا سعى الناس لأن يحققوها في أنفسهم أصبحوا بسعيهم هذا أمة فالأمة قوم يتبعون الإمام
Speaker A
ويبدأ إلقاؤها حين تنتهي كتابتها، ويبدأ حفظها وتداولها بين الناس حين ينتهي إلقاؤها. ثم يبدأ تصور الناس لها وتأملهم إياها بعد حفظها وتداولها. وتبقى تدور في هذا المدار أبداً. فأنت ترى كيف أنها تتجسد كتابة وإلقاء فتُرى وتُسمع في جزء من حياتها فحسب.
Speaker A
وكأن الشاعر يصنع عالماً جديداً من عالم قديم ثم إن الساعين لأن يحققوا صورتهم المثالية عن أنفسهم يصبح سعيهم ذاته مثالاً يسعى إليه غيرهم وتصبح سيرهم بدورها كتاباً يُقرأ وخطى تُتبع ومن هنا أتى ذكر الزهر الذي ينمو ببطء ويبدو هشاً
Speaker A
وأنها في بقية حياتها تكون تصوراً وشعوراً كامناً في خيال ملقيها أو متلقيها مجردة غير متجسدة. وكذلك حياة المرء يكون جسداً في بعضها وفكرة في بعضها. فالشعراء والأنبياء أحياء في هذه الدنيا ولهم فعل وأثر يحرك التواريخ، وإن كانت أجسادهم
Speaker A
فإنما يقبل زهرة من زهره وقطرة من بحره وهو الذي يرفعني إليه بقبولها لا العكس ولما كان شعره الجميل وشعره صورته وزهرته إماماً وإمامة يصبح الساعون إليها أمة بذلك السعي صار شعره مطراً يحيي الزهر الذي يشبهه في قلوب الناس أجمعين
Speaker A
حاضرة في جزء واحد من حياتهم الممتدة إلى اليوم فحسب. وكذلك التاريخ كله يكون نصفه أفكاراً مجردة ونصفه أفعالاً مجسدة. وكذلك صورة قبة الصخرة في القصيدة حيث يقابل نصف الكرة الذهبي الظاهر فوق بنائها المثمن نصفاً آخر متخيلاً داخل البناء المثمن
Speaker A
ولأن القصيدة صورة من صور مريد، أي هي مريد مجرد فإنها تبدأ بالقول: مريد نشيدي ولهذا المطلع أكثر من معنى أيضاً: فأول المعاني أن مريداً بنفسه أغنية فهو قصيدة قائمة بذاتها تمشي على قدمين وهذه القصيدة الملقاة ليست إلا قراءة له
Speaker A
كثيف الزخارف فتكتمل القبة شمساً من نصفين، نصفها الأعلى متجسد ظاهر ونصفها الأدنى متخيل كامن. وهي الصورة التي ذكرتها آنفاً وتطابقها بنية القصيدة حيث حرها وعموديها صورتان تبدأ إحداهما حيث تنتهي أختها. فكانت بنية القصيدة نفسها مطابقة لبنية الصور المذكورة فيها.
Speaker A
سعي الأمة للإمام كذلك فإن لمريد في السطر الأول أكثر من معنى فهو اسم العلم هو مريد البرغوثي أبو تميم وهو أيضاً الطالب فإذا كان بمعنى الطالب فهو خبر مقدم وأصل الجملة نشيدي هذا مريد أي أن نشيدي هذا طالب يدرس عند أبي
Speaker A
وكأن إيقاعها ذاته صورة من صورها، أو كأن صورها نقرات متواليات من إيقاعها، وكأن غناءها بناء، وكأن بناءها غناء. فذكر الميلاد وهو بداية السرد يرد في نهاية الغناء العمودي، وذكر الغياب وهو بداية الغناء العمودي يرد في نهاية السرد الحر.
Speaker A
يرمي فيه الحصان بيديه معاً إلى الأمام ثم يردهما ويرمي برجليه معاً أمامهما وهو من أشد الركض فكأنني ألهث جهدي لألحق به وهنا إحالة على بيت لي في وصف علاقة شعري بشعره بالدارجة المصرية: “وأجري وراك على حصاني فيسبقني البراق تحتيك
Speaker A
وهناك إشارة ظاهرة إلى هذا. فأول كلمة في كل من النمطَين الحر والعمودي هي آخر كلمة في أخيه: مريد وأسود. وهناك إحالة على الأساطير المصرية القديمة حيث كانوا يرون أن الشمس تسير في سفينة تجوب الأفق من الشرق إلى الغرب
Speaker A
والطويل بحر متأنٍ واثق الإيقاع وعليه ثلثا شعر العرب ومنه أشهر المعلقات معلقة امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ومعلقتا طرفة وزهير فكأن المزج بين الإيقاعين مزج بين متعجل ومتأنٍّ بين طفل يسرع الخطى ليلحق بأبيه الذي يسير على مهل
Speaker A
أثناء اليوم، ثم تجوب العالم الآخر من الغرب عائدة إلى الشرق ليلاً، أي من الموت إلى القيامة أو الولادة الجديدة. فتأتي بدايتها بعد نهايتها كذلك.
