حلقة معمقة تناقش فلسفة التشخيص والتجريد عند الدكتور هاشم نصار لفهم مفهوم الربوبية في القرآن.
Key Takeaways
- مفهوم الربوبية في القرآن متعدد الأبعاد ويعكس تطور الوعي الإنساني.
- التشخيص والتجريد أدوات لفهم المعاني المتعددة لكلمة رب في النص القرآني.
- القرآن نص حي يتفاعل مع مستوى وعي القارئ ويكشف معانٍ أعمق مع الزمن.
- الربوبية تشمل مستويات هرمية من السلطة تبدأ من المادي المباشر إلى المطلق الإلهي.
- تحليل النصوص القرآنية يحتاج إلى تجاوز المفاهيم الموروثة لفهم أعمق.
What the video covers
- تقديم فلسفة التشخيص والتجريد لتحليل مفهوم الربوبية عند الدكتور هاشم نصار.
- مفهوم الربوبية ليس لقبًا إلهيًا فقط بل منظومة هرمية للسلطة تبدأ من المادي إلى رب الأرباب.
- الوعي الديني يتطور من فهم الرب المشخص إلى الرب المجرد المطلق، كما يتطور وعي الإنسان.
- القرآن يتفاعل مع القارئ ويكشف طبقات أعمق من المعاني مع تطور الوعي.
- أداتا التشخيص والتجريد هما مفتاحا فهم التدرج في معنى كلمة رب في القرآن.
- تحليل دقيق لكلمة ربي في قصة يوسف يظهر مستويين من المعنى: التشخيصي والتجريدي.
- طول حرف الياء في كلمة ربي يميز بين المعنى الاجتماعي واللاهوتي.
- الرب في القرآن قد يشير إلى بشر ذوي سلطة اجتماعية ضمن هرم السلطة وليس فقط إلى الله.
- قصة يوسف مثال عملي لفهم التدرج الهرمي للربوبية من العزيز إلى الملك ثم رب الأرباب.
- تفسير جديد لنسيا الشيطان ذكر يوسف لربه الأعلى، مما يعكس أهمية التوجه للرب الأعلى.
Full Transcript — Download SRT & Markdown
Speaker A
أهلاً بكم في حوار جديد معمق. نواصل في هذه الحلقة رحلتنا لتبسيط واستكشاف فلسفة التشخيص والتجريد للمفكر الدكتور هاشم نصار. واليوم سنتناول مفهوماً قد يبدو بسيطاً لكنه في الحقيقة معقد، مفهوم الربوبية. سنستكشف كيف يطرحه نصار ليس كلقب الهي فقط، بل كمنظومة هرمية للسلطة، منظومة تبدأ من مستويات مادية ملموسة وتتصاعد وصولاً إلى رب الأرباب بالضبط. وهذا التحليل بالكامل يعتمد على أعمال الدكتور هاشم نصار وكتاباته وحلقاته الممتدة منذ عام 2007. اليوم سنتناول موضوعاً قد يبدو كلغز لغوي وفلسفي، قلب النص القرآني لغز يتمحور حول كلمة واحدة فقط: رب.
Speaker A
للسلطه منظومه تبدا من مستويات ماديه ملموسه وتتصاعد وصولا الى رب الارباب بالضبط وهذا التحليل بالكامل يعتمد على اعمال الدكتور هاشم نصار وكتاباته وحلقاته الممتده منذ عام 2007 اليوم سنتناول موضوعا قد يبدو كلغز لغوي وفلسفي قلب النص القراني لغز يتمحور حول كلمه واحده فقط رب
Speaker A
كلمة تبدو بسيطة، لكن استخداماتها في القرآن قد تبدو متناقضة لأول وهلة. صحيح، في حوارنا اليوم وبالاستناد لأعمال الدكتور هاشم نصار سنحاول معاً فك شفرة هذه الكلمة لنرى كيف يمكن لمفهوم واحد أن يحمل سلماً كاملاً من المعاني، وهذا السلم يرتبط مباشرة بتطور الوعي الإنساني نفسه. الفكرة المحورية عند الدكتور نصار هي أن مفهوم الرب ليس جامداً، يعني ليس له معنى واحد ثابت. بالضبط، هو مفهوم ديناميكي ينمو ويتدرج تماماً كما ينمو الوعي. والفكرة الجوهرية عنده هي أن وعينا بالنصوص، خصوصاً القرآن، ليس شيئاً ثابتاً، هو ينمو ويتطور، يعني مع نمو الوعي الإنساني الجمعي نفسه.
