محاضرة د. مايكل سوجرو عن الفلسفة السقراطية والرواقية وتأملات ماركوس أوريليوس في سياق الإمبراطورية الرومانية.
Key Takeaways
- الفلسفة السقراطية انقسمت إلى مذاهب هلنستية مختلفة أبرزها الرواقية.
- الرواقية تركز على الفضيلة والعيش وفق الطبيعة مع قبول ما لا يمكن تغييره.
- ماركوس أوريليوس يمثل النموذج الرواقي في الإمبراطورية الرومانية.
- الشكوكية تعبر عن موقف فلسفي من عدم اليقين والمعرفة المحدودة.
- الفضيلة الأخلاقية هي الهدف الأسمى في الفلسفة الرواقية.
What the video covers
- انحدار الفلسفة السقراطية بعد وفاة سقراط وتشكّل الفلسفة الهلنستية من شظاياها.
- تطور الفلسفة الهلنستية إلى ثلاثة مذاهب رئيسية: الرواقية، الإبيقورية، والشكوكية.
- شرح موقف سقراط من المعرفة باعتباره 'السائل الأبدي' الذي لا يدعي المعرفة المطلقة.
- الشكوكية كموقف فلسفي ناتج عن إحباط السعي للمعرفة المطلقة، وتركيزها على عدم اليقين.
- الرواقية كنموذج فلسفي هام يرفض اللذة كمقياس للسعادة ويركز على الفضيلة والعيش وفق الطبيعة.
- ماركوس أوريليوس وإبكتيتوس كأبرز الفلاسفة الرواقيين الرومان.
- الرواقية كفلسفة عملية للرجال العسكريين والسياسيين الذين يسعون للفضيلة والمصلحة العامة.
- مفهوم السيطرة على النفس والقبول بالأمور الخارجة عن الإرادة كأساس للحكمة الرواقيّة.
- تأملات ماركوس أوريليوس كتدوينات شخصية فلسفية دون نية للنشر، تعكس فلسفة العيش الفلسفي.
- تأكيد على أهمية تحمل المسؤولية الأخلاقية وعدم الخوف من الألم أو الموت كجزء من الحكمة.
Chapters
- 00:00مقدمة عن الفلسفة السقراطية والهِلِنستية
- 03:26موقف سقراط من المعرفة والشكوكية
- 09:07الرواقية وأهميتها في الفلسفة الهلنستية
- 11:07ماركوس أوريليوس وإبكتيتوس كنماذج للرواقية
- 11:34السيطرة على النفس والمسؤولية الأخلاقية
- 12:55تأملات ماركوس أوريليوس كفلسفة حياة
- 14:15الفلسفة الرواقية كمنهج عملي للحياة
- 16:56الخاتمة والتأملات النهائية في الحكمة والرواقية
Full Transcript — Download SRT & Markdown
Speaker A
العقول العظيمة في التراث الفكري الغربي الجزء الأول: الفلسفة القديمة والإيمان، من أثينا إلى القدس. د. مايكل سوجرو، جامعة برنستون. تأملات ماركوس أوريليوس: النموذج الرواقي. بعد وفاة سقراط وانهيار الحضارة اليونانية نتيجة للحرب البيلوبينيسية، أخذت الفلسفة السقراطية في الانحدار، وتشظّت إلى قطع عديدة.
Speaker A
وشظايا الفلسفة السقراطية كونت جسد الفلسفة الهلنستية وما أعنيه بالفلسفة الهلنستية هو التطورات اللاحقة في الفلسفة اليونانية، والتي تأثرت بالنهج السقراطي في الفلسفة لكنها، رغم ذلك، لا تشتمل على كل مكونات الفلسفة السقراطية فعادة ما تفتقر للدهاء، وغالبا ما تفتقر للشِعر
Speaker A
وشظايا الفلسفة السقراطية كونت جسد الفلسفة الهلنستية، وما أعنيه بالفلسفة الهلنستية هو التطورات اللاحقة في الفلسفة اليونانية، والتي تأثرت بالنهج السقراطي في الفلسفة، لكنها رغم ذلك لا تشتمل على كل مكونات الفلسفة السقراطية. فعادة ما تفتقر للدهاء، وغالبًا ما تفتقر للشعر.
Speaker A
الإمبراطورية الرومانية بالتحديد هي الكيان السياسي الذي يهيمن على حوض البحر الأبيض المتوسط، ,ويرث ويتشرب تراث الفلسفة اليونانية معظم الأفرع الهلنستية من الفلسفة تطورت بالاتصال أو استنادا إلى الإمبراطورية الرومانية، سياسيا أو فكريا وأول هذه التطورات هي المُتَعيّة أو الإبيقورية
Speaker A
تتشرب بعض المذاهب الأخلاقية أو النظريات المعرفية بين الحين والآخر، لكن مَن أتوا من بعد سقراط لم يرقوا إلى المثال السقراطي. الشظايا الثلاث الرئيسية للفلسفة السقراطية تدعى: الرواقية، والإبيقورية، والشكوكية. وهذه هي أهم ثلاث نواتج هلنستية من الفلسفة السقراطية. ومنذ روما،
Speaker A
وليس كثيرًا كي لا يشعر بآثار الشرب، أو يجلب لنفسه ألمًا في المقابل هو رجلُ يتصرف باحتراس سقراطي، ينتقي ويختار الملذات بشكل يجنبه الألم في مقابلها ويمكنك أن ترى كيف لأُناسٍ لم يتطوروا بشكل كامل لم يلتزموا حق الالتزام بالمفهوم السقراطي للروح والفضيلة
Speaker A
الإمبراطورية الرومانية بالتحديد هي الكيان السياسي الذي يهيمن على حوض البحر الأبيض المتوسط، ويرث ويتشرب تراث الفلسفة اليونانية. معظم الأفرع الهلنستية من الفلسفة تطورت بالاتصال أو استنادًا إلى الإمبراطورية الرومانية، سياسيًا أو فكريًا. وأول هذه التطورات هي المتعيّة أو الإبيقورية.
Speaker A
البديل الثاني، هو الآخر بديلُ صغير للفلسفة السقراطية، يُدعى الشُكوكية سقراط خلال معظم حواراته، وأريد التنبيه على استخدامي لكلمة “معظم” وليس “كل” يقول إنه لا يعرف أي شيء وجزء من السخرية السقراطية هو هذه الحالة التي يتصرف فيها كالرجل الجاهل في حين أنه حكيم
Speaker A
نسبة لرجل اسمه إبيكيوريوس، وما يقوله إبيكيوريوس هو أن المتعة هي الخير الوحيد، وأن الإنسان السعيد هو ذلك الذي يحظى بالكثير من الملذات دون آلام تقابلها. وهناك سبيل لاستخلاص هذا المعنى من الفلسفة السقراطية إذا تأملت فكرة التعقل السقراطي: الرجل الذي يشرب قليلًا حتى يصل إلى قدر ما من اللذة،
Speaker A
فهو يقول: “إنني لا أعرف شيئًا” “كل ما أفعله هو السؤال عن الأشياء، فأنا السائل الأبدي” “أنا القديس الراعي للاستفهام العقلاني" ومن الممكن أن نرى، خاصة في سياق الإمبراطورية الرومانية، كيف يمكن للشكوكية أن تنتج من الموقف السقراطي من معرفة لا شيء
Speaker A
وليس كثيرًا كي لا يشعر بآثار الشرب، أو يجلب لنفسه ألمًا في المقابل، هو رجل يتصرف باحتراس سقراطي، ينتقي ويختار الملذات بشكل يجنبه الألم في مقابلها. ويمكنك أن ترى كيف لأناس لم يتطوروا بشكل كامل، لم يلتزموا حق الالتزام بالمفهوم السقراطي للروح والفضيلة،
Speaker A
التي وصل إليها لوقيانوس الشكوكي، وهو أنه لا أحد يعلم سبيل الصواب حقًا لا أحد يعلم ما إذا كان هناك سبيل للصواب أصلا وأفضل ما يمكننا فعله هو أن نقول إن الادعاءات التي أطلقتها المدارس الفلسفية المختلفة هي مجرد ادعاءات
Speaker A
سترى كيف من الممكن أن يريدوا استخلاص هذا النوع من المبررات من الحوار السقراطي في سبيل اللذة.
