Speaker A
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. مرحباً بكم إخواني وأخواتي في الله في هذا اللقاء من لقاءات هذا الشهر الكريم. ولا زلنا في دراستنا لسيرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومع دروس وعبر من سيرة خير البشر صلى الله عليه وسلم. قبل حقيقة أن أذكر موضوع هذا اللقاء مسألة فقهية يكثر السؤال عنها في هذه الليالي من الأخوات فيما يتعلق بالدورة الشهرية، هل يجوز للمرأة أن تأخذ بعض الأدوية كالحبوب وغيرها التي ترفع هذه الدورة لأنها ترغب أن تكمل صيام هذه الليالي، صيام هذه الأيام، وأن تقوم هذه الليالي المباركات؟ كثير ما يتردد مثل هذا السؤال، والجواب فيه تفصيل. باختصار شديد، إنه يجوز لها أن تأخذ مثل هذه الأدوية لرفع هذه الدورة بشرط، بشرط ألا تؤثر هذه الحبوب على صحتها. فإذا أثرت على صحتها بأن توقع فيها أو عليها الضرر، هنا لا يجوز لها أن تأخذها. ثم نقول للمرأة، نقول هذا أمر كما قال صلى الله عليه وسلم، هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فتبقى المرأة على طبيعتها وهي مأجورة بإذن الله عز وجل. ثم أيضاً أقول، من الذي قال إن بركة هذه أو أن تحصيل الأجور في هذه الليالي العظيمة يكون قاصراً على الصلاة وعلى قراءة القرآن؟ هذا نوع من أنواع العبادات. نعم، صحيح أن أجل الطاعات وأظهر العبادات في هذه الليالي الصلاة والقيام، هذا لا نختلف فيه، ولكن من الذي قال إن العبادة فقط تكون قاصرة على القيام وقراءة القرآن؟ قراءة القرآن إن شاء الله على الصحيح ما تميل إليه النفس، إنه يجوز لا دليل على المنع. فتق بحائل دس أو بطرف ثوبه أو ما أو من الإيباد أو الكمبيوتر، لا لا إشكال، تكمل ختمتها بإذن الله لا حرج. أما الصلاة أولاً فهي معذورة، والله عز وجل يعلم من نيتها أن لولا هذه الدورة لصلى، فهي تؤجر، يكتب لها ما نوت بحمد الله عز وجل. ثانياً، هناك عبادات كثيرة الحيض لا يمنع منها الدعاء. الدعاء، ويقول عنه صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة، أن تدعو خصوصاً في الثلث الأخير من الليل، الاستغفار، الذكر، التسبيح، التهليل، الصدقة، صلة الرحم، عبادات كثيرة جداً تستطيع أن تفعلها. فقط الصلاة هي التي لا يجوز لها أن تفعلها، وهي مأجورة على نيتها. فلذلك أقول لكل أخت أتاه أو سيأتيها العذر الشرعي، يا أختي لا يضيق صدرك، فهذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم. إن أردت أن تأخذي هذه الحبوب إذا كانت لا تؤثر في رفع الدورة أو في تأخيرها، لا بأس بهذا، بهذا الضابط ألا تؤثر صحياً، وهذا يقرره الطبيب الثقة المعالجة بعد استشارتها. يعني الأمر الثاني، إذا الحالة الثانية إذا نزل هذا يعني دم الحيض، فالحمد لله لتجتهد في بقية العبادات وأنت مأجورة بإذن الله عز وجل على هذه النية الصالحة. نرجع مرة أخرى لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. تكلمنا في درس الأمس، وكان درس مهم، ذكرنا فيه بعض الكتب التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم، والمراسلات التي أرسلها إلى ملوك الأرض ورؤسائهم، قيصر، هرقل، هرقل، هرقل هو قيصر، هرقل وكسرى والنجاشي والمقوقس وغيرهم. ممن راسلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية، وتحديداً في هذه المهلة التي جرى الاتفاق عليها بينه وبين كفار قريش، وما جرى من ردود هؤلاء الملوك في المحرم من السنة السابعة من الهجرة. وقعت