Speaker A
وأسلوبي في الشعر العمودي على أن الحديث الشاب منا هو مريد الحر والتقليدي المتبِع للقديم منا هو أنا وقد أخذت هذا التضفير بين العمود والتفعيلة نفسه من شعره في قصيدته “طال الشتات” التي نُشرت في ديوانه الصادر بنفس الاسم عام 1987
Speaker A
فيكتمل اليوم ولا يكتمل. ولذلك جعلت صفة القصيدة الدائرية هذه صفة يوم مولد مريد، وصفة مريد نفسه، وصفة قبة الصخرة، وصفة التاريخ، وصفة الشعر كله. كلها تبدأ حيث تنتهي ولها حياة مجردة وحياة مجسدة. ومن ذلك ذكر مريد وهو فتى ينظر إلى صورته في النهر.
Speaker A
يهوي الشهيد وفي عينيه حيرتنا أودت به النار أم أودى به الشجن يقول من لم يجرب ما نكابده: كأن أجملهم بالموت قد فتنوا ولو حكى الموت بالفصحى لصاح بنا: كفى ازدحاماً على كفيَّ واتزنوا لك اتجهنا وموج الحلم يجمعنا فبعثرتنا على أمواجها السفن
Speaker A
فهناك فتيان ظاهر متجسد على ضفة النهر وكامن متخيل على صفحة الماء ويتكاملان فيكون أحدهما صورة الآخر كالشمس والقصيدة وقبة الصخرة وغيرها من متواليات الصور. ثم أقول: إن مريداً نفسه مرآة تظهر العالم أجمل مما هو، فيرى الناس فيه صورتهم بل صورة أجمل ما فيهم.
Speaker A
وهذا السطر اقتباس من قصيدته تلك واخترت الألف واللام قافية متكررة للمقاطع الحرة من النشيد معارضة لقصيدته الشهيرة “الشهوات” التي مطلعها: كسّر البرق بلوره في الأعالي وأفلت من دغله نمر طائش اللونِ رنت على ظهره فضة الليل والرغبة الغامضة كأنّ الصواعقَ تعدو على جسمه
Speaker A
فإذا رأوا إمكانية الجمال الكامن فيهم سعوا إليها سعياً ليكونوها. ولذلك فإن مريداً إذا نشر شعره على الناس وشعره صورته ومرآته كان كأنه يدعو الناس ليصبحوا مثله. فكأنه يكوّنهم على صورته. زهرة إذا ظهرت امتلأ العالم زهراً، ماء يشكل الأرض
Speaker A
جناساً كالعتابا وهي نوع من الغناء الريفي يقتضي ثلاثة جناسات تامة وبه يبدأ الغناء في التراث الفلسطيني ولأن مريداً كان يحبه حيث أقول: مريد إليك الروح تُهدى ورودها ظباء ظماء من يديك ورودها وشعري كبنت الخمس تعثر إن مشت وشعرك حوراء الجنان ورودها
Speaker A
وكلام ينحت العالم نحتاً ويخلقه كما أراد. ومن هذا الباب أقول: إنه وشعره مثال ومثال. فالمثال في اللغة الإمام، والإمام يكون شخصاً أو نصاً صورة ذات جمال وكمال. إذا سعى الناس لأن يحققوها في أنفسهم أصبحوا بسعيهم هذا أمة. فالأمة قوم يتبعون الإمام
Speaker A
أدركت أنها في ذاتها معجزة وعجيبة لم يفهمها العلم حتى الآن فإن كانت حياتك هذه وسيلة لحفظ حياة الناس ودفع الموت عنهم بدفع الظلم فهي أشد إعجازاً وعجباً وكل من يدفع عن الناس الظلم وينحاز للأجمل يصير مثالاً يدعوهم لأن يكونوه
Speaker A
أي يتبعون صورة عن أنفسهم متضمنة في شخص مثالي أو نص مثالي، ولا يصيرون أمة إلا بسعيهم هذا لأن يكونوا تلك الصورة المثالية عن أنفسهم. فكأن الإمام هنا يعرِّف الأمة ويخلقها خلقاً. كأن الكتاب يخلق الناس، كأن القصيدة تشكل سامعيها
Speaker A
