Skip to content

أنت لست هذا الجسد... وهذه هي الصدمة! | كتاب الروح

رحلة تأملية في حقيقة الروح وعلاقتها بالجسد، تكشف أسرار الوجود والحياة والموت من خلال كتاب ابن القيم 'الروح'.

Key Takeaways

  • الروح كيان مستقل لا ينتهي بوفاة الجسد بل ينتقل إلى عالم آخر.
  • الاهتمام بالروح ضروري لصحة الإنسان النفسية والروحية، وليس الجسد فقط.
  • الموت ليس نهاية الوجود بل بداية رحلة الروح الحقيقية.
  • الروح تحتاج إلى غذاء روحي كالذكر والإيمان للحفاظ على حيويتها.
  • الإنسان يعيش في عالمين متوازيين: المادي والروحي، ويجب أن يوازن بينهما.

What the video covers

  • الإنسان ليس مجرد جسد، بل هناك روح خفية تعيش في عالم لا نراه وتؤثر في كل جوانب حياتنا.
  • ابن القيم يفتح بابًا لفهم الروح ككيان مستقل يؤثر في الحب والخوف والأحلام والعلاقة بالله.
  • الروح ليست مجرد فكرة فلسفية، بل حقيقة عميقة تحير الفلاسفة وتربك العلماء.
  • النوم مثال على العلاقة الغامضة بين الجسد والروح، حيث يتوقف الوعي مؤقتًا دون موت الجسد.
  • الموت ليس نهاية الروح، بل بداية رحلتها الحقيقية في عالم البرزخ الذي له قوانينه الخاصة.
  • الإنسان غالبًا ما يهتم بجسده ويتجاهل روحه، مما يؤدي إلى مرض روحي لا يظهر في الفحوصات الطبية.
  • الروح تحتاج إلى غذاء خاص مثل الإيمان والذكر والقرب من الله للحفاظ على صحتها.
  • الكتاب يسلط الضوء على الصدمة الأولى بأننا نعيش في عالمين: العالم المادي والعالم الروحي.
  • الروح تستمر في الوجود بعد الموت وتنتقل من حالة إلى أخرى، والفراق بين الجسد والروح هو انتقال وليس انعدام.
  • التأمل بتواضع في حقيقة الروح يساعد الإنسان على فهم أعمق لذاته ومصيره الأبدي.

Answers

Questions about this video

ما هي العلاقة بين الجسد والروح حسب ابن القيم؟

ابن القيم يوضح أن الجسد هو مجرد مركبة أو أداة تستخدمها الروح، والروح هي الكيان الحقيقي الذي يملك وجودًا مستقلًا لا ينتهي بالموت.

لماذا يعتبر النوم مثالًا مهمًا في فهم الروح؟

النوم يُظهر أن الوعي يختفي مؤقتًا رغم استمرار عمل الجسد، مما يدل على أن الروح لها وجود مستقل وعلاقة غامضة مع الجسد تتجاوز الوظائف المادية.

ما هي الصدمة الأولى التي يتحدث عنها الكتاب؟

الصدمة الأولى هي إدراك أن الإنسان لا يعيش في عالم واحد فقط، بل في عالمين: العالم المادي الذي نراه، والعالم الروحي الخفي الذي تتحرك فيه الروح.