Speaker A
التطور الثالث والأهم للفلسفة الهلنستية يُدعى الرواقية والرواقية هي، على الأرجح، أعظم إنجازات الفلاسفة الهلنستيين وأكثرها إثارة للاهتمام.
Speaker A
البديل الثاني هو الآخر بديل صغير للفلسفة السقراطية، يُدعى الشكوكية. سقراط خلال معظم حواراته، وأريد التنبيه على استخدامي لكلمة "معظم" وليس "كل"، يقول إنه لا يعرف أي شيء. وجزء من السخرية السقراطية هو هذه الحالة التي يتصرف فيها كالرجل الجاهل، في حين أنه حكيم.
Speaker A
هي فلسفة ممتازة للرجال العسكريين هي فلسفة ممتازة لهؤلاء الذين سيصبحون سياسيين عمليين إن كانوا يبتغون الفضيلة ويسعون وراء المصلحة العامة وتتسم الرواقية برفض اعتبار اللذة معيارا للسعادة والبهجة الإنسانية وتنتمي الرواقية إلى الموقف القائل بأن الرجل الحكيم، الرجل الصالح، الفيلسوف،
Speaker A
في قوله إنه لا يعلم شيئًا، وبالتالي يتجنب تعليم الناس بإطلاق الجمل التصريحية، ولكن في غالب الأمر، يُعلّم سقراط بالسؤال والإجابة. سقراط يعين الناس على صياغة وإدراك ما هو مدفون بالفعل في أرواحهم. عندما يفعل سقراط هذا، عندما يكون في هذا الوضع الشكوكي،
Speaker A
وفقا للرواقيين وهناك عدد من الرواقيين، اثنان، ثلاثة، أربعة، أو خمسة هم الذين طوروا المذهب ولكن مذاهبهم كلها متشابهة كل ما يهم الحكيم والفيلسوف هي الأشياء التي في نطاق تصرفه فقط فليس لك تحكم في حركة الشمس والكواكب ووصول السفينة المثقوبة إلى الميناء أو غرقها أمرٌ ليس لك فيه كلمة
Speaker A
فهو يقول: "إنني لا أعرف شيئًا"، "كل ما أفعله هو السؤال عن الأشياء، فأنا السائل الأبدي"، "أنا القديس الراعي للاستفهام العقلاني". ومن الممكن أن نرى، خاصة في سياق الإمبراطورية الرومانية، كيف يمكن للشكوكية أن تنتج من الموقف السقراطي من معرفة لا شيء.
Speaker A
غير آبه بأي شيء آخر، ليس لأنه لا يهتم بأمر الآخرين، ولا لأنه لا يهتم بسعادة الجنس البشري ولكن لأنها أشياء خارجة عن إرادته، فلا فائدة من الخوف مما يحمل الغد فليس لنا في الغد تحكم افعل الصواب اليوم، ودع غدا يعتني بنفسه
Speaker A
تذكروا أن الإمبراطورية الرومانية خليط غير متجانس من الشعوب والحضارات والأديان والمواقف الفلسفية. وبعد أن اضطروا لمقابلة خرافة كونية تلو الأخرى، نظرية دينية تلو الأخرى، نظرية أخلاقية تلو الأخرى، الرومان المتطورون والمفكرون الهلنستيون المتطورون، من الممكن أن يصلوا إلى الاستنتاجات
Speaker A
إنه قول أنيق وجميل. ربما يكون قد سرقه من أحد الرواقيين، لأن كل الرواقيين يؤمنون بأن الفضيلة، الفضيلة الأخلاقية، النفس المنظمة التي تسعى بعقلانية إلى الغايات التي تعود بالنفع على كل الناس.
Speaker A
التي وصل إليها لوقيانوس الشكوكي، وهو أنه لا أحد يعلم سبيل الصواب حقًا، لا أحد يعلم ما إذا كان هناك سبيل للصواب أصلاً، وأفضل ما يمكننا فعله هو أن نقول إن الادعاءات التي أطلقتها المدارس الفلسفية المختلفة هي مجرد ادعاءات.
Speaker A
ولا بحاجة لإشباع جنسي، ولا نحن بحتاجة للحياة نفسها. إذا قالت الفضيلة الأخلاقية أنه لا بد أن نموت ابتغاء هدف حميد، حماية الأهل، حماية الوطن، حماية الأبرياء، وفعل الحق، فلن ندخر شيئا، حتى حيواتنا.
Speaker A
الشكوكية، بينما قد تكون سلبية، إلا أنها صحيحة على أقل تقدير. يمكننا أن نكون متيقنين عما لا نعرف، صحيح؟ ومن الممكن أن نرى كيف لشخص أصابه الإحباط الشديد في محاولة تحصيل المعرفة المطلقة النهائية أن يلجأ للشكوكية باعتبارها ملاذًا يسيرًا للتهرب من عبء التساؤل السقراطي.
Speaker A
في عيشِه في وفاق مع الطبيعة ما يقوم به الفيلسوف الرواقي هو فحص طبيعة الحالة الإنسانية، وفحص الطبيعة من حولنا.
Speaker A
التطور الثالث والأهم للفلسفة الهلنستية يُدعى الرواقية. الرواقية هي، على الأرجح، أعظم إنجازات الفلاسفة الهلنستيين وأكثرها إثارة للاهتمام.
Speaker A
فحتمًا لن يقبل ما دون كونه إنسانًا، ولن يكون حيوانا أيضا سيعيش إلى أقصى مرتبة يمكن لإنسان الوصول إليها الآن، من بين الرواقيين الرومانيين، يوجد اثنان يستحقان الاهتمام بشكل خاص الأول هو إبكتيتوس، والثاني هو ماركوس أوريليوس وأحد أروع الأشياء وأكثرها إثارة للسخرية في تاريخ الفلسفة
Speaker A
ورغم كونها لا ترقى إلى العظمة الشعرية والفكرية الموجودة في التوليف السقراطي أو في النظام الأفلاطوني الشامل الذي يُدلي بتصريحات عن الحالة الإنسانية كلها، في الواقع، الرواقية فلسفة نبيلة، فلسفة ممتازة للرجال الفضيين، للرجال النشطين في الجمهورية، الذين سيصبحون حراسًا لنا.
Speaker A
المُتّبع سبيل الطبيعة، يمكن أن يكون رجلا صالحا أيا يكن مكانه في الهيكل المجتمعي فهو ليس مسؤولا عن هيكل المجتمع وهي ليست مشكلته إن كانت الآلهة، أو الطبيعة، أو أيا كان من له حكم العالم قد جعلك عبدا، فكُن عبدا جيدا
Speaker A
هي فلسفة ممتازة للرجال العسكريين، هي فلسفة ممتازة لهؤلاء الذين سيصبحون سياسيين عمليين إن كانوا يبتغون الفضيلة ويسعون وراء المصلحة العامة. وتتسم الرواقية برفض اعتبار اللذة معيارًا للسعادة والبهجة الإنسانية، وتنتمي الرواقية إلى الموقف القائل بأن الرجل الحكيم، الرجل الصالح، الفيلسوف،
Speaker A
اللورد أكتون، الفيلسوف والمؤرخ الانجليزي، قال: "السُلطة تُفسد، والسُلطة المُطلقة تُفسد مطلقًا" وهذا صحيح بشكل عام.
Speaker A
هو ذلك الرجل الذي يعيش في وفاق مع الطبيعة، لا يخشى إلا التخلي عن مسؤوليته الأخلاقية. فهو لا يخشى الألم، ولا الموت، ولا الفقر، ولا أي من تقلبات الحالة الإنسانية. فهو لا يخشى إلا أن يخذل نفسه، وبذلك يكون قد نقص عن الإنسان المكتمل.