غزوة من أعظم الغزوات، وكان لها الأثر الإيجابي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياة المسلمين وفي تأسيس دولة الإسلام في المدينة النبوية. هذه الغزوة هي غزوة خيبر، وهي التي ستكون موضع الكلام في هذا اللقاء بحول الله وقوته. خيبر تبعد 171 كم شمال المدينة، 171 م شمال المدينة النبوية، وهي إلى الآن معروفة، مدينة معروفة وتسمى بهذا الاسم، اسم خيبر. خيبر كانت مجتمعاً لليهود، وكثير من قبائل اليهود، قينقاع يعني بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة ممن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما عدا قريظة لأن قريظة كنتم تذكرون في غزوة قريظة، قريظة بعد الأحزاب ضُربت أعناق الرجال وسُبيت النساء وبيعت النساء، عدا ذلك بنو النضير وبنو قينقاع قد أُجلوا وطُردوا من المدينة لخيانتهم كما مر معنا. فجزء منهم ذهب إلى خيبر واستقر مع أبناء عمومته وأقاربه أيضاً من اليهود، لأنها في الأصل هي في حصون لليهود، ومنهم من ذهب إلى أطراف الشام. أراد النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن وضعت الحرب أوزارها بينه وبين كفار قريش وهدأت الأمور، لم ينسَ صلى الله عليه وسلم الدورة التآمر الخبيث الذي قام به اليهود، يهود خيبر، لأن يهود خيبر كما أخبرنا، كما أخبرتكم في بداية غزوة الأحزاب، هم الذين أشعلوا فتيل الحرب، هم يهود خيبر. زعماؤهم، عندما ذكرنا 20 رجلاً من زعماء ورؤساء وأشراف يهود خيبر، ذهبوا إلى قبائل العرب قريش وغطفان ومن وراء من قبائل، وهم الذين ألّبوا وجمعوا هذه الجموع وحزب الأحزاب ليضربوا المدينة عن قوس واحدة. بل هم الذين أيضاً راسلوا يهود بني قريظة في المدينة وزينوا لهم الخيانة أثناء غزوة الخندق، وكانت لتقع كارثة لولا أن الله سلم. إذاً كل هذه المصائب كان مبعثها هذه البؤرة، بؤرة خيبر التي كان يسكنها يهود خيبر. لذلك لابد من تأديبهم. فوجد النبي صلى الله عليه وسلم الوقت مناسباً بعد أن كما قلنا أبرم الصلح بينه وبين قريش، فاتجه صلى الله عليه وسلم وندب المسلمين وأخبرهم أنه لا يخرج معه إلا من أراد القتال، لا يخرج مع من أراد الغنيمة. فلم يخرج مع صلى الله عليه وسلم إلا أصحاب الحديبية، إلا أصحاب بيعة الرضوان، 1400 رجل خرجوا معه صلى الله عليه وسلم واتجهوا إلى خيبر. واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة، يعني جعل خليفته على المدينة، سباع ابن عرفطة الغفاري رضي الله عنه، وأراد سالك النبي صلى الله عليه وسلم الطريق المعروفة إلى خيبر. قلنا تقع في شمال المدينة، سلك الطريق المعروفة الموصل إلى خيبر، وفي منتصف الطريق أخذ النبي عليه الصلاة والسلام طريقاً آخر جهة الشام ليأتي خيبر من جهة الشام ليقطع الطريق على اليهود إذا أرادوا أن يفروا إلى الشام، ليحصر صلى الله عليه وسلم ليقاتل حتى لا يسمح لهم بالفرار ليتمكنوا بعد ذلك من بث الشرور والفتن. وصل النبي صلى الله عليه وسلم قريباً من خيبر، بات تلك الليلة ولم تشعر اليهود بقدومه. وهذه كانت استراتيجية عند النبي صلى الله عليه وسلم، استراتيجيته في القتال خارج المدينة أنه يباغت من يريد قتالهم، كما فعل من بن المصطلق، وكما فعل هنا مع خيبر، وكما سيفعل صلى الله عليه وسلم، ونذكر بحول الله وقوته في الدرس القادم الذي بعده في فتح مكة أيضاً أراد أن يباغتهم. لماذا؟ لأنه صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على حقن الدماء، فإذا ما باغتهم سيستسلمون وتحقن الدماء. ما كان حريصاً على سفك الدماء صلى الله عليه وسلم. لذلك فعلاً وصل على مشارف خيبر وبات تلك الليلة على مشارف خيبر ولم تشعر اليهود بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم وجيش المسلمين. في الصباح، في صباح هذه الليلة التي بات النبي عليه الصلاة والسلام قريباً من خيبر، خرج اليهود على عادتهم إلى حقولهم، وكانوا أصحاب زرع ونخيل، فخرجوا على عادتهم بمساح الآلات للزراعة ليزرعوا. فعندما خرجوا وجدوا الجيش، وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم ففروا مسرعين ودخلوا حصونهم وهم يصيحون بأعلى صوتهم: محمد، والله محمد، والخميس، الخميس يعني الجيش. فأخذ ينذر بعضهم بعضاً. وقلت لكم في مناسبة ماضية أيها الإخوة إن اليهود دائماً يحرصون على بناء الحصون. هذه الحصون تستخدم كوسيلة دفاعية ناجحة إذا داهمهم العدو وما استطاعوا أن يقاتلوه لكثرته، يتحصنون في هذه الحصون، في هذه الأسوار الشاهقة، ويغلقون هذه الأبواب عليهم، ثم يأتي عدوهم ويضرب عليهم الحصار. وهنا كما يقال تبدأ لعبة عض الأصابع، من الذي يستسلم أولاً، أما المحاصر أو المحاصر؟ فإما أن يكون المحاصر قد أخذ معه مؤونة قليلة كما وقع لكفار قريش في الأحزاب، فما يتحمل لفترة طويلة فيفك الحصار وينصرف، وإما أن يستسلم المحاصر إذا لم يكن قد استعد وأخذ معه المؤونة الكافية، لأن من الحصارات ما تصل إلى شهور طويلة. فكما نقول تبدأ لعبة عض الأصابع، من الذي يستسلم أولاً. والحكمة في مثل هذه المواقف كما قال العرب، كما قالت العرب: الشجاعة صبر ساعة. فدخلوا إلى حصونهم وهم يقولون: محمد، محمد، والله، والخميس. أغلقوا هذه الحصون. فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الله أكبر، خربت خيبر. أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. ثم تقدم صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. وخيبر ثلاثة أقسام: قسم النطا اسمه النطا، وقسم الكتيبة، وقسم الشق. وكل قسم من هذه الأقسام مثل مدن كبيرة، يعني في خيبر كل قسم أو كل شطر أو كل مدينة، سمها ما شئت، فيها حصون. فشطر النطا فيه ثلاثة حصون كبيرة، وشطر الكتيبة فيه ثلاثة حصون كبيرة، وشطر الشق فيه حصنان كبيران. وهذه الحصون حصون منيعة مجهزة، مملوءة بالطعام والسلاح والرجال. فالأمر يعني كانت غزوة عسيرة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الله فتح عليه كما سنذكر. إذا تحصنت اليهود في هذه في أول شطر من هذه الأقسام الثلاثة، وهو شطر النطا، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم لأيام وليالٍ، امتنعت عليه. ثم قال صلى الله عليه وسلم في ليلة من الليالي: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسولُه، يفتح الله على يديه". هذه بشارة، بشارة عامة وبشارة خاصة. البشارة العامة هي الفتح. لأعطين الراية غداً رجلاً إلى أن قال: يفتح الله على يديه. إذاً هذه بشارة عامة للمسلمين. ثم هناك بشارة خاصة لهذا الرجل، لصاحب الحظ السعيد الذي سينال هذه البشارة. إن النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بأن الله يحبه، وأن رسوله يحبه صلى الله عليه وسلم. إذ إن الأمر كما قال ابن القيم رحمه الله، ليس الأمر شأن أن تحب، بل الشأن كل الشأن أن يحبك الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فمن نال محبة...