Full Transcript — Download SRT & Markdown

00:00
Speaker A
الفصل الأول: الباب الذي لا يراه أحد. ماذا لو أخبرتك أن هناك جزءًا منك يعيش الآن في عالم لا تراه، جزء يسمع ما لا تسمع، ويشعر بما لا تشعر، ويعرف عنك أكثر مما تعرف عن نفسك؟ ليس حديثًا عن الخيال ولا عن الأساطير، ولا عن قصص تُروى لإثارة الدهشة، بل عن حقيقة رافقت الإنسان منذ أول صرخة خرجت من صدره وسترافقه حتى آخر نفس يغادر جسده. توقف لحظة، انظر إلى يدك، حرك أصابعك، افتح كفك ثم أغلقه. الآن اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا جدًا: من الذي حرك هذه الأصابع؟ قد تقول أنا، لكن من هو أنا؟ هل هو هذا الجسد أم ذلك الشيء الخفي الذي يسكن داخله؟ هنا تبدأ الرحلة، وهنا يفتح ابن القيم في كتابه العظيم "الروح" بابًا من أكثر الأبواب إثارة للرعب في التراث الإسلامي كله.
00:28
Speaker A
قصص تروى لاثاره الدهشه بل عن حقيقه رافقت الانسان منذ اول صرخه خرجت من صدره وسترافقه حتى اخر نفس يغادر جسده توقف للحظه انظر الى يدك حرك اصابعك افتح كفك ثم اغلقه الان اسال نفسك سؤالا بسيطا جدا من الذي حرك هذه الاصابع قد قول انا
01:01
Speaker A
باب يجعل الإنسان يعيد النظر في نفسه، وفي الموت، وفي الحياة، وفي العالم الذي يظن أنه يعرفه، لأن أكبر وهم نعيشه أننا نظن أننا هذا الجسد، هذا الوجه الذي نراه في المرآة، هذه العينان، هذا الصوت، هذه الهيئة. لكن الحقيقة أعمق بكثير، فالجسد يتغير باستمرار، خلاياك التي كانت موجودة قبل سنوات كثيرة لم يعد معظمها موجودًا الآن، ملامحك تغيرت، أفكارك تغيرت، حتى صوتك تغير، ومع ذلك ما زلت تشعر أنك الشخص نفسه. فمن هو هذا الثابت الذي بقي رغم كل التغيرات؟
01:22
Speaker A
بابا يجعل الانسان يعيد النظر في نفسه وفي الموت وفي الحياه وفي العالم الذي يظن انه يعرفه لان اكبر وهم نعيشه اننا نظن اننا هذا الجسد هذا الوجه الذي نراه في المراه هذه العينان هذا الصوت هذه الهيئه لكن الحقيقه
01:47
Speaker A
هنا يشير ابن القيم إلى القضية الكبرى، قضية الروح، ذلك السر الذي حير الفلاسفة وأربك العلماء وجعل البشر عبر التاريخ كله يقفون أمامه في حالة دهشة. فالإنسان ليس مجرد لحم وعظم، وليس مجرد تفاعلات مادية كما يتصور البعض، بل هناك حقيقة أخرى تسكن وراء الستار، حقيقة إذا غابت صار الجسد جثة، وإذا حضر صار الجسد إنسانًا حيًا. والعجيب أن القرآن نفسه حين تحدث عن الروح لم يفتح للناس كل الأبواب، بل ترك مساحة من الغموض المقصود. قال تعالى: "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا."
02:15
Speaker A
هنا يشير ابن القيم الى القضيه الكبرى قضيه الروح ذلك السر الذي حير الفلاسفه واربك العلماء وجعل البشر عبر التاريخ كله يقفون امامه في حاله دهشه فالانسان ليس مجرد لحم وعظم وليس مجرد تفاعلات ماديه كما يتصور البعض بل هناك حقيقه اخرى تسكن وراء الستار
02:44
Speaker A
وكانت الرسالة واضحة: هناك حدود لن يصل إليها العقل البشري مهما تقدم، وهناك أسرار ستظل أكبر من قدرتنا على الإحاطة. لكن هذا لا يعني أن نتوقف عن التأمل، بل يعني أن نتأمل بتواضع، أن ندرك أن الإنسان يعيش داخل لغز عظيم، لغز يحمله معه كل يوم دون أن يراه. تخيل لو أمكنك أن ترى روحك الآن، كيف ستكون؟ هل هي قوية أم متعبة؟ هل هي نقية أم مثقلة بأحمال السنين؟ هل هي حية فعلاً أم أنها تتحرك بالكاد تحت ركام الغفلة والعادة والانشغال؟ ابن القيم لا يتعامل مع الروح كفكرة فلسفية مجردة، بل يتعامل معها كحقيقة تؤثر في كل شيء، في حبك، وفي خوفك، وفي أحلامك، وفي قلقك، وفي راحتك، وفي علاقتك بالله، بل وفي مصيرك الأبدي كله.
03:13
Speaker A
وكان الرساله واضحه هناك حدود لن يصل اليها العقل البشري مهما تقدم وهناك اسرار ستظل اكبر من قدرتنا على الاحاطه لكن هذا لا يعني ان نتوقف عن التامل بل يعني ان نتامل بتواضع ان ندرك ان الانسان يعيش داخل لغز عظيم لغز يحمله معه كل يوم دون
03:41
Speaker A
ومن هنا تبدأ الصدمة الأولى: أنت لا تعيش في عالم واحد، بل في عالمين، عالم ظاهر تراه العيون، وعالم خفي تتحرك فيه الروح. المشكلة أن معظم الناس يقضون حياتهم كلها وهم يعتنون بالعالم الأول فقط، يهتمون بشكل الجسد وطعام الجسد وراحة الجسد ونجاح الجسد، لكنهم نادرًا ما يسألون: وماذا عن الروح؟ هل هي بخير؟ هل ما زالت حية؟ هل ما زالت ترى؟ هل ما زالت قادرة على الاتصال بخالقها؟ وهنا تبدأ المأساة التي يتحدث عنها الكتاب بطريقة غير شرهة، فقد يمتلك الإنسان كل شيء: المال، والمنزلة، والشهرة، والمتعة، لكن روحه تكون جائعة، فارغة، تائهة. ولهذا يشعر بشيء لا يستطيع تفسيره، فراغ غامض، حزن بلا سبب واضح، قلق لا يختفي، كان هناك شيء ناقص مهما اكتمل كل شيء، لأن الروح لها غذاؤها الخاص، ولها قوانينها الخاصة، ولها عالمها الخاص، وكلما ابتعد الإنسان عن هذا العالم الخفي ازداد اضطرابه حتى لو ظن أنه بخير.
04:08
Speaker A
فلسفيه مجرده بل يتعامل معها كحقيقه تؤثر في كل شيء في حبك وفي خوفك وفي احلامك وفي قلقك وفي راحتك وفي علاقتك بالله بل وفي مصيرك الابدي كله ومن هنا تبدا الصدمه الاولى انت لا تعيش في عالم واحد بل في
04:33
Speaker A
ولعل أخطر ما سنكتشفه خلال رحلتنا مع هذا الكتاب أن الموت ليس الحد الفاصل كما نظن، وأن الروح تبدأ رحلتها الحقيقية عندما يظن الناس أن كل شيء قد انتهى. لكن قبل أن نصل إلى تلك الأبواب المذهلة علينا أولًا أن نجيب عن سؤال أساسي: إذا لم نكن مجرد أجساد، فما حقيقة هذه الروح التي تسكننا؟ وهل هي داخل الجسد أم أن الجسد هو الذي يعيش داخل عالمها؟ هذا ما سنبدأ باكتشافه في الفصل القادم.
05:01
Speaker A
هي بخير هل ما زالت حيه هل ما زالت ترى هل ما زالت قادره على الاتصال بخالقها وهنا تبدا الماساه التي يتحدث عنها الكتاب بطريقه غير شره فقد يمتلك الانسان كل شيء المال والمكانه والشهره والمتعه لكن روحه تكون جائعه فارغه تائهه ولهذا يشعر بشيء
05:31
Speaker A
الفصل الثاني: من أنت حقًا، الجسد أم الروح؟ منذ اللحظة التي يولد فيها الإنسان يبدأ العالم في تعريفه بطريقة واحدة: هذا اسمك، وهذا شكلك، وهذا جسدك، وهذا تاريخ ميلادك، وهذه صورتك في المرآة. وبمرور السنوات يعتاد الإنسان أن يربط هويته بكل ما هو مرئي حتى ينسى السؤال الأهم: من الذي ينظر من خلف هذه العينين؟ من الذي يشعر؟ من الذي يحب؟ من الذي يتألم؟ من الذي يحلم في صمت حين لا يراه أحد؟ هل هو الجسد أم شيء آخر؟ هنا يأخذنا ابن القيم إلى واحدة من أعمق القضايا التي ناقشها العلماء عبر القرون، قضية العلاقة بين الجسد والروح.
06:00
Speaker A
ولعل اخطر ما سنكتشفه خلال رحلتنا مع هذا الكتاب ان الموت ليس الحد الفاصل كما نظن وان الروح تبدا رحلتها الحقيقيه عندما يظن الناس ان كل شيء قد انتهى لكن قبل ان نصل الى تلك الابواب المذهله علينا اولا ان
06:22
Speaker A
وللوهلة الأولى قد يبدو الأمر بسيطًا، نحن نرى الجسد نلمسه نشعر به، أما الروح فلا نراها، ولهذا يميل الإنسان بطبيعته إلى الاعتقاد أن الجسد هو الأصل. لكن تأمل معي مشهدًا بسيطًا: إنسان ينام، كل أعضائه موجودة، قلبه ينبض، رئتا يعملان، جسده كما هو، لكن وعيه اختفى من هذا العالم لساعات، ثم يعود فجأة، وكان جزءًا منه ذهب ثم رجع. ولهذا لم يكن غريبًا أن يصف القرآن النوم بوصف يثير التأمل العميق: "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها."
06:47
Speaker A
منذ اللحظه التي يولد فيها الانسان يبدا العالم في تعريفه بطريقه واحده هذا اسمك وهذا شكلك وهذا جسدك وهذا تاريخ ميلادك وهذه صورتك في المراه وبمرور السنوات يعتاد الانسان ان يربط هويته بكل ما هو مرئي حتى ينسى السؤال الاهم من الذي ينظر
07:14
Speaker A
لاحظ الآية، لا تتحدث عن النوم باعتباره مجرد راحة جسدية، بل تشير إلى أمر أعمق، إلى علاقة غامضة بين الروح والجسد، علاقة تجعل النوم أشبه برحلة قصيرة إلى عالم آخر، رحلة نعود منها كل صباح دون أن نشعر بحجم ما حدث. وابن القيم يقف طويلاً أمام هذه الحقيقة لأنها تكشف شيئًا مهمًا جدًا: إن الروح ليست مجرد صفة للجسد، وليست مجرد أثر من آثاره، بل كيان حقيقي له وجوده الخاص، وجود لا ينتهي بتوقف الجسد، ولا يذوب بذوبانه. ولهذا عندما يموت الإنسان لا نقول إن روحه تحولت إلى عدم، بل نقول إنها فارقت الجسد. والفرق بين العبارتين هائل، الفراق يعني أن الشيء ما زال موجودًا لكنه انتقل من حالة إلى حالة، ومن عالم إلى عالم.
07:36
Speaker A
القرون قضيه العلاقه بين الجسد والروح. وللوهله الاولى قد يبدو الامر بسيطا نحن نرى الجسد نلمسه نشعر به اما الروح فلا نراها ولهذا يميل الانسان بطبيعته الى الاعتقاد ان الجسد هو الاصل لكن تامل معي مشهدا بسيطا انسان ينام كل اعضائه موجوده
08:03
Speaker A
ومن هنا تبدأ الصورة بالتغير، فالجسد في تصور ابن القيم ليس الملك بل المركبة، والروح هي الراكب. الجسد هي الأداة، أما الروح فهي التي تستخدم هذه الأداة، تمامًا كما أن السفينة ليست البحر، والقلم ليس الكاتب، والبيت ليس ساكنه. لكن المشكلة أن الإنسان مع مرور الزمن ينسى الساكن وينشغل بالبناء، يعتني بجسده ساعات طويلة بينما يترك روحه عطشى لأيام وشهور وربما سنوات. ولهذا ترى أناسًا تبدو حياتهم كاملة من الخارج، لكن شيئًا ما في الداخل يصرخ، شيئًا لا يراه أحد، لأن الروح حين تضعف لا يظهر عليها التعب كما يظهر على الجسد. الجسد يمرض فتراه، أما الروح فقد تمرض سنوات دون أن ينتبه صاحبها.