Speaker A
الانساني نفسه الفكره المحوريه عند الدكتور نصار هي ان مف مفهوم الرب ليس جامدا يعني ليس له معنى واحد ثابت بالضبط هو مفهوم ديناميكي ينمو ويتدرج تماما كما ينمو الوعي والفكره الجوهريه عنده هي ان وعينا بالنصوص خصوصا القران ليس شيئا ثابتا هو ينمو ويتطور يعني مع
Speaker A
يمكن تشبيهه بفهم الطفل لمفهوم الحب. كيف ذلك؟ في البداية، الحب بالنسبة للطفل هو أمه التي تطعمه وتحضنه. هذا هو التشخيص، ربط المفهوم بشيء مادي محسوس. آه، مفهوم. وعندما يكبر يدرك أن الحب مفهوم مجرد أوسع بكثير، كالتضحية والرحمة والتعاطف، حب الوطن، المبادئ، الفن. أعمال هاشم نصار ترى أن الوعي الديني مر بنفس الرحلة من الرب المشخص إلى رب الأرباب المجرد. إذاً الهدف هو استكشاف هذا التدرج من الرب كسيد مباشر، وهو ما نسميه المستوى التشخيصي، وصولاً إلى المفهوم المطلق الله رب الأرباب. وهذا يتطلب التحرر من المفاهيم الموروثة، والقرآن نفسه يقدم نماذج غنية، أبرزها قصة يوسف وقصة فرعون.
Speaker A
بكثير كالتضحيه والرحمه والتعاطف حب الوطن المبادئ الفن اعمال هاشم نصار ترى ان الوعي الديني مر بنفس الرحله من الرب المشخص الى الرب الارباب المجرد اذا الهدف هو استكشاف هذا التدرج من الرب كسيد مباشر وهو ما نسميه المستوى التشخيصي
Speaker A
طيب، السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن أن نفهم كلمة رب بمعانٍ متعددة ومستويات مختلفة دون أن يتعارض ذلك مع فكرة التوحيد؟ هذا يضعنا مباشرة أمام لغز حقيقي. كيف يمكن لكلمة واحدة وكلمة محورية مثل رب أن تستخدم في القرآن للإشارة إلى الله تارة، وإلى بشر مثل عزيز مصر أو حتى فرعون تارة أخرى؟ لأول وهلة يبدو هذا تناقضاً صارخاً. فكيف يفكك الدكتور نصار هذا اللغز ليكشف لنا عن سلم نرتقي به في الوعي؟ هذا هو المدخل الحقيقي.
Speaker A
مع فكره التوحيد هذا يضعنا مباشره امام لغز حقيقي كيف يمكن لكلمه واحده وكلمه محوريه مثل رب ان تستخدم في القران للاشاره الى الله تاره والى بشر يعني مثل عزيز مصر او حتى فرعون تاره اخرى لاول وهله يبدو هذا تناقضا
Speaker A
بفلسفته يرى نصار أن القرآن كائن يتفاعل مع من يقرأه، وكلما ارتقى الوعي البشري كشف القرآن عن طبقات أعمق من المعاني. ولفهم هذا التدرج في معنى كلمة رب يجب أولاً أن نستوعب أداتين أساسيتين في منهجه: التشخيص والتجريد. حسناً، خلينا نفكك هذين المفهومين. يبدو أنهما مفتاح كل شيء. بكل تأكيد، التشخيص ببساطة هو فهم وإدراك الأشياء في صورتها المادية المحسوسة الشخصية، أما التجريد فهو القفزة الذهنية لفهم الحقائق الكلية غير المادية والمطلقة. رحلة الوعي البشري كلها بحسب أعمال نصار هي انتقال مستمر من التشخيص إلى التجريد. هذا بالضبط ما حدث مع مفهوم الرب. فهمت؟ آها، إذا البشرية في بدايات وعيها كانت بحاجة إلى رب شخص يمكن رؤيته أو لمس تأثيره المباشر قبل أن تتمكن من إدراك فكرة الرب المجرد والمطلق. أنت أمسكت بجوهر الفكرة تماماً.