Speaker A
كان له سُلطة الحياة والممات على كل من عاش في العالم، لا أعني العالم كما نعرفه اليوم، ولكن كل من عاش في العالم كما عرفه الرومانيون فهم لا يعرفون الصين، ومعرفتهم بشعب الإسكيمو محدودة للغاية.
Speaker A
وفقًا للرواقيين، وهناك عدد من الرواقيين، اثنان، ثلاثة، أربعة، أو خمسة هم الذين طوروا المذهب، ولكن مذاهبهم كلها متشابهة. كل ما يهم الحكيم والفيلسوف هي الأشياء التي في نطاق تصرفه فقط. فليس لك تحكم في حركة الشمس والكواكب، ووصول السفينة المثقوبة إلى الميناء أو غرقها أمرٌ ليس لك فيه كلمة.
Speaker A
ماركوس أوريليوس هو الاستثناء لذلك، وهو الاستثناء لتعميم اللورد أكتون. في حالته، القوة لم تفسد، والقوة المطلقة لم تفسده للإطلاق بل مكنتنا السلطة المطلقة من رؤية صميم هذا الرجل مكنتنا من رؤية ماهية روح ماركوس أوريليوس.
Speaker A
إنك لا تتحكم بالطقس، ولا تتحكم بالناس، ولا يمكنك التحكم بالمجتمع من حولك. الأمر الوحيد الذي تستطيع التحكم فيه هو أنت، إرادتك، نواياك، نفسك. في قول آخر، الرجل الحكيم، الفيلسوف الحق، هو ذلك الذي يملك زمام روحه، الذي يتحمل المسؤولية الأخلاقية الكاملة عن أفعاله،
Speaker A
إذا تصرف رجلٌ بشكلٍ حسن في مثل هذه الظروف، فذلك يخبرنا شيئا عن النفس داخل جسده، لأنه حرٌ من أي قيد خارجي قد يُجبره على فعل ما يفعل.
Speaker A
غير آبه بأي شيء آخر، ليس لأنه لا يهتم بأمر الآخرين، ولا لأنه لا يهتم بسعادة الجنس البشري، ولكن لأنها أشياء خارجة عن إرادته، فلا فائدة من الخوف مما يحمل الغد. فليس لنا في الغد تحكم. افعل الصواب اليوم، ودع غدًا يعتني بنفسه.
Speaker A
تخيلوا كيف كانت. توقفوا وضعوا أنفسكم مكانه للحظات. ماركوس أوريليوس يجلس على العرش في 161 بعد الميلاد، ويموت في 180 بعد الميلاد.
Speaker A
الفيلسوف الرواقي هو الرجل الذي حرر ذاته من الخوف. فهو لا يخشى الموت، ولا يهاب الألم، ولا يخاف نبذ الناس له لكونه أحمقًا. كل ما يهتم لأمره هو تلبية التزاماته الأخلاقية. قال رالف والدو إمرسون مرة: "إن أساس العظمة هو إدراك أن الفضيلة تكفي".
Speaker A
كل الأموال في العالم. إن أرادها، فبإمكانه جمعها كلها. يمكنه أن يمارس الجنس مع من يشاء، متى يشاء، في أي ظرف.
Speaker A
إنه قول أنيق وجميل. ربما يكون قد سرقه من أحد الرواقيين، لأن كل الرواقيين يؤمنون بأن الفضيلة، الفضيلة الأخلاقية، النفس المنظمة التي تسعى بعقلانية إلى الغايات التي تعود بالنفع على كل الناس.
Speaker A
بإمكانه أن يثمل الآن ويظل ثملا لتسعة عشر عامًا قادمة. تخيل كل شيء قد تريده الأجزاء البرونزية الراغبة العاطفية اللاعقلانية من روحك، ثم تخيل أن أصبح بمقدورك الحصول عليها.
Speaker A
هذا هو المفهوم الرواقي عن الفضيلة. لقد أدركوا أخيرًا أن عظمتهم قابعة في حقيقة إدراكهم أن الفضيلة تكفي، وأننا لسنا بحاجة للثراء.
Speaker A
لا ترفعوا أيديكم، ولكن توقفوا وفكروا في هذا الأمر للحظات. كم منكم سيفشل ويجلب الخزي لنفسه؟ الحق أقول لكم، إني لا أعتقد أن بإمكاني تجاوز هذا التحدي.
Speaker A
ولا بحاجة لإشباع جنسي، ولا نحن بحاجة للحياة نفسها. إذا قالت الفضيلة الأخلاقية إنه لا بد أن نموت ابتغاء هدف حميد، حماية الأهل، حماية الوطن، حماية الأبرياء، وفعل الحق، فلن ندخر شيئًا، حتى حيواتنا.
Speaker A
وأنه من هذا المُنطلق، وعبر القرون، ماركوس أوريليوس يمثل عتابًا قائما لرغبتنا في الإشباع، عتابًا لفكرة أننا عاجزون عن التعامل مع ظروف الحياة الإنسانية.
Speaker A
الرجل الرواقي الحكيم هو الرجل الذي درب نفسه وعقله بحيث لا يخشى الشر الظاهري، فهو لا يخشى إلا الشرور الحقيقية. هو يخشى أن يفقد ملك نفسه، يخشى كونه عبدًا للشهوات والرغبات والانفعالات. الرجل الرواقي هو الفيلسوف الشريف، هو الرجل الذي يؤدي واجبه بصمود وجدية.
Speaker A
وللرواقيين، علينا أن نتذكر أن أي فضيلة متاحة لأي إنسان هي متاحة لنا جميعًا من حيث المبدأ.
Speaker A
في عيشه في وفاق مع الطبيعة. ما يقوم به الفيلسوف الرواقي هو فحص طبيعة الحالة الإنسانية، وفحص الطبيعة من حولنا.
Speaker A
فنغوى سرقة شيء صغير، ونغوى الغش في الضرائب، ونغوى خيانة أزواجنا، كانت هذه الفتن أمام ماركوس أوريليوس مُضاعفة ألف مرة، وكان لا يزال يفعل الخير.
Speaker A
يتبين موقفه في الطبيعة، ويتبين طبيعة الكائن الذي هو عليها، ثم يعيش بحيث لا يجلب الخزي لذاته، بحيث لا يكون أقل مما يمكن أن يكون عليه. هو لن يعيش هذه الحياة الدنيئة التي رأيناها مع أرسطوفان. يريد أن يكون إلهًا، فإن لم يكن،
Speaker A
ماركوس كان آخر الأباطرة الخيّرين. هو آخر الأباطرة الأنطونيين. والأباطرة الذين أتوا من قبله كانوا، بشكل عام، مقبولين.
Speaker A
فحتمًا لن يقبل ما دون كونه إنسانًا، ولن يكون حيوانًا أيضًا. سيعيش إلى أقصى مرتبة يمكن لإنسان الوصول إليها. الآن، من بين الرواقيين الرومانيين، يوجد اثنان يستحقان الاهتمام بشكل خاص: الأول هو إبكتيتوس، والثاني هو ماركوس أوريليوس. وأحد أروع الأشياء وأكثرها إثارة للسخرية في تاريخ الفلسفة
Speaker A
هذا الرجل الذي يفعل ما يجب فعله، بغض النظر عن الظروف. فضيلة رومانية قاسية. هو لا يهاب الموت، ولا يخشى الألم، ولا يخاف أن يَضحك الناسُ منه، هو لا يخشى إلا فعل الخطأ.