08:30
Speaker A
لاحظ الايه لا تتحدث عن النوم باعتباره مجرد راحه جسديه بل تشير الى امر اعمق الى علاقه غامضه بين الروح والجسد علاقه تجعل النوم اشبه برحله قصيره الى عالم اخر رحله نعود منها كل صباح دون ان نشعر بحجم ما
08:52
Speaker A
وهنا يقدم ابن القيم فكرة مدهشة، فكما أن للجسد قوانين تحكم صحته ومرضه، فللروح أيضًا قوانينها. الجسد يحتاج إلى الطعام، والروح تحتاج إلى الإيمان. الجسد يحتاج إلى الماء، والروح تحتاج إلى الذكر. الجسد يحتاج إلى الراحة، والروح تحتاج إلى القرب من الله. وكلما حرمت الروح من غذائها الحقيقي بدأت أعراض المرض تظهر، ليس بالضرورة على هيئة آلام جسدية، بل على هيئة فراغ داخلي ضيق مجهول المصدر، شعور دائم بالنقص، خوف لا تفسير له، وحزن لا يعرف الإنسان سببه. كان شيئًا في أعماقه يطلب النجدة، لكن العالم من حوله يخبره أن الحل في المزيد من المال، أو المزيد من الشهرة، أو المزيد من المتعة. فيجرب كل شيء إلا الشيء الذي تحتاجه روحه فعلاً.
09:21
Speaker A
تحولت الى عدم بل نقول انها فارقت الجسد والفرق بين العبارتين هائل الفراق يعني ان الشيء ما زال موجودا لكنه انتقل من حاله الى حاله ومن عالم الى عالم ومن هنا تبدا الصوره بالتغير فالجسد في تصور ابن القيم ليس الملك بل المركبه والروح هي الراكب
09:48
Speaker A
وهنا تقع المآسي، لأن الجائع لا يشبع إذا أكل شخص آخر مكانه، والروح لا تشفى بشيء لا يناسب طبيعتها. ولهذا يذكر ابن القيم معاني عظيمة تشير إلى أن سعادة الإنسان الحقيقية ليست في الخارج، بل في الداخل، في حال الروح نفسها. فقد يعيش إنسان في ضيق الدنيا ويكون مطمئنًا، وقد يعيش آخر في وفرة هائلة ويشعر أنه يختنق. والسبب ليس ما يملكونه، بل ما تحمله أرواحهم.
10:13
Speaker A
لايام وشهور وربما سنوات ولهذا ترى اناسا تبدو حياتهم كامله من الخارج لكن شيئا ما في الداخل يصرخ شيئا لا يراه احد لان الروح حين تضعف لا يظهر عليها التعب كما يظهر على الجسد الجسد يمرض فتراه اما الروح فقد تمرض سنوات
10:37
Speaker A
لكن هناك سؤالًا أكثر إثارة: إذا كانت الروح بهذا القدر من الأهمية، فلماذا لا نراها؟ لماذا نرى الجسد بوضوح بينما تبقى الروح مختبئة خلف الحجاب؟ هنا ندخل إلى أحد أسرار الامتحان الإلهي، فلو كانت الروح مرئية كما نرى الأشياء المادية، لتحول الإيمان إلى مشاهدة، ولما بقي للاختيار معناه. لكن الله جعل أعظم الحقائق غيبا، وجعل طريقها يبدأ بالتفكر، بالتأمل، وبالبصيرة، لا بمجرد النظر بالعين. ولهذا فإن الإنسان يعيش طوال حياته بين عالمين: عالم الشهادة الذي تراه الحواس، وعالم الغيب الذي تدركه الفطرة والقلب. وكلما ازداد تعلقه بالمحسوسات وحدها ضعفت رؤيته للعالم الآخر، حتى يظن أن ما لا يراه غير موجود، مع أن أعظم الأشياء في حياته لا تُرى أصلاً. هل رأيت الحب؟ هل رأيت الخوف؟ هل رأيت الأمل؟ هل رأيت الشوق؟ لا، ومع ذلك تعرف يقينًا أنها موجودة. فكيف بالروح التي هي أصل هذه المشاعر كلها؟
11:02
Speaker A
والروح تحتاج الى القرب من الله وكلما كما حرمت الروح من غذائها الحقيقي بدات اعراض المرض تظهر ليس بالضروره على هيئه الام جسديه بل على هيئه فراغ داخلي ضيق مجهول المصدر شعور دائم بالنقص خوف لا تفسير له وحزن لا يعرف الانسان سببه كان شيئا في
11:28
Speaker A
وهنا نصل إلى نقطة مفصلية في رحلتنا، نقطة تجعل كل ما بعدها مختلفًا: إذا كانت الروح هي حقيقتك الأعمق، فماذا يحدث لها عندما يغادرها الجسد؟ هل تنتهي الرحلة أم أنها تبدأ هناك لأول مرة؟ وهل الموت كما نتخيله باب إلى العدم أم أنه باب إلى عالم أكثر واقعية مما نعيش فيه الآن؟ ذلك هو السؤال الذي سيقودنا إلى أكثر فصول كتاب الروح رهبة وإثارة.
11:53
Speaker A
بشيء لا يناسب طبيعتها ولهذا يذكر ابن القيم معاني عظيمه تشير الى ان سعاده الانسان الحقيقيه ليست في الخارج بل في الداخل في حال الروح نفسها فقد يعيش انسان في ضيق الدنيا ويكون مطمئنا وقد يعيش اخر في وفره هائله ويشعر انه يختنق والسبب ليس ما
12:17
Speaker A
الفصل القادم: اللحظة التي يغادر فيها الإنسان العالم الذي يعرفه.
12:42
Speaker A
نرى الاشياء الماديه لتحول الايمان الى مشاهده ولما بقي للاختيار معناه لكن الله جعل اعظم الحقائق غيبا وجعل طريقها يبدا بالتفكر بالتامل وبالبصيره لا بمجرد النظر بالعين ولهذا فان الانسان يعيش طوال حياته بين عالمين عالم الشهاده الذي تراه الحواس
13:08
Speaker A
الفصل الثالث: الثانية الأخيرة. ماذا ترى الروح عند الموت؟ هناك لحظة، لحظة واحدة فقط تفصل بين عالمين، لحظة قصيرة جدًا في حساب الزمن لكنها أعظم من كل سنوات العمر التي سبقتها. لحظة لا يستطيع أحد الهروب منها، ولا تأجيلها، ولا التفاوض بشأنها. الملوك يدخلونها، والفقراء يدخلونها، العظماء والصغار، الأقوياء والضعفاء، فكل إنسان سار فوق هذه الأرض سيقف أمامها يومًا ما. إنها اللحظة التي يسميها الناس الموت. لكن هل الموت حقًا هو النهاية، أم أن هذه مجرد الكلمة التي اخترعها الأحياء لوصف شيء لم يفهموه بالكامل؟
13:34
Speaker A
تعرف يقينا انها موجوده فكيف بالروح التي هي اصل هذه المشاعر كلها وهنا نصل الى نقطه مفصليه في رحلتنا نقطه تجعل كل ما بعدها مختلفا اذا كانت الروح هي حقيقتك الاعمق فماذا يحدث لها عندما يغادرها الجسد هل تنتهي الرحله ام انها تبدا هناك
13:59
Speaker A
هنا يأخذنا ابن القيم إلى أحد أكثر أبواب كتابه إثارة للدهشة، باب الاحتضار، اللحظة التي تبدأ فيها الروح الانفصال عن الجسد، اللحظة التي تتغير فيها قوانين الإدراك نفسها، اللحظة التي يبدأ فيها الإنسان برؤية ما ك...
14:23
Speaker A
الثالث الثانيه الاخيره ماذا ترى الروح عند الموت هناك لحظه لحظه واحده فقط تفصل بين عالمين لحظه قصيره جدا في حساب الزمن لكنها اعظم من كل سنوات العمر التي سبقتها لحظه لا يستطيع احد الهروب منها ولا تاجيلها ولا المفاوضه بشانها
14:53
Speaker A
الملوك يدخلونها والفقراء يدخلونها العظماء والصغار الاقوياء والضعفاء فاء كل انسان سار فوق هذه الارض سيقف امامها يوما ما انها اللحظه التي يسميها الناس الموت لكن هل الموت حقا هو النهايه ام ان هذه مجرد الكلمه التي اخترعها الاحياء لوصف
15:20
Speaker A
شيء لم يفهموه بالكامل هنا ياخذنا ابن القيم الى احد اكثر ابواب كتابه اثاره للدهشه باب الاحتضار اللحظه التي تبدا فيها الروح الانفصال عن الجسد اللحظه التي تتغير فيها قوانين الادراك نفسها اللحظه التي يبدا فيها الانسان برؤيه ما كان محجوبا عنه طوال
15:47
Speaker A
حياته تخيل المشهد انسان قضى 50 او 60 او 70 سنه في هذا العالم اعتاد رؤيه الجدران والشوارع والوجوه والسماء والاشجار ثم فجاه تبدا الحجب في السقوط ويبدا عالم اخر بالظهور عالم كان موجودا طوال الوقت لكنه كان مختبئا خلف ستار الغيب ولهذا
16:15
Speaker A
يقول الله تعالى فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد تامل هذه الايه جيدا لم تقل الايه ان الحقيقه خلقت في تلك اللحظه بل قالت ان الغطاء ازيل اي ان الحقيقه كانت موجوده اصلا لكن الانسان لم يكن يراها وكان حياتنا كلها تشبه شخصا يسير وسط
16:42
Speaker A
الضباب ثم فجاه ينقشع الضباب كله دفعه واحده فيرى ما كان امامه منذ البدايه وهنا تظهر احدى الافكار العميقه جدا عند ابن القيم فالموت لا يخلق الوعي بل يكشفه لا يفتح العين بل يزيل الحجاب عنها ولهذا كان السلف يقولون الناس نيام فاذا ماتوا
17:08
Speaker A
انتبهوا عباره قصيره لكنها تهز القلب لانها تعني ان ما نسميه يقظه قد يكون في حقيقته نوعا من النوم الطويل وان ما نسميه موتا قد يكون بدايه الاستيقاظ الحقيقي لكن ماذا ترى الروح في تلك اللحظات؟ هنا ينقل ابن القيم الروايات والاثار
17:33
Speaker A
المتعلقه بحال المحتضر وكيف ان الانسان يبدا احيانا برؤيه اشياء لا يراها من حوله ولهذا قد تجده يحدق في زاويه لا يوجد فيها احد او يتحدث بكلمات لا يفهمها الحاضرون او تبدو على وجهه علامات دهشه عميقه كانه يرى شيئا يفوق الوصف وليس غريب
17:59
Speaker A
ان نسمع عبر العصور قصصا كثيره عن اناس كانوا على فراش الموت ثم تغيرت ملامحهم فجاه بعضهم اشرق وجهه كان نورا غمره وبعضهم سيطر عليه خوف شديد لا يستطيع تفسيره وكان كل واحد منهم بدا يرى مصيره قبل ان يصل اليه ابن القيم يربط ذلك
18:24
Speaker A
بحقيقه عظيمه ان الروح عندما تقترب من مفارقه الجسد تصبح اقرب الى عالم الغيب وابعد عن قيود العالم المادي فتبدا بادراك امور لم تكن تدركها اثناء انشغالها بالجسد وهنا يحدث شيء مذهل كل ما كان يبدو مهما في الدنيا يبدا بالتلاشي المال الشهره
18:50
Speaker A
المناصب المنافسات الصغيره كل تلك الاشياء التي استنزفت سنوات من العمر تفقد فجاه قيمتها كان الانسان يرى لاول مره حجم الوهم الذي كان يطارده وتبدا حقيقه اخرى بالظهور حقيقه العمل حقيقه الايمان حقيقه العلاقه بالله وهنا فقط يدرك الانسان اي
19:16
Speaker A
شيء كان يستحق ان يعيش من اجله ولهذا كان الصالحون يخافون من تلك اللحظه ليس خوفا من الموت نفسه بل خوفا مما سيكتشفونه عند انكشاف الحجاب لان الحقيقه في تلك الثانيه لا يمكن تجميلها ولا يمكن تزويرها ولا يمكن الهروب منها كل
19:40
Speaker A
شيء يظهر كما هو تماما كما هو لكن المشهد لا ينتهي هنا بل هنا يبدا الجزء الاكثر رهبه لان الروح بعد ان تنفصل عن الجسد لا تدخل في حاله من العدم ولا تختفي ولا تتلاشى بل تبدا رحله جديده بالكامل رحله