المعجزة اليومية الكامنة فيهم ومن هنا قولي: إن السماء كامنة في الأرض قشر الأرض عنها تجدها وقولي: إن الإلهي يكمن في البشري فيكمل فيه وتكرار صورة الأسد المجنح إحالة على ارتباطه بالإلهي والبشري معاً في الأساطير القديمة وفي رمزيات الديانات السماوية كذلك
Speaker A
وكأن الشاعر يصنع عالماً جديداً من عالم قديم. ثم إن الساعين لأن يحققوا صورتهم المثالية عن أنفسهم يصبح سعيهم ذاته مثالاً يسعى إليه غيرهم، وتصبح سيرهم بدورها كتاباً يُقرأ وخطى تُتبع. ومن هنا أتى ذكر الزهر الذي ينمو ببطء ويبدو هشاً
Speaker A
كلها حالات من مزج السماوي بالأرضي والتاريخي بالملحمي والمجرد بالمجسد والمتخيل بالواقعي وهذه كلها يلخصها هذا المزج الذي هو الأسد المجنح وقد كان رمزاً لبعض الآلهة اليونانية كزيوس وأبولو ثم رمزاً للمسيح، ثم رمزاً لمرقص الإنجيلي مؤسس الكنيسة المصرية وقد كانت كل مسودات القصيدة بعنوان “أسود مجنحة“
Speaker A
ثم يتحول إلى بحار من الزهر، فقد يكون بحر الزهر هو الإمام المسعى إليه أو الأمة التي تسعى إلى نفسها العليا. والقصيدة صورة من صور مريد، فلذلك تُشبَّه بزهرة الزنبق أرفعها إليه وأنا طفل في أول مقاطعها. ثم مريد إذا تكرم وقبلها
Speaker A
فيكون كل مقطع مرتبطاً بما بعده وما قبله فإنك تجد صور القصيدة يحيل بعضها على بعضها في كل مقاطعها فترى أكثر من صورة لكل معنى وأكثر من معنى لكل صورة فانظر مثلاً إلى ذكر الورد في المطلع فالزنبقة المهداة على المسرح
Speaker A
فإنما يقبل زهرة من زهره وقطرة من بحره، وهو الذي يرفعني إليه بقبولها لا العكس. ولما كان شعره الجميل وشعره صورته وزهرته إماماً وإمامة، يصبح الساعون إليها أمة بذلك السعي. صار شعره مطراً يحيي الزهر الذي يشبهه في قلوب الناس أجمعين.
Speaker A
ومريد وهو ينظر إلى الطفل الذي يمد يديه بالزهرة ويشب شباً لكي يصل إلى مستوى قدميه وهو على المسرح في أول النشيد وأخيراً: في بنية القصيدة إحالة على الملمعات وهي قصائد من التراث الفارسي تتكون من بيت عربي وبيت فارسي
Speaker A
فالجمال الظاهر في الشعر يستدعي الجمال الكامن في الناس كما يستدعي المطر الزهر من الأرض. ومن هنا قولي: فتى مثل بدء الرهام رحيق الكرام يذكر كل فتى بالذي فيه من كرم واحتمال حلول النبوة في أمم كالندى والطلال.
Speaker A
وإذا قرأت المقاطع الحرة وحدها كانت قصيدة وإذا قرأتهما معاً كانت قصيدة ثالثة قائمة بذاتها كما سمعتها فهذا نفسه عناق فيه اندماج واستقلال كما الحب وكما العلاقة بيننا وبين شعرينا وأنهي هنا كما بدأت بأن المقصود ليس شرحاً للنشيد بل المقصود ذكر لسياقه
Speaker A
ولأن القصيدة صورة من صور مريد، أي هي مريد مجرد، فإنها تبدأ بالقول: مريد نشيدي. ولهذا المطلع أكثر من معنى أيضاً: فأول المعاني أن مريداً بنفسه أغنية، فهو قصيدة قائمة بذاتها تمشي على قدمين، وهذه القصيدة الملقاة ليست إلا قراءة له
Topics:نشيد مريدمريد البرغوثيالشعر العربيالقصيدة العموديةالقصيدة الحرةالفقد والألمقبة الصخرةالهوية الفلسطينيةالشعر والذاكرةالأساطير المصرية