Speaker A
هي أن إبكتيتوس كان عبدًا، وماركوس أوريليوس كان إمبراطورًا. والفلسفة هي المسوّي العظيم. فالعبد والإمبراطور كلاهما قادر على المشاركة في الفلسفة المتاحة لجميع البشر بصفتهم بشرًا. ليس هناك ما هو أقل تأثرًا بالمكانة الاجتماعية من الفلسفة. الرجل الحكيم، الرجل المنضبط، المتحكم في مشاعره،
Speaker A
هي الشيء الوحيد الواقع في مسؤوليته، وأما باقي الأشياء فلا يلقي لها بالا. حتما سيحاول أن يؤدي دوره كإمبراطور على أكمل وجه ممكن، ولكن، هناك جرمانيون على الحدود، وإن فازوا في هذه الحرب، فقد فعل ما بوسعه، ولا حاجة للشعور بالذنب،
Speaker A
المتبع سبيل الطبيعة، يمكن أن يكون رجلاً صالحًا أيا يكن مكانه في الهيكل المجتمعي. فهو ليس مسؤولًا عن هيكل المجتمع، وهي ليست مشكلته. إن كانت الآلهة، أو الطبيعة، أو أيا كان من له حكم العالم قد جعلك عبدًا، فكن عبدًا جيدًا.
Speaker A
تتقبلُ الأمر، تتعامل معه بأفضل سبيل ممكن، ثم تتجاوز الأمر. في قولٍ آخر، إن ماركوس أوريليوس يعني أن تعيش حياة لا تشعر فيها بالذنب حيال أي شيء.
Speaker A
إن كانت الآلهة، أو الطبيعة، أو أيا كان من له حكم العالم قد جعلك إمبراطورًا، فكن إمبراطورًا جيدًا. مهمتك ألا تجلب لنفسك الخزي، وأن تعيش في سعي إلى أعلى المراتب الإنسانية. أكثر الرواقيين إثارة للاهتمام هو ماركوس أوريليوس.
Speaker A
وليس لأحد أن يمنعك، مهما كنتَ شريرا، مهما كنتَ فاسدًا، ليس لأي أحد أن يمنعك، لأن كلمتك هي القانون.
Speaker A
اللورد أكتون، الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي، قال: "السلطة تفسد، والسلطة المطلقة تفسد مطلقًا". وهذا صحيح بشكل عام.
Speaker A
نوعية الأشياء التي كتبها ماركوس أوريلوس لم تُكتَب لتُنشَر. دعونا نُفكر في ذلك مزيدًا. ماركوس كتب هذه المخطوطة دون نية لنشرها.
Speaker A
مشكلة هذا التعميم هي ماركوس أوريليوس. ماركوس أوريليوس كان حاكمًا مطلقًا. كان حاكم الإمبراطورية الرومانية، كان إمبراطورًا.
Speaker A
لقد كتب كتابًا اسمه "الـتـأمُّـلات" وهو كتابٌ كتبه لنفسه، ولم يكُن ينوي نشره. أيُّ رجلٍ يكتب كتابًا لنفسه؟ ما المنطق وراء ذلك؟ فكروا.
Speaker A
كان له سلطة الحياة والموت على كل من عاش في العالم، لا أعني العالم كما نعرفه اليوم، ولكن كل من عاش في العالم كما عرفه الرومانيون. فهم لا يعرفون الصين، ومعرفتهم بشعب الإسكيمو محدودة للغاية.
Speaker A
ما الذي يجعل رجلًا يكتب لنفسه؟ وهنا إجابة عميقة للغاية، على ما أعتقد. ماركوس أوريليوس كتب هذا الكتاب لنفسه لأنه الرجل الأكثر وحدة في العالم.
Speaker A
العالم بالنسبة لهم هو حوض المتوسط، وروما هي من تهيمن عليه. وماركوس أوريليوس يهيمن على روما، بشكل أساسي. فكلمته القانون. الآن، معظم الأباطرة الرومانيين عاشوا حيوات فاضحة، وجلبوا لأنفسهم الخزي، كانوا منهمكين للغاية بالانغماس في الملذات الحسية، وإرضاء أهوائهم، والانفجار غضبًا.
Speaker A
ليس له من نظير. كلُّ من يخاطبه يريدُ شيئا منه. هو إمبراطور الدنيا. مَلَك العالم بأسره، وقوله ينفذ في التو واللحظة.
Speaker A
ماركوس أوريليوس هو الاستثناء لذلك، وهو الاستثناء لتعميم اللورد أكتون. في حالته، القوة لم تفسد، والقوة المطلقة لم تفسده للإطلاق.
Speaker A
يأتيه شخصٌ من أحد أجزاء الإمبراطورية، ودائما ما يأتون هنا لسبب ما، ودائما ما يأتون لأنهم يريدون شيئا منه.
Speaker A
وكل ما يريده ماركوس هو أن يعيش عيشة فلسفية. لكن سوء قدره أن وُلِد إمبراطورًا لروما.
Speaker A
يا للشفقة! لذا عليه أن يتعامل مع هؤلاء الأنانيين الدنيئين ومسؤوليته أن يفعل الخير لهم، وأن يعاملهم بعدل، أن يعطيهم أمثلة على الفضيلة، وقوانينها، والقرارات الخاضعة لها.
Speaker A
ثم دخل عليه الإرهاق بعد فترة. الكتاب الذي ألّفه، "التـأمُّـلات"، تشعر فيه بنوع من الكآبة الفلسفية المؤثرة لأبعد حد.
Speaker A
رغم رواقية محتوى ما يكتب في قولٍ آخر، وبغرابة، قليلة هي الكتب التي تُنتج إحساسًا مُماثلا بالتعاطف، والذي بدوره يخلق شعورا بالشفقة عند قارئ هذا الكتاب.
Speaker A
ثم هذا الكتاب، إنه يكتب كتابا لنفسه لأنه لا يجد من يتكلم معه وما طبيعة الأشياء التي كتبها في هذا الكتاب؟ حكم أخلاقية ولديه فكرتان أو ثلاث هي ليست مئة صفحة مختلفة، ولكنه يقول الشيء ذاته مرارًا وتكرارًا. لماذا؟ لأنه لا يملك من يتكلم معه، وهذا يطوّق حدود نقاشاته.
Speaker A
ودائما ما يُذكّر نفسه أنه، انظر. رغم كونك تتعامل مع فاسدين وأشرار ومنحرفين، إلا أنها وظيفتك ألا تغضب عليهم ولكن حاول تعليمهم والارتقاء بهم أخلاقيا إذا لم تستطع الارتقاء بهم أخلاقيا، فعلى الأقل اصبر عليهم لأن الآلهة خلقتنا حيوانات اجتماعية، وجزء من العلامات-
Speaker A
بل هي علامة الرجل الفيلسوف أنه يقابل الضُّر بالنفع. لأن هؤلاء الذين يؤذون الناس لا يعيشون حياة فلسفية هؤلاء الذين لا يريدون مُطلق الخير لأنفسهم والمجتمع، يفعلون ذلك لأنهم لا يفهمون ما يقترفون.
Speaker A
ماركوس ليس لديه نفوذ السياسي وحسب، ولكن لديه الحكمة، وفي هذا الصدد هو المثال الوحيد في التراث الغربي لحاكم يشبه من قريب أو بعيد الملك الفيلسوف عند أفلاطون ولديه بعض السمات التي اعتقد أفلاطون أنها موجودة في الملك الفيلسوف.
Speaker A
هو مترفّعٌ تماما عن الثروة. لماذا؟ لأنه يملك كل شيء. كيف تكون الأمور ومُلكك ممتد من انجلترا إلى مصر؟ حينئذ، تصبح فكرة جمع المزيد من الأشياء أقل جاذبية.
Speaker A
إذا فكرت في الأمر. وإذا كان بمقدورك ممارسة الجنس مع مليون شخص مثلا، حينها لا يكون الشخص رقم المليون وواحد جذابا للغاية.
Speaker A
وعند هذه النقطة، وقفَ ليتفكّر، "سأبذل قصارى جهدي مُحاوِلا فعل ما ينبغي." و.. وهناك نوعٌ من..
Speaker A
التظاهر بالسكينة والثبات في هذا الكتاب. هو رجلٌ شديد الوحدة، بشكل أو بآخر. وهو رجلٌ شديد الحزن، بشكل أو بآخر.