20:03
Speaker A
يسميها الناس عالم البرزخ العالم الذي يفصل بين الدنيا والاخره العالم الذي يعيش فيه الان مليارات البشر الذين سبقونا العالم الذي سنصل اليه جميعا عاجلا ام اجلا وهنا يطرح ابن القيم سؤالا مذهلا اذا كانت الروح لا تموت بموت الجسد فاين تذهب
20:29
Speaker A
كيف تعيش هل تشعر هل تتذكر هل تلتقي بغيرها من الارواح ام انها تدخل في عزله كامله حتى يوم القيامه اسئله ظلت تشغل عقول الناس قرونا طويله لكن الاجابات التي جمعها ابن القيم في كتابه تجعل القارئ يشعر انه يقف على حافه عالم لا يشبه اي
20:53
Speaker A
شيء عرفه من قبل عالم اقرب الينا مما نتخيل وابعد عنا مما نتصور لان الفاصل بيننا وبينه ليس الاف السنين ولا ملايين الكيلومترات بل نفس واحد فقط نفس قد يخرج الان ولا يعود ومن هنا تبدا الرحله الاعجب رحله الروح بعد مغادره الجسد رحله تكشف
21:21
Speaker A
لنا ان الموت لم يكن نهايه القصه بل كان نهايه الفصل الاول منها اما ما بعد ذلك فهو شيء اخر تماما شيء يجعل الدنيا كلها تبدو كانها مقدمه قصيره لحدث اعظم بكثير وهذا ما سنغوص فيه في الفصل القادم حين
21:44
Speaker A
نجيب عن السؤال الذي حير البشر طويلا اين تذهب الارواح بعد الموت الفصل الرابع عالم البرزخ المدينه الخفيه التي يسكنها الموتى الان في هذه اللحظه وانت جالس تشاهد هذا الفيديو هناك عالم كامل يعج بالحياه عالم لا تراه العين ولا تلتقطه الكاميرات
22:14
Speaker A
ولا تستطيع اجهزه البشر كلها ان تصل اليه ومع ذلك فهو موجود اقرب اليك مما تتصور ذلك العالم هو البرزخ المنطقه الفاصله بين الدنيا والاخره المحطه التي دخلها كل انسان غادر هذه الحياه منذ ادم عليه السلام الى اخر انسان مات قبل دقائق قليله
22:43
Speaker A
تخيل حجم هذا العالم تخيل عدد الارواح التي تعيش فيه الان ملوك حكموا الارض وعلماء ملاوا الدنيا علما وفقراء لم يعرفهم احد واطفال رحلوا قبل ان يكبروا واناس كانوا يضحكون بالامس معنا ثم اختفوا فجاه من هذا العالم كلهم الان هناك في
23:09
Speaker A
عالم لا نراه لكنهم يرونه وهنا تبدا رهبه الفكره لان الانسان عاده يتصور ان الموتى اصبحوا جزءا من الماضي وكانهم انتهوا وكان صفحاتهم اغلقت. لكن ابن القيم يلفت انتباهنا الى حقيقه مختلفه تماما. الموتى ليسوا عدما بل احياء بطريقه لا نفهمها
23:37
Speaker A
بالكامل. ولهذا قال الله تعالى عن الشهداء بل احياء عند ربهم يرزقون لاحظ لم يقل انهم سيحيون بل قال انهم احياء الان في هذه اللحظه في عالم اخر بقوانين اخرى وادراك اخر وهنا يقف العقل متعجبا كيف تكون الحياه بلا جسد كيف تشعر
24:05
Speaker A
الروح كيف تدرك كيف تتنعم او تتالم؟ هذه الاسئله شغلت الناس طويلا لكن ابن القيم يؤكد على نقطه جوهريه وهي ان الروح لا تحتاج الى الجسد بالطريقه التي نظنها فنحن في الدنيا اعتدنا ان نربط كل شيء بالجسد الرؤيه بالعين والسمع بالاذن والحركه بالقدم لكن
24:32
Speaker A
هذا لاننا نعيش داخل قوانين هذا العالم اما عالم البرزخ فله قوانينه الخاصه ولهذا نجد في النصوص الشرعيه اوصافا للنعيم والعذاب واللقاء والفرح والحزن وكلها تدل على ان الروح تعيش نوعا من الادراك الحقيقي ادراكا قد يكون اقوى مما نعرفه
24:56
Speaker A
نحن الان وهنا تظهر فكره مذهله في كتاب الروح فابن القيم لا يتحدث عن البرزخ كانه سجن انتظار بارد وصام بل كعالم حي تجري فيه احداث وتتحرك فيه الارواح وتقع فيه لقاءات وتحدث فيه امور لا يتخيلها معظم الناس بل ينقل اقوالا
25:20
Speaker A
واثارا تشير الى ان الارواح تتفاوت هناك كما كانت تتفاوت هنا فليست كل الارواح في منزله واحده وليست كلها في حال هناك ارواح منعمه واخرى معذبه هناك ارواح قريبه واخرى بعيده هناك ارواح مشرقه بالطاعه واخرى مثقله بما حملته من
25:45
Speaker A
الدنيا وكان البرزخ ليس قطيعه مع الحياه بل استمرار لها بصوره اخرى استمرار لما صنعه الانسان بيديه وهنا تتجلى عداله مذهله فالانسان لا يحمل معه الى ذلك العالم شيئا مما كان يظنه مهما لا يحمل رصيده البنكي ولا بيته ولا سيارته ولا عدد
26:10
Speaker A
متابعيه ولا شهرته كل ذلك يبقى هنا يتقاسمه الناس وينسونه بعد فتره اما الشيء الوحيد الذي يعبر معه الى البرزخ فهو نفسه روحه واعماله ولهذا كان بعض الحكماء يقول اشد الناس غفله من قضى عمره كله في تزيين ما سيتركه
26:35
Speaker A
واهمل ما سياخذه معه عباره موجعه لانها تصف حياه كثير من البشر نقضي سنوات طويله في بناء الخارج بينما الداخل يتاكل بصمت ثم تاتي لحظه الرحيل فنكتشف ان ما انفقنا عليه اعمارنا لم يكن هو الشيء الذي سيبقى معنا وهنا يطرح ابن القيم سؤالا عجيبا هل
27:01
Speaker A
تتلاقى الارواح في البرزخ هل يعرف الموتى بعضهم بعضا؟ هل يلتقي الاحباء بعد الموت؟ عندما تقرا ما جمعه من الاثار واقوال العلماء تشعر ان الباب يزداد غموضا واثاره فهناك اشارات كثيره تدل على ان الارواح ليست معزوله كما يتصور البعض بل ان ارواح
27:24
Speaker A
المؤمنين قد تتعارف وتتلاقى وتتذاكر ما كان بينها في الدنيا وكان الروابط الحقيقيه لا يقطعها الموت لان الموت يقطع الاجساد ولا يقطع الارواح لكن الاكثر ادهاشا من ذلك ان بعض الارواح عندما تصل الى البرزخ يستقبل خبر قدومها تماما كما
27:47
Speaker A
يستقبل مسافر عاد بعد غياب طويل وكان هناك عالما كاملا ينتظر القادمين الجدد عالما لا نراه لكنه يرانا وهنا يبدا الانسان في النظر الى الموت بطريقه مختلفه ليس باعتباره سقوطا في الفراغ بل انتقالا الى موطن اخر الى مرحله اخرى من الرحله الى
28:12
Speaker A
باب جديد من ابواب الوجود لكن هذا يقودنا الى سؤال اكثر اثاره اذا كانت الارواح موجوده في البرزخ فهل تستطيع ان تعرف شيئا عن اهل الدنيا هل يشعر الموتى بمن يحبهم هل يعلم باحوالهم هل تصلهم اخبارهم هذا السؤال تحديدا من اكثر الاسئله التي شغلت
28:36
Speaker A
الناس عبر التاريخ وقد افرد له ابن القيم صفحات طويله من البحث والنقاش وفيه ندخل الى منطقه شديده الغموض ومن اكثر مناطق الكتاب اثاره للدهشه منطقه تجعل الحدود بين عالم الاحياء وعالم الارواح تبدو اقل صلابه مما نظن وهذا ما سنكشفه في الفصل
29:00
Speaker A
القادم الفصل الذي يحمل احد اكثر الاسئله الحاحا في قلب كل انسان فقد عزيزا هل يعرف الموتى اننا ما زلنا نتذكرهم الفصل الخامس هل يسمعك من رحل اسرار العلاقه بين الاحياء والاموات هناك سؤال لا يموت ابدا سؤال يهمس به
29:24
Speaker A
الناس في المقابر ويعود اليهم في لحظات الوحده ويطرق ابواب قلوبهم كلما تذكروا وجها غاب عن الدنيا سؤال بسيط في ظاهره لكنه يحمل خلفه بحرا من الشوق والحيره هل يعرفنا من رحلوا هل يشعرون بنا هل تصلهم اخبارنا هل يعلم الاب الراحل ان
29:47
Speaker A
ابنائه ما زالوا يذكرونه هل تعرف الام التي غادرت الدنيا ان ابنها ما زال يبكيها هل يسمعنا احباؤنا عندما نقف عند قبورهم هذه الاسئله ليست جديده لقد قد صاحبت الانسان منذ فجر التاريخ ولذلك نجد ان ابن القيم افرد لها مساحه واسعه في كتابه
30:09
Speaker A
الروح لانها تمس شيئا عميقا داخل النفس البشريه تمس خوفنا من الفقد وشوقنا الى اللقاء ورغبتنا في ان تبقى الروابط التي صنعها الحب اقوى من الموت لكن قبل ان نبحث عن الاجابه علينا ان نفهم شيئا مهما نحن نتعامل مع عالم غيبي عالم لا يجوز ان
30:33
Speaker A
نتحدث عنه بالخيال ولا بالعواطف وحدها بل بما جاء في النصوص الشرعيه وما فهمه العلماء منها ولهذا كان ابن القيم حريصا على جمع الاثار والاحاديث ومناقشتها بعنايه ومن خلال هذا البحث الطويل يصل الى نتيجه لافته وهي ان الموت لا يمحو الادراك
30:55
Speaker A
تماما كما يتصور كثير من الناس بل ان الروح تبقى مدركه على نحو يناسب عالمها الجديد ومن اشهر الادله التي يناقشها العلماء ما ورد في مخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر بعد المعركه حين خاطبهم باسمائهم فقال بعض الصحابه متعجبين
31:17
Speaker A
اتخاطب اقواما قد ماتوا فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم انهم يسمعون كلامه على وجه يريده الله لهم وهنا تبدا نافذه صغيره في الانفتاح نافذه تقول لنا ان الموت ليس انقطاعا مطلقا كما نتخيل بل انتقال من نوع من الادراك الى نوع اخر لكن كيف يحدث ذلك؟
31:43
Speaker A
هذا ما لا نستطيع الاحاطه به لان قوانين البرزخ ليست قوانين الدنيا والروح هناك ليست مقيده بما اعتدناه هنا ولهذا كان الخطا الكبير دائما هو محاوله قياس عالم البرزخ بمقاييس العالم المادي فنحن نريد ان نفهم السمع هناك كما نفهمه
32:03
Speaker A
هنا والرؤيه هناك كما نعرفها هنا بينما الحقيقه قد تكون مختلفه تماما ومع ذلك تبقى بعض الاشارات التي تملا القلب بالتامل اشارات تدل على ان الميت ليس غائبا عن كل شيء وليس منقطعا عن كل شيء وان هناك صوره من صور الادراك تستمر بعد
32:25
Speaker A
الرحيل وهنا تظهر مساله اخرى شديده ديده التاثير مساله الدعاء تخيل ان انسانا رحل عن الدنيا انتهت ايامه واغلق كتاب عمله ودفن تحت التراب ثم بعد سنوات طويله يرفع شخص يديه في جوف الليل ويقول اللهم اغفر له كلمات قليله قد لا تستغرق ثوانها تعبر
32:51
Speaker A
السماوات وتصل الى حيث لا تصل اموال الدنيا كلها ولهذا اخبرنا الاسلام ان دعاء الاحياء للاموات ينفعهم وان الصدقه عنهم تنفعهم وان الاستغفار لهم ينفعهم وهنا تتجلى فكره عظيمه جدا وهي ان الموت لا يقطع كل الجسور بل تبقى هناك جسور من
33:14
Speaker A
الرحمه وجسور من الحب وجسور من الدعاء تمتد بين العالمين وكان الله لم يشا ان يتحول الفراق الى قطيعه كامله بل ابقى خيوطا رقيقه تربط القلوب حتى بعد الرحيل لكن هناك جانب اخر اكثر ايلاما جانب يجعل الانسان يعيد النظر في حياته كلها فكما ان
33:38
Speaker A
الدعاء يصل فان الاعمال السيئه التي ترك الانسان اثارها قد تستمر ايضا قد يرحل الانسان ويبقى اثره يبقى خيره او يبقى شره يبقى علم نافع او فكره افسدت الناس يبقى مشروع خير او باب معصيه فتحه للاخرين ولهذا فان الموت في الحقيقه لا يوقف
34:02
Speaker A
التاثير دائما بل قد تبدا بعده نتائج كثيره لم يكن صاحبها يتخيلها ومن هنا نفهم لماذا كان الصالحون شديدي الحرص على ما يتركونه خلفهم لانهم ادركوا ان الرحله لا تتوقف عند القبر وان اثار الانسان قد تستمر في صناعه مستقبله الاخروي سنوات
34:23
Speaker A
طويله بعد موته لكن رغم كل ذلك يبقى سؤال اكبر سؤال يطرق القلوب منذ الاف السنين اذا كانت الارواح موجوده واذا كانت تتلاقى واذا كانت تدرك على نحو ما فهل تتقابل ارواح الاحباب فعلا هل يلتقي الاب بابنه والزوج بزوجته والصديق بصديقه هل الحب
34:47
Speaker A
الصادق ينتهي عند حافه القبر ام انه يعبر الى ما بعده هنا يدخل ابن القيم الى واحد من اكثر الابواب في الكتاب دفئا وتاثيرا باب يجعل الموت اقل قسوه ويجعل الامل اكبر من الفراق باب اللقاء بين الارواح وهو الباب الذي سنفتحه في الفصل القادم لنكتشف
35:10
Speaker A
هل تنتهي العلاقات بالموت ام ان الارواح تعرف طريقها الى من احبت حتى بعد الرحيل الفصل السادس حين تلتقي الارواح هل يجمع الموت من فرقتهم الدنيا ما الذي يجعل عل انسانا لا يستطيع نسيان شخص رحل منذ 20 عاما لماذا يبقى بعض الناس احياء
35:33
Speaker A
داخل قلوبنا رغم ان التراب غطى اجسادهم منذ زمن بعيد لماذا نشعر احيانا ان هناك روابط اعمق من الكلمات واقوى من المسافات واكبر من الموت نفسه هذه الاسئله ليست مجرد عاطفه بل هي من اكثر القضايا التي تامل فيها الانسان عبر العصور ولهذا عندما
35:58
Speaker A
يصل ابن القيم في كتاب الروح الى مساله تلاقي الارواح تشعر انك تدخل منطقه مختلفه تماما منطقه يمتزج فيها الشوق بالرهبه والامل بالغيب والحب بالحقيقه الكبرى التي تنتظر الجميع لان الموت في نظرنا نحن الاحياء يبدو جدارا هائلا جدارا يفصل بين
36:22
Speaker A
عالمين لكن ماذا لو لم يكن جدارا ماذا لو كان بابا فقط بابا انتقل عبره من نحبهم قبلنا هنا ينقل ابن القيم اقوالا واثارا كثيره تشير الى ان الارواح المتشابهه تتالف وتتلاقى ويستشهد بالمعنى النبوي العظيم الارواح جنود مجنده فما تعارف منها
36:47
Speaker A
اتلف وما تناكر منها اختلف تامل هذه العباره قليلا فهي لا تتحدث عن الاج الاجساد ولا عن الاشكال ولا عن الاسماء بل عن الارواح وكان هناك لغه خفيه تتحدث بها الارواح فيما بينها لغه لا نسمعها نحن لكننا نرى اثارها كم مره قابلت شخصا لاول
37:12
Speaker A
مره وشعرت انك تعرفه منذ سنوات وكم مره جلست مع انسان لم يفعل لك شيئا ومع ذلك شعرت بنفور غريب لا تستطيع تفسيره هذه المشاعر التي تبدو احيانا غامضه قد تكون انعكاسا لتوافق الارواح او تنافرها وهنا ياخذنا ابن القيم الى فكره اعمق فاذا
37:36
Speaker A
كانت الارواح تتالف في الدنيا فلماذا لا تتلاقى بعد الموت اذا كانت الروح تبقى بعد مفارقه الجسد واذا كانت تحتفظ بادراكها فلماذا نستبعد ان تعرف الارواح بعضها بعضا ولهذا نجد في بعض الاثار ان الارواح اذا قدمت الى عالم البرزخ استقبلتها ارواح
37:59
Speaker A
المؤمنين تسالها عن احبائها وعن اخبار من تركتهم خلفها وكان المجتمع الروحي لا ينقطع بانقطاع الحياه الدنيا وكان العلاقات الحقيقيه تستمر بصوره اخرى صوره لا نراها لكنها موجوده وهنا يبدا القلب في الارتجاف لان الانسان فجاه يتذكر وجوها كثيره ابا رحل اما غابت صديقا فقده اخا
38:29
Speaker A
دفنه بيديه ويبدا سراال مؤلم في الظهور هل يمكن ان القاهم مره اخرى هل انتهت القصه فعلا ام ان هناك موعدا مؤجلا في مكان اخر والاسلام يجيب عن هذا السؤال بطريقه تبعث الامل فاعظم نعيم للمؤمن ليس فقط دخول الجنه بل اجتماع الاحبه فيها اجتماع
38:53
Speaker A
القلوب التي جمعها الايمان ولهذا يخبرنا القران عن اهل الجنه والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وكان الله سبحانه لا يكرم المؤمن بالنجاه فقط بل يكرمه ايضا باللقاء لقاء طالقاء لا يعقبه فراق ولا موت ولا وداع لكن هنا
39:20
Speaker A
ينبغي ان نتوقف عند حقيقه مهمه جدا فابن القيم لا يتعامل مع هذه المعاني باعتبارها مجرد قصص تواسي القلوب بل باعتبارها حقائق تدفع الانسان الى العمل لان الشوق وحده لا يكفي الحب وحده لا يكفي التمني وحده لا يكفي فالذي يريد ان يجتمع باحبائه في
39:45
Speaker A
الاخره عليه ان يسير في الطريق الذي يسيرون فيه عليه ان يحمل الايمان نفسه وان يسعى للوجهه نفسها وان يعيش بالقيم نفسها فليس المهم ان تحب الصالحين فقط بل ان تحاول ان تكون منهم وهنا يظهر المعنى العجيب الذي غير حياه كثير من الناس حين
40:08
Speaker A
جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم وساله عن الساعه لكن النبي اجابه بسؤال اخر ماذا اعددت لها وكان القضيه ليست متى سنصل بل كيف سنصل؟ ليس موعد اللقاء هو المشكله بل حالنا عندما يحين موعد اللقاء وهنا يبدا كتاب الروح في الانتقال من الحديث عن
40:33
Speaker A
الغيب الى الحديث عنك انت عن حياتك عن يومك الان لان كل ما قراناه حتى هذه اللحظه يقود الى سؤال مخيف للغايه اذا كانت الروح ستبقى واذا كانت ستدخل البرزخ واذا كانت ستلقى ما قدم في الدنيا فما حال روحك انت الان هل هي مستعده لهذه الرحله
40:57
Speaker A
ام انها ما تزال غارقه في اوهام الدنيا وهل يمكن ان تمرض الروح كما يمرض الجسد بل هل يمكن ان تموت الروح وهي داخل جسد حي هنا نصل الى واحد من اخطر ابواب الكتاب باب قد يغير نظرتك الى نفسك بالكامل باب
41:16
Speaker A
مرض الروح ذلك المرض الذي قد يعيش معه الانسان سنوات طويله دون ان يعلم انه مريض اصلا وهذا ما سنكشفه في الفصل القادم الفصل السابع المرض الذي لا يظهر في التحاليل هناك مرض لا تكتشفه الاشعه ولا يظهر في فحوصات الدم ولا يستطيع الاطباء رؤيته
41:41
Speaker A
باجهزتهم ومع ذلك فهو اشد خطوره من كثير من امراض الجسد لانه اذا اصاب القلب والروح افسد حياه الانسان كلها دون ان يشعر وقد يكون هذا المرض موجودا الان في ملايين البشر بل ربما في الانسان الذي ينظر الى المراه كل صباح دون ان يدرك انه يحمله معه
42:05
Speaker A
كل صباح ذلك المرض هو مرض الروح لكن كيف تمرض الروح وكيف يعرف الانسان ان روحه لم تعد بخير هذا ما سنبدا كشفه في الفصل القادم من رحلتنا الفصل السابع كيف تموت الروح قبل ان يموت الجسد؟ قد يبدو السؤال غريبا بل صادما كيف
42:28
Speaker A
تموت الروح قبل ان يموت الجسد اليست الروح هي سر الحياه اصلا اليس الجسد حيا ما دامت الروح فيه؟ نعم لكن ابن القيم يتحدث هنا عن نوع اخر من الموت موت لا تتوقف فيه الانفاس ولا يتوقف فيه القلب ولا يحمل فيه
42:48
Speaker A
الانسان الى المقدر بل يستمر صاحبه في المشي بين الناس يضحك وياكل ويعمل ويتحدث وربما يحقق نجاحات كبيره لكن شيئا في داخله يكون قد انطفا شيئا لا يراه احد شيئا اسمه حياه الروح وهنا ندخل الى احد اعمق اسرار النفس الانسانيه فالروح لا
43:14
Speaker A
تحيا بالطعام ولا بالماء ولا بالنوم هذه الاشياء اشياء تحفظ الجسد اما الروح فلها غذاء اخر غذاء لا يمكن استبداله بشيء اخر تماما كما لا يمكن ان تطفئ العطش بالذهب ولا الجوع بالالماص كذلك لا يمكن ان تشبع الروح بما لم تخلق له ولهذا نجد انسانا
43:36
Speaker A
يملك كل شيء ومع ذلك يشعر بالاختناق بينما نجد اخر لا يملك الا القليل لكن قلبه مغمور بالسكينه الفرق ليس فيما حولهما بل فيما بداخلهما في حال الروح نفسها وابن القيم يكرر معنى عظيما في كتبه كلها تقريبا ان الروح خلقت لمعرفه الله ومحبته
43:59
Speaker A
والانس به والقرب منه فاذا ابتعدت عن هذا الاصل بدات تذبل كما تذبل الشجره اذا انقطع عنها الماء في البدايه لا يبدو شيء واضح ثم يبدا الاصفرار ثم الضعف ثم الجفاف ثم الموت والامر نفسه يحدث للروح لكن بطريقه اكثر خفاء واكثر خطوره لان الانسان
44:22
Speaker A
قد لا ينتبه بل قد يظن ان ما يشعر به امر طبيعي ولهذا كانت العباره التي تلخص حال كثير من الناس لقد اعتادوا المرض حتى ظنوه صحه اعتادوا القلق فاعتبروه طبيعيا واعتادوا الفراغ الداخلي فاعتبروه جزءا من الحياه واعتادوا البعد عن الله حتى لم
44:44
Speaker A
يعودوا يشعرون بغرابته وهنا يكمن الخطر لان اخطر الامراض ليست التي تؤلمك بل التي تفقدك القدره على الشعور بالالم اصلا فاذا جرح الجسد شعرت اما اذا جرحت الروح فقد تمر سنوات قبل ان تدرك حجم الجرح ومن العلامات التي يتحدث
45:05
Speaker A
عنها العلماء في امراض القلوب ان يفقد الانسان لذه الطاعه ان تصبح العباده ثقيله والذكر مملا والقران بعيدا والدعاء مجرب كلمات لا روح فيها ولا حياه ولا حضور وهنا لا تكون المشكله في العباده نفسها بل في القلب الذي يؤديها كما ان الطعام ليس
45:27
Speaker A
المشكله اذا فقد المريض حاسه التذوق المشكله في المريض لا في الطعام والعجيب ان الانسان اذا مرض جسده يسارع الى العلاج ويبحث عن افضل طبيب وافضل دواق وافضل مستشفى اما اذا مرضت روحه فقد يتركها سنوات طويله دون علاج بل احيانا لا يعترف