Speaker A
في ذلك كآبة مؤثرة للغاية رغم ذلك ليس لنا أن نشفق على ماركوس أوريليوس. لأنه إذا نظر إلى حيواتنا لأشفق هو علينا نحن هذه المخلوقات المثيرة للشفقة لا نرقى إلى معياره في الفضيلة، ونحن الذين نشفق عليه!
Speaker A
فكروا في سخرية هذا الأمر. لقال إنه يشفق علينا هو الآخر، إن لم يكن في ذلك أي ازدراء.
Speaker A
فكر فيما يتطلبه الأمر لتصبح شيئًا كماركوس أوريليوس. لن نرى له مثيلا أبدا. في الكتاب نفسه، توجد كل أنواع الحكم المثيرة للاهتمام واللاذعة، إن جاز التعبير.
Speaker A
يقول أشياء كهذه: "قريبا ستنسى كل شيء" "وقريبا ينساك كل شيء." باصطلاح آخر، لا ترهق نفسك.
Speaker A
أنت غاضب من هذا الرجل لأنه لم يفعل ما توجّب عليه فعله؟ سَل نفسك كم ممن يعملون لديك يفعلون ما يتعين عليهم فعله؟ قريبا، ستنسى كل ذلك، لأنك ستكون ميتا.
Speaker A
وقريبا سيموت كل من يعرفك، وسينسونك أيضا؟ فما النفع إذا من سوء معاملة الناس؟ تخيلوا نوعية تقييد الذات الفلسفي التي نحن بصددها هذا رجلٌ بمقدوره فصل رؤوس الجميع عن أجسادهم إذا غضب بما فيه الكفاية، ولكنه لا يفعل ذلك.
Speaker A
مميز. مميز. إذًا، ماركوس أوريليوس دائما ما يكتب في كتابه يكتب حِكما قصيرة من سطر أو اثنين، التي تقول ببساطة: " لا تفقد أعصابك على هؤلاء الناس يا ماركوس،" "أنت تعرف كيف هُم." " يا ماركوس، ليس ذنبك كونهم أغبياء"
Speaker A
"تُحاول تعليمهم، ولا تزال تحاول تعليمهم" "ولكن إن كان سقراط رجلًا صالحا وقد قتلوه،" "فماذا تتوقع أن يفعلوا بك؟" على الصعيد الآخر، ماركوس أوريليوس مستعدٌ لحكم الإمبراطورية الرومانية لنفس أسباب الملك الفيلسوف عند أفلاطون إذا استسلم، سيخلفه رجل أسوأ منه
Speaker A
وتعلمون ماذا يحدث حينها. لو كان الأمر بيده لعاد إلى بيته وقرأ بعض الكتب لا يريد سماع هذه الأشياء. لكنه يقول: "حسنا، لقد وضعتني الآلهة هنا" لم أطلب هذه الوظيفة، ولا أستطيع التخلي عنها فأكون قد تهربت من مسؤوليتي تجاه أناس آخرين
Speaker A
تخيل سوء القوانين وسوء الأباطرة من بعدي هل عليّ التخلي عن وظيفتي الآن؟ أم حرى بي أن أقف هنا حتى تتكرم الآلهة وترحمني من هذا المنصب؟ في الواقع، هذا هو المجاز الذي يستخدمه دائما.
Speaker A
لقد نصّبتك الآلهة حاميا على الإمبراطورية الرومانية الجميع نيام قف حيث أنت وابق مستيقظا، وإلا الله أعلم بما هنالك.
Speaker A
دائما ما يحاول ماركوس أوريليوس البقاء متماسكًا في أحلك الظروف يحاول أن يقول إن هذه حياة سعيدة جدا، وإنه يحب كونه فيلسوفا، ويخص بالحب نصيبه من الواقع الذي قسمته له الآلهة.
Speaker A
الآن، أعتقد أن الجميع يصدق هذا الكلام، إلا من قرأوا الكتاب بالفعل، ربما لهذا السبب لم يكن يرغب في نشره، لأنك عندما تنظر فيما فيه، ترى رجلا في وَحدة مرعبة، رجلا يتسم ببطولة أخلاقية شديدة، ليس له من يشكو له، رجلًا يزدري البكاء
Speaker A
فما النفعُ من البكاء؟ علينا أن نعيش في وفاق مع الطبيعة. والآن، إليكم طبيعة الحالة الإنسانية.
Speaker A
يُولَدون، وتحدث إليهم كل هذه الأشياء، ثم يموتون. حكم ماركوس في هذا السياق هي: أ. توقف عن الشكوى ليس هناك ما تشكو منه. فهناك نوعان من الأشياء: أشياء تحت تصرفك، وأشياء خارجة عن تصرفك.
Speaker A
إذا كانت خارجة عن تصرفك، فالشكوى منها غباء وإضاعة للوقت ولا أريد أن أسمع المزيد عنها، لأنها خارجة عن تصرّفك، فما النفعُ من الحديث عنها؟ ثم لديك الصنف الثاني من الأشياء، وهو ذلك الواقع تحت تصرفك.
Speaker A
كنواياك، وتصرفاتك، وأفعالك. وبما أنها تحت تصرفك، فمن سيساعدُك فيها سواك؟ كفاك شكاية منها أيضًا فإذا كان الأمر تحت تصرفك، أو لم يكن تحت تصرفك، ماركوس أوريليوس لا يريد سماع أي شكوى، ولا يريد سماع أي أعذار، لعدم وجود أي منها.
Speaker A
الآن، ذلك سهل القول، ويعتقد كثير من الناس أن الناس يجب أن يكونوا بهذا الشكل، صحيح؟ إذا لاحظتم ذلك الأمر، ليس بمقدوركم سوى الإعجاب بالرجل.
Speaker A
كل من أتى ليحضر هذه المحاضرة كان يقول: "يا إلهي يا له من رجل عظيم" "أتمنى لو كانت لي معرفة شخصية به" ليس صحيحا، فكر فيما كان سيظن بك؟ أنت لا تريد أن تعرف حقا. تخيل نفسك تعمل لحسابه، لا، أرجوكم،
Speaker A
هذا الرجل لن يرضى بأي شيء وحتى إذا رضي، فلن يصفق لك سيقول: "لقد فعلت ما وجب عليك فعله" "لا ثناء عليك. لقد فعلت ما وجب عليك فعله." لست بحاجة لمكافأة فوق ذلك..
Speaker A
أنت تعيش كالرجل الفيلسوف، وهو أمرٌ مُجز في حد ذاته. "جزاء الفضيلةِ هو الفضيلةُ نفسها." أنت فضيل. ماذا تريد مني؟ عُد إلى العمل.
Speaker A
وبالطبع، إن لم تكن فضيلا فأنت بالتأكيد ما يُتوقع من البشر أن يكونوا. أيها الحقير.
Speaker A
والمخيف في هذا الأمر هو خلوه التام من أي رياء فهو لا يقول هذه الأشياء وحسب، بل يطبقها.
Speaker A
يطبقها قولا وفعلا، ويفعلها في ظروف أصعب وأسوأ من تلك التي قد تفشل أنت فيها ورغم ذلك مازال يحبنا، ولا يزال يحاول مساعدتنا قدر استطاعته.
Speaker A
إن كان قاضيًا في محكمة لحكم بيننا بالعدل، رغم عدم استحقاقنا له. بل في الواقع_ ما هو هذا السطر من هاملت..
Speaker A
"إن تُعطِ كل رجل ما يستحق، فمن سينجو من الجَلد؟" ماركوس أوريليوس سينجو! هذا جزء من الإشكال مع ماركوس أوريلوس.
Speaker A
ليس هناك من يشبه هذا الرجل حقًا في تاريخ العالم كله. يقول ماركوس أوريليوس أشياءا في كتابه مثل: "البشر حيوانات اجتماعية،" "إما أن تُعلّمهم أو تُجارِيهم" أتصور أن هذه هي نوعية الأشياء التي يجب على المرء أن يُذكر نفسه بها.