45:50
Speaker A
اصلا بوجود المرض ولهذا كان ابن القيم يرى ان معرفه امراض القلوب من اعظم العلوم لان مصير الانسان كله متعلق بها فالقلب هو الملك والجوارح جنوده واذا فسد الملك فسد الجيش كله وهنا نصل الى سؤال شديد الاهميه ما الذي يمرض الروح اصلا ما الذي يجعلها
46:13
Speaker A
تضعف بعد ان كانت حيه ما الذي يحجب نورها؟ ابن القيم يذكر اسبابا كثيره لكن يمكن تلخيصها في كلمه واحده الغفله الغفله عن الله الغفله عن الحقيقه الغفله عن المصير الغفله ان هذه الدنيا ليست المنزل الاخير فالانسان كلما غرق في الضجيج ابتعد عن نفسه وكلما ابتعد
46:38
Speaker A
عن نفسه ابتعد عن روحه وكلما ابتعد عن روحه ابتعد عن ربه وهنا تبدا سلسله الانهيار ببطق ودول ضجيج ولهذا فان اكثر ما يخشاه الصالحون لم يكن الفقر ولا المرض ولا فقدان المناصب بل قسوه القلب لان قسوه القلب هي اللحظه التي تبدا فيها الروح
47:01
Speaker A
بالاختناق دون ان يلاحظها صاحبها وتامل نفسك للحظه متى كانت اخر مره جلست فيها وحدك دون هاتف ودون ضوضاء ودون مشتتات فقط انت ونفسك متى كانت اخر مره سالت نفسك الى اين انا ذاهب ولماذا اعيش وماذا سيبقى مني بعد سنوات هذه الاسئله ليست طرفا فكريا بل
47:26
Speaker A
هي من علامات حياه الروح فالروح الحيه تبحث عن المعنى اما الروح المرهقه فتكتفي بالهروب تهرب الى الانشغال الى التسليه الى الضوضاء الى اي شيء يمنعها من مواجهه حقيقتها لكن الحقيقه لا تخت تفي انها تنتظر فقط ولهذا فان الانسان قد يهرب منها
47:48
Speaker A
سنوات طويله ثم تاتي لحظه صمت واحده فتنهار كل الجدران ويكتشف انه كان يركض طوال عمره دون ان يعرف الى اين وهنا يظهر سؤال اخطر اذا كانت الروح تمرض فهل يمكن شفاؤها؟ هل يمكن ان تعود للحياه بعد ان ذبلت هل يمكن ان يعود النور الى قلب
48:11
Speaker A
اظلمته سنوات الغفله هنا يفتح ابن القيم بابا من اجمل ابواب كتابه باب الرحمه وباب الشفاء وباب العوده الباب الذي يمنح الامل لكل روح تعبت ولكل قلب اثقلته الحياه وهذا ما سنبدا رحلتنا فيه في الفصل القادم الفصل الثامن العلاج
48:33
Speaker A
الذي تبحث عنه روحك منذ سنوات هناك دواء لكن المشكله ان اغلب الناس يبحثون عنه في المكان الخطا يبحثون عنه في الخارج بينما هو يبدا من الداخل يبحثون عنه في امتلاك المزيد بينما حقيقته في العوده الى شيء فقدوه منذ زمن فما هو هذا العلاج وكيف
48:55
Speaker A
تستعيد الروح حياتها من جديد هذا ما سنكشفه في الفصل القادم الفصل الثامن العلاج الذي لا يباع كيف تستعيد روحك المفقوده بعد كل ما رايناه بعد الحديث عن الروح روح وعن البرزخ وعن الرحله التي تنتظر كل انسان وعن المرض الخفي الذي قد يسكن القلب
49:20
Speaker A
دون ان يشعر صاحبه يبرز سؤال واحد سؤال لا يتعلق بالموت هذه المره بل بالحياه كيف نعيش قبل ان نموت كيف ننقذ ارواحنا قبل ان تصل الى تلك اللحظه التي ينكشف فيها كل شيء كيف نعيد الحياه الى قلب انهكته الدنيا هنا يصبح ابن القيم مختلفا
49:47
Speaker A
فهو لا يكتفي بتشخيص المرض بل ياخذ بيد القارئ نحو العلاج ولعل اجمل ما في منهجه انه لا يقدم وصفات سريعه ولا حلولا سطحيه بل يعود الى الجذور الى اصل المشكله لان الروح في نظره لا تمرض عبثا انها تمرض
50:07
Speaker A
عندما تبتعد عن مصدر حياتها كما تض تضعف السمكه اذا خرجت من الماء وكما تذبل الزهره اذا حرمت من الشمس وكما يجف النهر اذا انقطع عنه المنبع فالروح ايضا لها منبع ومن دون هذا المنبع تبدا رحله الذبول حتى لو بدا الانسان ناجحا من الخارج ولهذا
50:30
Speaker A
كان اول علاج يذكره ابن القيم هو العوده الى الله [تنهّد] قد تبدو العباره مالوفه لكن تامل معناها قليلا العوده اي انك في الاصل كنت اقرب كنت انقى كنت اصدق ثم اخذتك الطرق واخذتك الايام واخذتك المشاغل حتى بتعت ليس لانك اردت
50:55
Speaker A
ذلك دائما بل لان الحياه تجيد سحب الانسان بعيدا عن نفسه شيئا فشيئا حتى يستيقظ يوما فيجد بينه وبين قلبه مسافات طويله وهنا تاتي التوبه لكن التوبه في معناها العميق ليست مجرد ترك ذنب بل عوده الروح الى موطنها عوده
51:17
Speaker A
التائه الى بيته عوده العطشان الى الماء عوده الغريب الى وطنه ولهذا كان التائبون الصادقون يتحدثون عن الراحه لا عن الحرمان وعن السكينه لا عن المشقه لانهم لم يشعروا انهم فقدوا شيئا بل شعروا انهم وجدوا شيئا كان ضائعا منهم
51:39
Speaker A
وهنا يلفت ابن القيم النظر الى نقطه مؤثره جدا فالله سبحانه لا يمل من عوده عباده بل يفرح بها نحن البشر قد نضيق بمن يكرر الخطا وقد نغلق الابواب وقد نرفض الاعتذار اما الله فبابه مفتوح مهما طال ومهما كثرت
52:01
Speaker A
العثرات ومهما تراكمت الاخطاء وهذا المعنى وحده قادر على احياء ارواح كثيره ارواح اقنعتها الدنيا انها انتهت وانها لا تستحق العوده وان الطريق اغلق بينما الحقيقه ان الطريق ما زال مفتوحا لكن العلاج لا يقف عند التوبه فقط فهناك غذاء يومي تحتاجه
52:26
Speaker A
الروح تماما كما يحتاج الجسد الى الطعام كل يوم ولا يكفي ان تاكل مره واحده في السنه كذلك لا تكفي لحظه ايمانيه عابره اذا عاد بعدها القلب الى الجفاف ولهذا يتحدث ابن القيم كثيرا عن الذكر وليس الذكر باعتباره الفاظا تؤد فقط بل
52:47
Speaker A
باعتباره حياه كامله لان الانسان حين يذكر الله فانه يخرج للحظات من ضجيج الدنيا ويعود الى مركزه الحقيقي الى النقطه التي بدا منها كل شيء ولهذا تجد ان القلب بعد الذكر الصادق ليس كما كان قبله حتى لو لم يتغير غير شيء في الظروف الخارجيه لان
53:09
Speaker A
التغيير الحقيقي حدث في الداخل في المكان الذي تنبع منه كل المشاعر كل المخاوف كل الامال كل الاحزان وهنا تظهر مفارقه عجيبه الدنيا تعلمك ان الراحه تاتي عندما تحصل على ما تريد اما ابن القيم فيخبرك ان الراحه الحقيقيه تاتي عندما تعرف من تريد
53:34
Speaker A
فرق هائل الاولى تجعلك تطارد الاشياء والثانيه تجعلك تتجه الى الله ولهذا كان بعض الناس يملكون القليل جدا لكن ارواحهم واسعه كالسماوات بينما يملك اخرون الكثير لكن قلوبهم تضيق بكل شيء ثم ياتي العلاج الاعظم العلاج الذي اعتبره ابن القيم ربيع
54:00
Speaker A
القلوب ونور الارواح وشفاء الصدور قران لكن ليس بوصفه كتابا يقرا بسرعه ولا كلمات تمر على الالسن بل بوصفه خطابا موجها اليك انت الى روحك الى مخاوفك الى جروحك الى اسئلتك التي لم تخبر بها احدا ولهذا كان السلف يقراون الايه الواحده
54:26
Speaker A
مرات كثيره لا لانهم لم يفهموها بل لانهم كانوا يعيشونها وكانوا يدركون ان المقصود ليس انهاء الصفحات بل ان تتحول الكلمات الى نور داخل القلب وهنا يصل ابن القيم الى حقيقه عظيمه ان شفاء الروح لا يحدث دفعه واحده بل بالتدريج كما لا تنمو
54:50
Speaker A
الشجره في ليله ولا يلتئم الجرح في لحظه ولا يشرق الفجر فجاه بل يبدا بخيط نور صغير ثم يكبر ثم ينتشر حتى يملا الافق وكذا ذلك الروح قد تبدا بخطوه صغيره دعاء صادق ركعه خاشعه دمعه في جوف الليل ايه
55:13
Speaker A
لامست قلبك لحظه صدق مع الله ثم تتغير اشياء كثيره بعدها اشياء لم تكن تتوقعها لكن هنا نصل الى سؤال مدهش اذا كانت الروح تشفى وتحيا فلماذا نشعر احيانا باشياء غريبه اثناء النوم لماذا نحلم باناس رحلوا ولماذا تبدو بعض الرؤى كانها رسائل من
55:38
Speaker A
عالم اخر هل النوم مجرد راحه للجسد ام انه رحله قصيره تقوم بها الروح كل ليله هذا هو الداب الذي سندخله الان احد اكثر ابواب كتاب الروح اثاره وغموضا الباب الذي يربط بين النوم والروح بين الاحلام والعالم الخفي بين ما نراه في الليل وما ينتظرنا
56:02
Speaker A
بعد الموت وهو باب يجعل النوم نفسه يبدو بصوره مختلفه تماما صوره قد تغير نظرتك الى تلك الساعات التي تقضيها كل ليله دون ان تشعر وهذا ما سنكتشفه في الفصل القادم الفصل التاسع حين تغادر روحك سريرك كل ليله انت تظن انك تنام فقط لكن ماذا لو
56:27
Speaker A
كانت الحقيقه اعمق من ذلك بكثير ماذا لو كانت كل ليله تدريبا صغيرا على الرحله الكبرى التي تنتظرك يوما ما هذا هو الداب الذي سندخله الان احد اكثر ابواب كتاب الروح ادهاشا وغموضا فهل انت مستعد الفصل التاسع الاحلام والروح ماذا يحدث لك فعلا اثناء
56:53
Speaker A
النوم كل ليله يتكرر المشهد نفسه تضع راسك على الوساده تغلق عينيك تختفي الاصوات شيئا فشيئا ويبدا العالم الذي تعرفه في التلاشي الجدران الشارع الغرفه الوقت كل شيء يتراجع الى الخلف ثم فجاه تجد نفسك في مكان اخر قد تكون في مدينه لم
57:27
Speaker A
تزرها قط او تتحدث مع شخص مات منذ سنوات او ترى احداثا لم تقع بعد او تعيش مشاعر حقيقيه لدرجه انك تستيقظ وقلبك يخفق بقوه وتبقى تتساءل ماذا حدث للتو اين كنت ومن اين جاءت كل هذه الصور هنا يفتح ابن القيم واحدا من اكثر ابواب
57:58
Speaker A
كتاب الروح اثاره وتاملا باب الاحلام لكن ليست باعتبارها مجرد نشاط عقلي عشوائي بل باعتبارها نافذه صغيره تطل منها الروح على عالم اوسع من عالم اليقظه ومنذ البدايه يجب ان نفهم شيئا مهما ابن القيم لا ينكر ان بعض الاحلام قد تكون من حديث
58:25
Speaker A
النفس ولا ينكر ان بعضها انعكاس لما يعيشه الانسان خلال يومه لكنه يؤكد ايضا ان هناك نوعا اخر نوعا لا يمكن تفسيره بهذه البساطه نوعا يحمل معنى واشاره وربما رساله ولهذا جاءت النصوص الاسلاميه لتقسم الرؤى الى انواع فمنها الرؤيه الصادقه
58:54
Speaker A
ومنها اضغاث الاحلام ومنها ما يكون من حديث النفس لكن ما يثير الدهشه حقا هي الرؤيه الصادقه تلك الرؤى التي يرى فيها الانسان شيئا ثم يقع كما راه او يرى امرا لم يكن يعرفه اصلا ثم يكتشف صحته لاحقا كيف يحدث ذلك
59:21
Speaker A
هنا يبدا ابن القيم في ربط الاحلام بعالم الروح فالنوم في نظره ليس انقطاعا كاملا عن العالم بل انتقال جزئي نوع من التحرر المؤقت من قيود الجسد ولهذا استشهد العلماء بقوله تعالى الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها
59:49
Speaker A
تامل الايه مره اخرى القران يربط بين النوم والموت لا لانهما شيء واحد بل لان بينهما شبها عجيبا في الموت تغادر الروح الجسد فلا تعود وفي النوم تغادر على نحو يعلمه الله ثم تعود وكان كل ليله هي تذكير صامت بالحقيقه
60:14
Speaker A
الكبرى الحقيقه التي يحاول الانسان نسيانها نهارا ان حياته ليست معلقه بقدرته ولا بقوته ولا بخطط بل بعوده تلك الروح اليه في الصباح ولهذا كان بعض السلف اذا استيقظ من نومه شعر كانه عاد من رحله بعيده لان النوم في جوهره ليس مجرد راحه عضليه
60:46
Speaker A
بل تجربه وجوديه متكرره تجربه يعيشها الانسان الاف المرات خلال حياته دون ان يتوقف ليتاملها لكن الاكثر ادهاشا هو ما يتعلق بلقاء الارواح اثناء النوم وهنا يدخل ابن القيم الى منطقه شديده الغموض منطقه لا يمكن الجزم بتفاصيلها الدقيقه لكنها مليئه بالاثار والتاملات
61:17
Speaker A
فكم من انسان راى في منامه قريبا متوفا وراه بصوره واضحه وتحدث معه وشعر ان اللقاء كان حقيقيا بشكل يصعب وصفه ليس مجرد حلم عابر بل تجربه كامله حتى ان بعض الناس يستيقظون وهم يشعرون انهم كانوا فعلا مع ذلك الشخص ابن القيم
61:46
Speaker A
يناقش هذه الظاهره باسهاب ويشير الى ان عالم الارواح اوسع بكثير مما تدركه حواسنا وان بعض الرؤى قد تكون مرتبطه بلقاءات حقيقيه تقع للروح اثناء النوم لكن دون ان نستطيع ادراك كيفيتها او تفاصيلها لانها تنتمي الى عالم الغيب وهنا يجب ان نتوقف عند نقطه مهمه جدا
62:17
Speaker A
فالاسلام لا يجعل الاحلام مصدرا للتشريع ولا يبني عليها العقائد ولا يفتح الباب للخرافات لكن في الوقت نفسه لا ينكر ان بعض الرؤى الصادقه قد تكون من المبشرات ومن اللطائف الربانيه ومن النوافذ الصغيره التي تذكر الانسان بان الوجود اكبر مما يراه بعينيه
62:45
Speaker A
وهنا تبدا الصوره بالتغيير فالنوم لم يعد مجرد فتره ضائعه بين يومين بل يصبح رحله يوميه رحله تذكرك بانك لست جسدا فقط وان وعيك اوسع من حدود العالم المادي وان الروح ما تزال تحمل اسرارا لم يكتشفها البشر بالكامل لكن وسط كل هذا الغموض يظهر سؤال اكثر
63:17
Speaker A
رهبه اذا كانت الروح تغادر جزئيا اثناء النوم فكيف يكون خروجها الكامل عند الموت؟ اذا كان النوم هو الاخ الاصغر للموت فما الذي يحدث عندما تاتي اللحظه التي لا تعود فيها الروح الى الجسد؟ هنا يقترب بنا ابن القيم من احد اكثر
63:40
Speaker A
المشاهد تاثيرا في الكتاب كله مشهد صعود الروح ورحلتها بعد مغادره الدنيا رحله تتجاوز القبر وتتجاوز الارض وتفتح ابوابا لم يرها انسان بعينيه قط وهذا ما سنبدا استكشافه في الفصل القادم الفصل العاشر الصعود العظيم ماذا يحدث للروح بعد خروجها من الجسد
64:12
Speaker A
في لحظه واحده تنتهي علاقتك بكل شيء عرفته لكن بالنسبه للرو قد تكون تلك اللحظه مجرد بدايه بدايه رحله اعظم واغرب مما يتخيله معظم البشر رحله سنسير فيها خطوه خطوه كما وصفها العلماء وكما ناقشها ابن القيم في كتابه المذهل
64:40
Speaker A
الروح الفصل العاشر صعود الروح الى السماء الرحله التي تنتظر كل انسان تخيل تخيل انك تعيش اخر ثانيه في حياتك اخر نفس اخر نظره اخر نبضه كل شيء حولك يبتعد الاصوات تصبح بعيده الوجوه التي احببتها تتلاشى شيئا فشيئا الغرفه التي عشت فيها سنوات طويله لم تعد
65:12
Speaker A
تعني شيئا العالم كله يبدا بالانسحاب من حولك ثم تخرج الروح هنا تنتهي قصه الجسد لكن قصه الروح تبدا بطريقه لم يتخيلها معظم الناس وهذا ما جعل ابن القيم يقف طويلا امام الاحاديث والاثار التي تصف رحله الروح بعد الموت
65:36
Speaker A
لانها ليست رحله عشوائيه وليست انتقالا غامضا الى المجهول بل رحله لها احداث ولها مراحل ولها استقبال ولها مصير وما يلفت النظر منذ البدايه ان النصوص الاسلاميه تصف لحظه خروج الروح بطريقه مختلفه تماما بين المؤمن وغيره وكان الروح لا تغادر
66:00
Speaker A
وحدها بل يستقبل خروجها فالمؤمن الذي عاش متعلقا بالله تاتيه الملائكه بوجوه مطمئنه وجوه تبعث في القلب سكينه لم يعرفها من قبل وكان الرحله التي كان يخشاها طوان عمره تتحول فجاه الى بدايه راحه عظيمه اما الروح الاخرى التي عاشت معرضه عن الله فان
66:25
Speaker A
المشهد يكون مختلفا ولهذا كان الصالحون لا يخافون الموت نفسه بقدر ما كانوا يخافون حالهم عند الموت لان القضيه ليست في الرحيل فالجميع راحلون بل في الكيفيه التي يرحلون بها وهنا تظهر فكره عميقه جدا عند ابن القيم فالموت لا يصنع الحقيقه
66:48
Speaker A
بل يكشفها كل انسان يموت على الحاله التي عاش عليها القلب الذي تعود القرب من الله يعرف طريقه اليه والقلب الذي عاش غريبا عن ربه يشعر بالغربه حين تنكشف الحجب وكان الموت ليس تغييرا مفاجئا بل ظهور النتيجه النهائيه لمسار طويل بدا منذ سنوات ومن
67:12
Speaker A
هنا نفهم لماذا كان السلف يهتمون بالاعمال الصغيره الركعه الخفيه الدمعه الصادقه الذكر الذي لا يراه احد لانهم كانوا يعلمون ان الروح تتشكل كل يوم وتتجه كل يوم نحو مصيرها ثم تبدا الرحله الاعجب رحله الصعود وتخيل معي المشهد روح خرجت للتو من عالم الارض من
67:39
Speaker A
عالم الشوارع والبيوت والضوضاء من عالم المال والوظائف والمواعيد من عالم كان يبدو ضخما ثم فجاه تكتشف ان هناك عوالم اكبر بكثير واوسع بكثير واعظم بكثير في الروايات التي يناقشها ابن القيم نجد وصفا مهيبا لصعود الروح وكيف تمر في طريقها
68:03
Speaker A
بمشاهد لا تشبه شيئا من مشاهد الدنيا وكيف يسال عنها وكيف تعرف باعمالها وكيف يكون شرفها او خزيها مرتبطا بما حملته معها من الدنيا وهنا تظهر حقيقه مؤثره للغايه ان الانسان لا يصعد باسمه ولا بمنصبه ولا بشهرته ولا بثروته بل يصعد بحقيقته بحقيقه قلبه
68:30
Speaker A
بحقيقه عمله بحقيقه ما كان عليه حين لم يكن احد يراه كل الاقنعه تسقط هناك كل الادوار تنتهي كل المظاهر تختفي ولا يبقى الا الانسان الحقيقي ذلك الانسان الذي كان يعرفه طوان الوقت ولهذا فان اكثر ما يثير الرهبه في رحله الروح ليس المجهول بل
68:54
Speaker A
الصدق الصدق الكامل الصدق الذي لا يمكن الهروب منه ولا تجميله ولا تزويره ثم يلفت ابن القيم النظر الى امر مدهش وهو ان الدنيا كلها رغم ضخامتها في اعيننا قد تبدو بعد الموت اصغر بكثير مما كنا نظنه كم من شيء قاتل الناس لاجله كم من خصومه
69:17
Speaker A
استنزفت سنوات كم من هم سرق اعمارا كامله ثم اكتشف اصحابه بعد الرحيل انه كان اصغر مما تخيلوا ولهذا كان بعض الحكماء يقول اذا وصلت الى النهايه الصحيحه ستدرك ان كثيرا مما اقلقك لم يكن يستحق وهنا تبدا الروح في رؤيه الامور بحجمها الحقيقي لكن
69:42
Speaker A
الرحله لا تتوقف عند الصعود لان هناك محطه اخرى تنتظر كل روح محطه جعلها ابن القيم من اكثر كتبه عمقا وتاثيرا انها مساله السؤال الذي يواجه الانسان بعد انتقاله السؤال الذي لا يتعلق بما حفظه من معلومات ولا بما كان يقوله
70:04
Speaker A
امام الناس بل بما استقر في اعماق قلبه وهنا تبدا مرحله مختلفه تماما مرحله يكشف فيها الايمان الحقيقي عن نفسه لا بالكلام بل بالحقيقه التي عاش بها الانسان طوال عمره ومن هنا سندخل الى احد اكثر الكتب فصولا رهبه وتاثيرا الفصل الذي يجعل كل
70:27
Speaker A
انسان يعيد النظر في حياته كلها لان السؤال هناك ليس عما كنت تدعيه بل عما كنت عليه حقا الفصل الحادي عشر حين تسقط الاقنعه السؤال الذي لا يمكن الهروب منه هناك لحظه لن ينفعك فيها ذكاؤك ولا قدرتك على التبرير ولا مهارتك في اقناع الاخرين
70:52
Speaker A
لحظه لا يبقى فيها الا شيء واحد الحقيقه فما هو السؤال الذي ينتظر الروح ولماذا كان الصالحون يرتجفون كل ما تذكروه هذا ما سنكشفه في الفصل القادم الفصل الحادي عشر اسئله القبر حين يتحدث قلب بدلا من اللسان منذ طفولتنا
71:18
Speaker A
نسمع عن القبر نراه مكانا صغيرا من التراب حفره تنتهي عندها الحياه بضع امتار تحت الارض ثم لا شيء لكن ابن القيم يحاول ان يقتلع هذه الصوره السطحيه من جذورها لان القبر في التصور الاسلامي ليس مجرد حفره بل بدايه عالم جديد وبدايه امتحان
71:46
Speaker A
جديد وبدايه انكشاف جديد وهنا تكمن الرهبه فالانسان قضى عمره كله تقريبا وهو يتعامل مع الناس يتحدث معهم يقنعهم يخفي عنهم ما يشاء ويظهر لهم ما يشاء يصنع صوره لنفسه يدافع عنها ويعيش داخلها سنوات طويله لكن هناك لحظه تسقط فيها كل الصور
72:19
Speaker A
كل الاقنعه كل الادوار ولا يبقى الا شيء واحد حقيقه القلب ولهذا كانت اسئله القبر من اكثر الامور التي اهتم بها العلماء ليس لانها اسئله معقده بل لانها في غايه البساطه والامور البسيطه احيانا هي الاكثر رعبا لانها لا تحتاج الى ذكاء
72:46
Speaker A
للاجابه بل تحتاج الى صدق والفرق بينهما هائل فكم من انسان يعرف الحق بعقله لكنه لم يعشه بقلبه وكم من انسان حفظ الكلمات لكنه لم يحمل معناها في روحه وهنا يظهر المعنى العميق الذي يكرره ابن القيم مرارا ان الايمان الحقيقي ليس معلومه بل حاله