Speaker A
ويقول ماركوس في مقطع آخر: "هل أنهكتك مُكابدة الرجال السيئين في هذا العالم؟" "فالآلهة ليست مُنهَكة، وهم من صنعوهم" "هل أنت مُنهك حقا من مكابدة الرجال السيئين في هذا العالم،" "وأنت واحدٌ منهم؟" تحليلٌ مروّع قويٌ حارق قاسٍ لنفسه وللآخرين.
Speaker A
يتحدث دون مُواربة. هو رجلٌ صريح. وكم عدد السياسيين الصريحين في هذا العالم؟ أعني أن أقول، لقد مرّ وقت طويل منذ أن ترك لنا سياسي أثرًا أدبيًا، وما أمامنا هو واحد منهم.
Speaker A
لقد وضع الرواقيون فكرة مهمة وجديرة بالاهتمام، خاصة في عصرنا هذا، عصر السياسة الدولية، ألا وهي فكرة الفلسفة السياسية العالمية.
Speaker A
قلةٌ هم من يتسمون بنفس قدر العالمية (الكوزموبوليتانية) والابتعاد عن القروية كماركوس أوريليوس. لقد جعل الرجل الرواقي الحكيم حياته في اتساق مع الطبيعة، والطبيعة عالمية وموجودة في كل مكان وكل زمان.
Speaker A
إذا، الرجل الرواقي دائمًا ما يكون في الوطن. فوطنه (polis) هو الكون (cosmos) هذا ما يجعله "كوزموبوليتانيًا".
Speaker A
في نظريات السياسة الإغريقية القديمة، كنتَ مواطنا في أحد المدن السياسية (polis) مدينة معينة أو ولاية مدينة معينة، كنتَ أثينيًا أو إسبرطيًا، أما الرجل الرواقي الحكيم، فهو مُواطن عالمي. "كوزموبوليتاني" أينما يكون فهو يعيش في وفاق مع الطبيعة.
Speaker A
أيا كان ما يفعل، يفعل ما يعلم بأنه الصواب. أي فرق يشكله وجوده في زنزانة أو في قصر؟ كما ساقها ماركوس أوريليوس بشكلٍ جميل في الكتاب: "حتى في القصر، يمكن أن تعيش صالحا" لا أعذار لا تقل لي أن ذلك بسبب الفتن اللامتناهية. هذا غير مقبول.
Speaker A
لا أعذار. افعل كماركوس فكرة الفلسفة السياسية الكوزموبوليتانية هي أحد أعظم مُنجزات الرواقية الرومانية. وإن وقفت وتأملتها، تجدها فكرة ممتازة وضرورية إذا كنت تدير شيئا عملاقا وغير متجانس كالإمبراطورية الرومانية.
Speaker A
هذا الخليط فائق التعقيد من الأديان والثقافات والشعوب وكل هذه الأفكار غير المتوافقة هذا يعني أنك بحاجة إلى عمل ترقيعات كبيرة.
Speaker A
لن تكون مساحة موحدة ثقافيا. ولكن ماركوس كان ليرضى بكونه عبدًا قدر رضاه بكونه إمبراطورًا.
Speaker A
كان ليرضى بكونه غاليّا نفس رضاه بكونه مصريًا أو رومانيا، مادامت الطبيعة موجودة، والنفس البشرية موجودة، والتي يمكن أن تُصبح في وفاق مع الطبيعة، فليس لأي من عوامل الحياة الخارجية أي أهمية.
Speaker A
والآن، ولأول مرة، يمكننا أن نرى لماذا يحظى الرواقيون الرومانيون بهذه السمعة المستحقة نوعا ما، سمعة بكونهم قُساة، باردين، جافّين، لأن ليس لديهم ما يقلقون منه.
Speaker A
ويصعب عليهم أن يتعاطفوا مع حقيقة أن أناسا آخرين يقلقون من أشياء يعدّونها تافهة أو أشياءا لا تستحق القلق على الإطلاق, كثير منا يقلق من المرض.
Speaker A
حسنً، ماركوس أوريليوس سيشير إلى أن الجميع يمرض. وفور أن تمرض، ولكونك إنسانا عقلانيا، سترغب في الذهاب إلى طبيب، وفعل ما يصفه لك، وإصلاح جسدك.
Speaker A
فلا فائدة من الشكاية في أي مرحلة من هذه الرحلة، لأنك تعلم ما يتوجب عليك فعله، فاذهب وافعله!
Speaker A
توقف عن طلب العون من الغير. إن لم تساعد نفسك فكيف تتوقع أن يساعدك غيرك؟ وهو نقدٌ لا بأس به، كان الأمر ليصبح أقل إقناعا وإبهارا بكثير، إذا كانت هذه الفلسفة ريائية، حيث ينغمس ماركوس أوريليوس في الملذات، ويطالب الجميع بأن يصبحوا رواقيين.
Speaker A
ما يبعث الحياة في هذا الفكر ما يجعله مقنعا ومؤثرا ومهما هو أنه يعيش هذه الحياة فلا يشكو حين يمرض ولا يشكو حين يتلقى هزيمة عسكرية لا يشكو من أي شيء. فلمن يشكو؟ ماركوس أوريليوس يتحمل المسؤولية الكبرى.
Speaker A
إذا فكرت في سلسلة القيادة في الإمبراطورية الرومانية، تجد أن ليس لديه من يشكو إليه.
Speaker A
الكل يشكو إليه، ودائما ما يسمع شكواهم والصعوبات، والمشاكل. وهو يشاهد الناس وهم يفقدون رباطة جأشهم، ويشاهدهم وهم ينزعجون، ويشاهد طمعهم وجشعهم وحقارتهم وشهوانيتهم وكل الأشياء التي ليست فيه.
Speaker A
إذا، هو قاسٍ بعض الشيء في نقده أعتقد أنها ملاحظة مقبولة عنه ولكنه ليس منافقا، وليس ظالما.
Speaker A
وهذا أحد العوامل العالمية الكوزموبوليتانية في فلسفته السياسية وفي فلسفته الأخلاقية، وذلك لأن الفلسفتين الأخلاقية والسياسية مرتبطتان عند ماركوس أوريليوس كما كان الأمر في (الجمهورية) لأفلاطون، حيث السياسة هي الأخلاق على نطاق واسع وما كان خيرًا للروح الفردية، الذهبية، الفضية، والبرونزية،
Speaker A
هذا الترتيب للروح، بين العقل والروح والشهوة ما هو خيرٌ للروح فهو خيرٌ للمدينة. وهو أن تحظى بأشخاص عقلاء يديرون الحكومة مثل ماركوس أوريليوس، يفعلون ما بوسعهم لاتباع الحياة الفلسفية تريد أن تسود الشجاعة والثبات والبسالة بين جنودك هذه الفضائل الفضية
Speaker A
أما بالنسبة لعامة الناس، فتتوقع منهم الفضيلة البرونزية، يريدون الأكل والشرب والاحتفال، سيكون من اللطيف إن استطعنا جعلهم فلاسفة جميعا، ولكن إن لم نستطع، فيكون أفضل ما يمكن فعله هو أن نعتني بهم.
Speaker A
ومنع المصائب من الوقوع عليهم. أو من منظور آخر، أن نحاول إنقاذهم من أنفسهم. الآن، ماركوس أوريليوس هو المثال الوحيد على هذا في الحضارة الرومانية، ليس هناك الكثير ممن نستطيع مقارنتهم به إذا لزم قول أن هناك شخصا لنقارنه به، فذلك الشخص هو إبكتيتوس العبد
Speaker A
ويمكن لإبكتيتوس وماركوس أوريليوس أن يلتقيا في مستوى من التكافؤ رغم الفوارق الاجتماعية المهولة والعملاقة بينهما.
Speaker A
وسبب إمكانية لقائهم على مستوى من التكافؤ هو قدرتهم على احترامهم المشترك لبعضهم فكلاهما يفهم أن محور الحياة الإنسانية هو أن تحظى بروح منظمة وهذا ما يجعل الحياة تستحق العيش وإن قُدر لك أن تكون عبدا أو إمبراطورا فذلك لا يشكل أي فرق.