73:15
Speaker A
ليس شيئا تعرفه فقط بل شيئا تعيشه ولهذا فان الامتحان هناك لا يشبه امتحانات الدنيا في الدنيا قد تنجح بالحفظ قد تنجح بالتظاهر قد تنجح لان احدا ساعدك اما هناك فلا يتكلم اللسان وحده بل يتكلم القلب يتكلم العمر كله تتكلم السنوات التي عشتها تتكلم
73:46
Speaker A
اختياراتك وتتكلم الاشياء التي كنت تفعلها عندما لا يراك احد وهنا تتجلى عداله مذهله لان الله لا يسال الانسان عن شيء غريب عنه ولا عن حقيقه لم يعرفها بل عن اعظم حقيقه مرت به طوال حياته من ربك ما دينك من نبيك اسئله تبدو قصيره جدا
74:17
Speaker A
لكنها في الحقيقه تلخص قصه العمر كله فالسؤال عن الرب ليس سؤالا عن معلومه بل عن العلاقه التي كانت بينك وبين خالقك هل عرفته هل احببته هل وثقت به هل لجات اليه هل عشت وانت تشعر انه يراك اما السؤال عن الدين فليس سؤالا عن الاسم
74:44
Speaker A
بل عن الطريق عن المنهج الذي اخترته عن القيم التي عشت بها عن الاتجاه الذي سلكته واما السؤال عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس مجرد معرفه تاريخيه بل عن الاتباع عن القدوه عن المحبه الصادقه عن الاثر الذي تركته سنته في حياتك ولهذا كان الصالحون
75:12
Speaker A
يخافون من النفاق اكثر من اي شيء اخر لانهم ادركوا ان المشكله ليست فيما يقوله الانسان بل فيما يقونه فالفرق كبير بين من يحمل الايمان على لسانه ومن يحمله في اعماق روحه وهنا يذكر ابن القيم معنى شديد التاثير ان الانسان في تلك اللحظه لا يعطى
75:38
Speaker A
شيئا جديدا بل يكشف له ما كان موجودا اصلا ان كان قلبه عامرا بالايمان ظهر ذلك وان كان فارغا ظهر ذلك ايضا وكان القبر ليس مكان صناعه المصير بل مكان ظهور المصير ظهور الحقيقه التي كانت تنمو بصمت طوال سنوات العمر ولهذا فان اخطر ما يمكن ان
76:07
Speaker A
يفعله الانسان بنفسه ان ينشغل بتجميل صورته امام الناس وينسى حقيقته امام الله لان الناس لا يدخلون معه قبره ولا يجيبون عنه ولا يحملون عنه شيئا كل شيء يتوقف عند حدود التراب الامل الا القلب الا الروح وهنا يبدا الانسان في فهم شيء مهم جدا ان
76:36
Speaker A
اعظم استف ثمار في حياته لم يكن المال ولا الشهره ولا النفوذ بل بناء قلبه بناء تلك المنطقه الخفيه التي لا يراها احد لكنها ستكون يوما ما اهم شيء يملكه واثناء حديث ابن القيم عن هذه المعاني تشعر ان الكتاب لم يعد يتحدث عن الموتى بل
77:02
Speaker A
عن الاحياء عنك انت عن حياتك الان عن هذه اللحظه التي تسمع فيها هذه الكلمات لان الغايه ليست ان تخاف من القبر بل ان تستعد له وليست ان ترتعب من المصير بل ان تصنعه فكل يوم يمر الان هو في الحقيقه جزء من
77:26
Speaker A
الاجابه التي ستقولها هناك كل صلاه كل معصيه كل صدق كل كذب كل سر اخفيت كل دمعه سالت كل لحظه اخلاص كل لحظه غفله كلها تكتب داخل روحك وتتحول ببطء الى الشخص الذي ستكونه عند اللقاء لكن بعد السؤال ماذا يحدث هل تنتهي القصه ام ان
77:56
Speaker A
القبر نفسه يتحول الى شيء اخر هنا يدخل ابن القيم الى احد اكثر ابواب الكتاب رهبه واشراقا في الوقت نفسه. باب نعيم القبر وعذابه.
78:11
Speaker A
الباب الذي يكشف ان القبر ليس مكانا واحدا للجميع بل عالما تختلف فيه التجارب اختلافا هائلا حتى ان المكان نفسه قد يكون جنه لشخص وسجنا لشخص اخر وهذا ما سنكشف جزءا منه في الفصل القادم.
78:31
Speaker A
الفصل الثاني عشر القبر ليس كما تظن قد يكون القبر اضيق مكان في الارض وقد يكون اوسع مما تتخيل قد تكون بدايه راحه لا توصف وقد تكون بدايه حسره طويله لكن ما الذي يصنع هذا الفرق الهائل ولماذا يعيش الناس في المكان
78:55
Speaker A
نفسه لكنهم في عوالم مختلفه تماما هذا ما سنكشفه في الفصل القادم. الفصل الثاني عشر نعيم القبر وعذابه العالم الذي لا يشبه ما نتخيله عندما يسمع الناس كلمه القبر فانهم يتخيلون التراب الظلام الصمت السكون لكن ابن القيم يحاول ان ينقل القارئ الى
79:25
Speaker A
فهم اعمق بكثير فالقبر في حقيقته ليس التراب وليس الجدران وليس الحفره بل الحاله التي تعيشها الروح داخله ولهذا قد يدفن اثنان جنبا الى جنب في المكان نفسه وفي اللحظه نفسها لكن بينهما من الفرق ما بين السماء والارض احدهما يعيش سكينه لا توصف والاخر يعيش
79:57
Speaker A
حسره لا تحتمل لان القبر امتداد لما كان في القلب فالذي عاش قريبا من الله يجد اثار هذا القرب هناك والذي عاش بعيدا يلقى اثار ذلك البعض وكان الاخره ليست عالما منفصلا عن الدنيا بل هي كشف لما صنعته الدنيا في روح
80:21
Speaker A
الانسان ولهذا كان ابن القيم يؤكد ان الجنه تبدا بذورها هنا وان النار تبدا شرارتها هنا في القلب في الاختيارات في الاتجاه الذي يسير فيه الانسان كل يوم فما القبر الا اول محطه يرى فيها الانسان ثمار ما زرع ولهذا كان السلف يقولون الدنيا مزرعه
80:49
Speaker A
الاخره وما اكثر الناس الذين انشغلوا بالحصاد ونسيوا الزراعه الفصل الثال عشر الحقيقه التي يهرب منها الجميع هناك حقيقه يعرفها الجميع لكن الجميع تقريبا يتصرف وكانه لا يعرفها حقيقه الموت نحن نرى الموت كل يوم نسمع اخباره نشيع اصحابه نقرا اسمائهم ثم نعود الى حياتنا
81:22
Speaker A
وكان شيئا لم يكن وكان الموت حدث يخص الاخرين فقط لكن ابن القيم يوقذ القارئ من هذا الوهم ويقول له بطريقه غير مباشره انت لست مشاهدا لهذه القصه انت بطلها القادم كل جنازه تراها هي تذكير بمستقبلك كل قبر تمر بجواره هو عنوان منزل ستدخله يوما ما
81:51
Speaker A
ليس تشاؤما بل حقيقه والحقيقه لا تصبح مخيفه الا عندما نهرب منها اما عندما نواجهها فانها تتحول الى مصدر حكمه ولهذا كان اكثر الناس استعدادا للموت هم اكثر الناس قدره على الحياه لانهم عرفوا قيمه الوقت وعرفوا قيمه اللحظه وعرفوا ان
82:17
Speaker A
العمر ليس بلا نهايه الفصل الرابع عشر لماذا نخاف الموت لكن اذا كان الموت انتقالا فلماذا يخافه الناس هنا يقدم ابن القيم جوابا عميقا فالانسان لا يخاف المجهول فقط بل يخاف ما وراء المجهول يخاف الحساب ويخاف الحقيقه ويخاف لحظه سقوط الاقنعه
82:46
Speaker A
ولهذا فان الخوف من الموت في كثير من الاحيان ليس خوفا من الموت نفسه بل خوفا من لقاء النفس ومن رؤيه ما اخفته السنوات اما القلب المطمئن فانه يرى الموت بطريقه مختلفه يراه عبورا وانتقالا ورجوعا الى الاصل ولهذا كان بعض الصالحين اذا اقتربت وفاتهم
83:12
Speaker A
ازدادوا طمانينه لا لانهم احبوا الرحيل بل لانهم اشتاقوا الى الوصول والان نعود الى السؤال الذي بدانا به رحلتنا انت تعيش بين عالمين دون ان تشعر عالم الشهاده الذي تراه بعينيك وعالم الغيب الذي تتحرك فيه روحك جسدك يعيش هنا لكن روحك متصله بعالم اكبر
83:42
Speaker A
ولهذا ترى الاحلام ولهذا تشعر بالسكينه احيانا دون سبب مادي ولهذا تشعر بالوحشه احيانا رغم توفر كل شيء الروح تعرف ما لا يعرفه الجسد وتشتاق لما لا يفهمه العقل احيانا ولهذا فان اكبر ماساه يعيشها الانسان ان يقضي عمره كله في
84:07
Speaker A
خدمه الجسد وينسى الروح يبني الخارج ويهمل الداخل ويهتم بما سيتركه وينسى ما سياخذه معه الفصل السادس عشر الرساله الاخيره من كتاب الروح بعد مئات الصفحات وبعد عشرات المسائل العميقه يتركنا ابن القيم امام رساله واحده عظيمه انت لست هذا الجسد فقط انت اكبر من ذلك
84:38
Speaker A
واعمق من ذلك وابقى من ذلك الجسد سيبقى هنا اما انت فستواصل الرحله ولهذا فان السؤال الحقيقي ليس كم ستعيش بل كيف ست ستعيش ليس متى ستموت بل باي روح ستلقي الله فكل شيء في هذه الدنيا مؤقت الجمال مؤقت
85:05
Speaker A
القوه مؤقته الشهره مؤقته المال مؤقت اما الروح فهي مشروع الابديه الخاتمه حين ينتهي الفيديو وتبدا الرحله الحقيقيه والان بعد هذه الرحله الطويله بين صفحات كتاب الروح ربما لم يعد الموت كما كان في نظرك وربما لم تعد الحياه كما كانت وربما
85:33
Speaker A
بدات ترى نفسك بطريقه مختلفه لان اخطر ما كشفه هذا الكتاب ليس ما يحدث بعد الموت بل ما يحدث قبل الموت حين يعيش الانسان سنوات طويله بعيدا عن روحه بعيدا عن حقيقته بعيدا عن الهدف الذي خلق من اجله لقد ظن كثير من الناس ان حياتهم تبدا يوم
85:57
Speaker A
الولاده وتنتهي يوم الوفاه لكن ابن القيم يخبرنا ان القصه اكبر من ذلك بكثير انت لم تخلق للارض وحدها ولم تخلق للسنوات القليله التي تقضيها هنا بل خلقت لرحله اطول واعظم وابقى ولهذا في المره القادمه التي تنظر فيها الى المراه تذكر انك لا ترى حقيقتك كامله
86:24
Speaker A
انت ترى الجسد فقط اما الروح ذلك المسافر الغامض الذي يسكن داخلك فهي ما زالت تكتب قصتها كل يوم كل ساعه كل لحظه وفي يوم ما عندما يسقط اخر حجاب وتنكشف اخر حقيقه ستدرك ان الحياه كلها لم تكن سوى فصل قصير في رحله روح خلقت للابد
86:50
Speaker A
فالسؤال ليس هل ستبدا الرحله لانها بدات بالفعل السؤال الوحيد هو الى اين تتجه روحك الان وكم بقي بينك وبين العالم الاخر سوى نفس واحد
Topics:الروحابن القيمالفلسفة الإسلاميةالعلاقة بين الجسد والروحالموت والبرزخالصحة الروحيةالإيمانالذكرالوعيالوجود

Get More with the SozAI App

Transcribe recordings, audio files, and YouTube videos — with AI summaries, speaker detection, and unlimited transcriptions.

Or transcribe another YouTube video here →