Speaker A
كونك مريضا أو صحيحا لا يشكل أي فرق. كونك قد ولدت للتو وأمامك مئة عام لتعيشها أو كونك على فراش الموت لا يشكل أي فرق.
Speaker A
يقول ماركوس فيما يتعلق بالموت لأن كثيرا من الناس يخشى الموت وهو لا يفهم ذلك، لا يفهم ما هي مشكلة الجميع.
Speaker A
يقول: انظروا الجميع يموت، وأنت ستموت. فما النفع من الشكوى من هذا الأمر؟ يمكنني فهم تجنبك له، فالصحة شيء جيد، ولكن إن حانت ساعتُك، فستموت. فلا تستسلم للخوف.
Speaker A
لا تستسلم للخواطر اللاعقلانية. لا تجعل خيالك يرمي بعيدا. تحكم في أحاسيسك. تحكم في مشاعرك.
Speaker A
تحكم في هذا الجزء فيك الذي هو أنت. اللحم، جسدك، ليس مهما للغاية. هذه الأشياء التي تحدث من حولك في العالم، لا تُلق لها بالا طالما تتبع سبيل الطبيعة، طالما تتصرف بعقلانية، طالما تحاول أن تعيش إلى أعلى إمكانات الروح البشرية،
Speaker A
فأنت رجلٌ جيد، ولست بحاجة للقلق من أي شيء آخر. يقلق البعض من مسألة الآلهة. يخشون أن تُوقِع عليهم الآلهةُ المصائب، يخشون وجود إله موت (haides)، أو جحيما، أو حياة آخرة يعذب فيها الناس أو تقع عليهم أشياء سيئة.
Speaker A
تبنى ماركوس نفس موقف سقراط. يقول هو_ يقول ماركوس: "لست متأكدا من وجود آلهة" في الكتاب نفسه يقول: "لست على دراية بأي أدلة عقلانية" "على وجود الآلهة" "ولست على علم بأي دليل على عدم وجود الآلهة" أو في قول آخر، هو لا أدريّ في هذا الشأن.
Speaker A
ولكنه يتبنى موقفا مشابها لذلك عند بليز باسكال، فيقول: "دعونا نفكر في تداعيات وجود إله" "ثم دعونا نفكر في تداعيات عدم وجود إله" "ولنر إذا كان بإمكاننا التصرف بطريقة ترضي الطرحين" رجلٌ منطقي.
Speaker A
ثم يقول: "حسنًا" "إذا لم تكن هناك آلهة، وكان العالم مجرد جمع من الذرات في الفراغ" إذا كنتم تتذكرون محاضرة بروفيسور ستالوف حول النظريات الفيزيائية الأوّلية حسنًا، لدينا جمع من الذرات في الفراغ أشياء متجانسة تسمى المادة ولها فضاءٌ تتحرك فيه
Speaker A
حسنًا، إن لم تكن هناك أي آلهة، وليس للكون نظام أخلاقي، ونحن مجرد جمع من الذرات في الفراغ، فما أهمية ما يحدث لك أو لأي شخص آخر؟ إذا، تأتي إلى الوجود، ثم تخرج منه. ماذا إذا؟ تصِح وتمرض. ماذا إذا؟
Speaker A
ما من شيء يدعو للحماس، فنحن مجرد جمع من الذرات في الفراغ. لا تخف من ذلك. هكذا هو الحال.
Speaker A
ليس هناك ما يستحق الخوف يمكنك أن تقول إن الرواقية الرومانية هي طريقة لإخبار الناس بأنه لا يوجد ما يقلقون منه.
Speaker A
ما من شيء في الطبيعة قد يحدث لك دون أن يكون جزءا من الطبيعة والطبيعة لا تحوي ما يُخيف الروح العقلانية والآن دعونا ننظر في الاحتمال الآخر من الرهان الباسكالي.
Speaker A
لننظر في الطرح القائل بوجود آلهة أو إله. لا يهم إن كان إلهًا واحدا أم آلهة متعددة إذا كانت هناك آلهة، فلا بد أنها كآلهة سقراط فهم خيّرون كُليًّا، وحكيمون كليا، وأخلاقيون كليا، هم فضيلون كليا، عالمون بكل شيء، كاملون من كل الأوصاف.
Speaker A
هل لكيانات مثل هذه أن تفعل شيئا سيئا بك؟ ربما قد يفعلوا ربما إذا كنت تفعل أشياءا خاطئة.
Speaker A
ربما يختزنون لك شيئا، ربما يوجد إله موتى بالفعل، آلهة كهذه قد تريد خلق نظام أخلاقي في العالم.
Speaker A
وإيقاع العذاب على الأشرار من الناس ولكن افترض جدلا أنك عشت وفق العقلانية ووفقا للطبيعة، ووفقا للقانون العقلي الكلي (لوجوس - Logos) هل للآلهة أن تؤذي رجلا كهذا؟ أم أنه يكون صديقا للآلهة؟ وإذا عومل رجل كهذا بإنصاف وعدل من الآلهة، فلن يوقعوا عليك أي أذى.
Speaker A
إذا فهناك إمكانيتان، إما أن العالم جمعٌ من الذرات في الفراغ، مجرد أشياء، ففي هذه الحالة لا يوجد ما يدعو للخوف، لأنك جزء من هذه الأشياء، وبإمكانك أيضا أن تسير مع التيار. استرخِ واستمتع بالرحلة لا شيء لتخاف منه. لا شيء لتتحمس حياله.
Speaker A
أو على الصعيد الآخر، وأنا أشتبه أن هذا ما كان يؤمن به ماركوس في أعماقه.
Speaker A
عندما تقرأ بين السطور، وترى حقيقة هذا الرجل، تجده يؤمن بالآلهة ببساطة. بالرغم من كونه غير متيقن، إذا تعين عليه المراهنة على قناعة منهم، بنفس طريقة باسكال، ولكن ربما لأسباب أخرى، فسيقول: "نعم أؤمن بالآلهة" وإذا كانت الآلهة موجودة، وقد خلقت النظام الأخلاقي
Speaker A
فهم كاملو الأخلاق، وكليو العدل، وخيّرون كليا ولن يؤذوك فإذا كانت هناك حياةٌ آخرة، وأحسنت التصرف، فلن تؤذيك الآلهة، لأنك لا تستحق أي أذى.
Speaker A
إذا كانت هناك حياة آخرة، وقد أسأت التصرف، فلا تلومن إلا نفسك. في جميع الحالات، الشيء الوحيد الواقع تحت تصرف المرء هو "الأنا"، ذاتُه.
Speaker A
يسمونها "الكوجيتو Cogito" وهذا ما سنسميها لاحقًا النفس. إن تتحكم فيها، إن كانت منظمة تكن روحُك إلهية وخيّرة.
Speaker A
وحياتك تستحق أن تُعاش. لن تعاقبك الآلهة على ذلك. إذا، لم القلق؟ لا تخف، كن سعيدا. إما أن العالم جمعٌ من الذرات في الفراغ، حينها لا يوجد شيء يدعو للقلق، أو أن هناك آلهة، حينئذ لن تؤذيك الآلهة.
Speaker A
في كلا الحالتين، لا تقلق. كن سعيدا. افعل ما يتوجب عليك فعله. أدِّ التزاماتك الأخلاقية.
Speaker A
بطريقة ما، وأعتقد أن هذا أمرٌ يستحق تدوين الملاحظات إن كنتم ستحضرون محاضرة كانط بعد أسبوع، لا بل بعد أسبوعين من اليوم، هو أن التصور الرواقي عن الفضيلة هو استباق لما سأسميه "التصور الكانطي عن الفضيلة" والذين يألفون منكم أعمال إيمانويل كانط
Speaker A
يعرفون أن صرامة وقسوة تحصيل الفضيلة هو التصور الكانطي للفعل الأخلاقي أو السلوك الأخلاقي الحميد، وهو أيضا التصور الرواقي له.
Speaker A
كانط وماركوس أوريليوس قد حققا العظمة النابعة من إدراك أن الفضيلة تكفي بذاتها. السعي الخالص نحو العقلانية والعدل والزُهد ورباطة الجأش هو ما يدور حوله هذا الكتاب.
Speaker A
وبطريقة ما أشعر قليلا كأنني أسترق النظر في مخطوطة لم يكن ماركوس ينوي نشرها، وكان بلا شك سيخجل إذا علم أن الناس يقرأون هذا الكتاب لأنه ما كان ليريد أن يُظهر هذا الصدع في ذلك الوجه الرواقي أليس كذلك؟ لا يريد أن يظن الناس أنه يقلق أبدا
Speaker A
أو أنه ينزعج. في قول آخر، وبلا شك، إن كان في الجنة فلا بد أنه نادمٌ على كل سطر كتبه ليس لاعتقاده بأن ما كتبه لا يعود علينا بالنفع، ولكن لأنه يُظهر نوعا من الضعف لا يتسق تماما مع الفضيلة الرواقية
Speaker A
ربما يوجد رواقيون آخرون ممن عانوا آلاما أكبر، وشهدوا صعوبات أعظم، ولم يكتبوا سطرا واحدا من منظور ماركوس أوريليوس هؤلاء الرجال أعظم منه.
Speaker A
بغض النظر عن حقيقة وجود أناس كهؤلاء، بغض النظر عن وجود أناس كهؤلاء، ماركوس أوريليوس هو عتاب قائمٌ لضعفنا، لانغماسنا في الملذات، لاستعدادنا للاستسلام لما نشتهي، لميلنا لاختلاق الأعذار حيال أشياء كانت حتما في نطاق تصرفنا ولتصرفنا كأننا غير مسؤولين عن سلوكنا،
Speaker A
قد يرغب المرء في قول إن ماركوس أوريليوس هو خطوة مهمة في تشييد التصور الغربي عن الذات أو الـ"إيجو - Ego" أنت هو ذلك الجزء منك، ليس اللحم، ولكن الإرادة، الروح، الأشياء الداخلية هذا ما أنت مسؤول عنه.
Speaker A
هذا ما ستحاسبك عليه الآلهة. وما عدا ذلك، فلا تقلق. فكل الأشياء لا تهمك. اتصل بالطبيعة، افعل الصواب، ودع من تخلّف للشيطان، فهي ليست مشكلتك.
Speaker A
قد أقول إن الرواقية هي الفلسفة المناسبة للجادين، القُساة، المستبطنين، الذين يريدون الإجابات الحقيقية ولا يقبلون بالهراء.
Speaker A
وفي هذا الصدد، هي فلسفةٌ أخلاقية قد أميل لتدريسها في مكان كWest Point [الأكاديمية العسكرية الأمريكية] إن كنت سأدرس لأناس يُلقون بأنفسهم في أخطار جمّة وظروف مريرة ومُروّعة، لعلّمتهم أن يفعلوا ما يتوجب عليهم فعله وأن يؤدبوا وينظموا مشاعرهم بحيث
Speaker A
يتصرفون بطريقة تُجنبهم إلحاق الخزي بأنفسهم. تجنب ذلك هو خلاصة الفضيلة الرواقية. وقد لا تمتلك كل العوامل الجذابة في الفلسفة السقراطية، فهي تفتقر لعامل الشِعرية الأفلاطونية، وتفتقر إلى النزعة العقلية الشاملة لدى سقراط ولكن ما زال بها بعض عوامل النُّبل السقراطي
Speaker A
الذي تفتقر إليه الشكوكية والإبيقورية ومن هذا المُنطلق، أعتقد أنها الوريث الشرعي للفلسفة السقراطية. الفكرة الجوهرية في ماركوس أوريليوس هي أن الحالة الإنسانية ليست سوى مشاكل ومخاوف وهموم وآلام.
Speaker A
لا تعذب نفسك بقلقك مما ليس لك فيه تصرف. دع ذلك بين يدي الله. دع ذلك بين يدي الطبيعة.
Speaker A
ابذل أقصى ما لديك للسيطرة على ما لك عليه تصرف. نفسك، سلوكك، نواياك، وتصرفاتك. إن تفعل ذلك تعش حياة مباركة وسعيدة وفضائلية وحكيمة ستكون إنسانا حقيقيا.
Speaker A
وإن تفشل في ذلك، فتدريجيا سيتسرب إليك ميلٌ للفسوق والشر والرذيلة والخطيئة، استخداما للمصطلحات الدينية، وسيزيد هذا الميل ويعظُم.
Speaker A
وإن لم تمنع هذا الانزلاق نحو الانغماس في الملذات، فستؤذي نفسك ومن حولك. لا مخلوقًا عاقلًا يتمنى إيذاء نفسه.
Speaker A
لا مخلوقًا عاقلا يتمنى إيذاء من حوله. ولهذا السبب، كوننا عقلانيين، هو ذاته كوننا خيّرين وهو ذاته كوننا أحرارا.
Speaker A
وليست حرية بالمفهوم السياسي، ككونك عبدا أو رجلا حرا ولكن حرية بمعنى التحكم في الذات نتخذ القرارات بأنفسنا، نضع القوانين لأنفسنا، حرية بمعنى الخلاص من عبودية أهوائنا من أن تتحكم فينا مشاعرنا، من كوننا لعبة، يُعبث بها من أشياء اعتباطية
Speaker A
دون الطبيعة الإنسانية، مجرد عواطف. إن أردنا الإنسانية التامة علينا أن نكون في حرية تامة، وهذا يعني عقلانية تامة، هذا يعني صلاحًا تاما.
Speaker A
"لا تقبل بديلًا آخرا"، هو ما يقوله ماركوس أوريليوس. قد فعل ذلك بنفسه، ويأمل أن يفعله أناس آخرون.
Speaker A
لقد بذل أقصى ما بوسعه، ولا يسعك إلا أن تعتقد أنه شعر في نهاية حياته بارتياح كبير لزوال عبء الوحدة الساحق هذا.
Speaker A
رجل يفتقر إلى النظائر، رجل يفتقر إلى الأصدقاء، رجل ليس لديه ما يهتدي به سوى الفلسفة.
Speaker A
لا بد أن الموت كان عتقًا كبيرا له. كأن تستريح في المساء بعد أن قضيت نوبتك وأنت تحرس المعسكر.
Speaker A
و بدلا من أن يصبح شخصية مغمورة وغير مهمة، لقد أصبح رمزا في تاريخ الفلسفة الغربية للفضيلة العملية، الملموسة، الفورية.
Speaker A
نوعية الفضائل المتاحة أمامنا ليس لامتلاكنا قدرات عقلية عميقة، ليس لأننا نيوتن أو كانط، بل لأننا، ببساطة، نواجه مشكلات، ,ونحن بشرٌ عقلانيون اعتياديون الرجل الرواقي يقول إن الفضيلة المتاحة لشخص واحد متاحة للجميع.
Speaker A
لا عذر لنا يغفر عدم كوننا بهذا الصلاح. إذا قدمنا لأنفسنا مثل هذه الأعذار فنحن نؤذي أنفسنا وغيرنا بأن منعنا أنفسنا من الاعتراف التزاماتنا الأخلاقية الحقيقية.
Speaker A
ماركوس أوريليوس يخبرنا بأن الجميع يعاني، وليس كل من يعاني يشفق على نفسه. ماركوس أوريليوس يُنبئنا أن كل الرجال يموتون، ولكن ليس كل الرجال يموتون وهم يتذمرون.
Speaker A
شيء لتفكروا فيه وتتدبروا ترجمة أحمد هيثم Translated by Ahmed Haitham
Topics:ماركوس أوريليوسالرواقيةالفلسفة السقراطيةالفلسفة الهلنستيةالشكوكيةالإبيقوريةالفلسفة الرومانيةالفضيلةالتأملاتمايكل سوجرو