Speaker A
هذا التدرج في معنى كلمه رب يجب اولا ان نستوعب اداتين اساسيتين في منهجه التشخيص والتجريد حسنا خلينا نفكك هذين المفهومين يبدو انهما مفتاح كل شيء بكل تاكيد التشخيص ببساطه هو فهم وادراك الاشياء في صورتها الماديه المحسوسه الشخصيه اما
Speaker A
وهذا ما يجعل قصة يوسف عليه السلام في تحليل نصار مختبراً مثالياً لرؤية هذا التدرج في مراتب الربوبية. لنأخذ الآية التي تصف موقف يوسف عند مراودة امرأة العزيز له. آه، معاذ الله، إنه ربي أحسن مثوايا. تماماً. السؤال الفوري الذي يتبادر إلى الذهن: من هو ربي هنا؟ بالضبط، هذه هي النقطة المحيرة. هل يعقل أن يشير نبي إلى مخلوق بصفة ربي في سياق الامتناع عن معصية الله؟ يبدو الأمر متناقضاً جداً. وهنا تكمن دقة الطرح.
Speaker A
تاثيره المباشر قبل ان تتمكن من ادراك فكره الرب المجرد والمطلق انت امسكت بجوهر الفكره تماما وهذا ما يجعل قصه يوسف عليه السلام في تحليل نصار مختبرا مثاليا لرؤيه هذا التدرج في مراتب الربوبيه لناخذ الايه التي تصف موقف يوسف
Speaker A
حسب تحليل نصار، الخطاب هنا يعمل على مستويين في آن واحد. مستويين؟ نعم، على المستوى التشخيصي المباشر كلمة ربي تعود إلى عزيز مصر. يوسف يقر بفضل هذا الرجل الذي اشتراه وأكرمه، يعني سيده وولي نعمته المباشر. صحيح، هذا اعتراف بالفضل ضمن الهيكل الاجتماعي الذي يعيش فيه. لكن هناك مستوى آخر أعمق وهو المستوى التجريدي. لاحظ الياء الممدودة في كلمة ربي. هذه الياء حسب أعماله تفتح المعنى نحو الأفق الأعلى، نحو والله. لحظة، هل أفهم هذا بشكل صحيح؟ هل تقولين إن طول حرف الياء في كلمة ربي هو ما يفصل بين المعنيين؟ هذا يبدو أم تفصيلاً دقيقاً؟ بالضبط، وهذا هو عمق النص القرآني وعبقريته اللغوية كما يراها الدكتور هاشم نصار. هو ليس مجرد تفصيل، بل إشارة دقيقة تفصل بين مستويين من الخطاب في نفس الجملة.
Speaker A
متناقضا جدا وهنا تكمن دقه الطرح حسب تحليل نصار الخطاب هنا يعمل على مستويين في ان واحد مستويين نعم على المستوى التشخيصي المباشر كلمه يربي تعود الى عزيز مصر يوسف يقر بفضل هذا الرجل الذي اشتراه واكرمه يعني سيده وولي نعمته المباشر
Speaker A
وكان يوسف يقول: سيدي المباشر أحسن إليه، لكن هذا الإحسان في حقيقته وماله يعود لرب الحقيقي الله. تماماً. الخطاب يبدأ من التشخيص المباشر وينتهي بالامتنان للتجريد المطلق. هذا مذهل حقاً. الآية الواحدة تحتمل وجهين. طيب، هل نجد هذا التفريق الدقيق في مواضع أخرى؟ نجده بوضوح تام عندما اشتد الأمر على يوسف دعا قائلاً: قال ربي السجن أحب إلي مما يدعونني إليه. آه، هنا كلمة ربي جاءت سورة بدون مد، وهذا هو المفتاح. الخطاب هنا مشخص بالكامل وموجه مباشرة إلى العزيز. يوسف يشكو لسيده المسؤول عنه، يقول له: يا سيدي السجن أفضل لي من هذه المؤامرة. فعلاً، من غير اللائق بنبي أن يخاطب الله قائلاً: يا رب السجن أحب إلي. بالتأكيد، هذا يؤكد وجود مستوى رب بمعنى السيد المسؤول الذي يتوجه إليه بالشكوى الدنيوية.
Speaker A
طول حرف الياء في كلمه ربي هو ما يفصل بين المعنيين؟ هذا يبدو ام تفصيلا دقيقا بالضبط وهذا هو عمق النص القراني وعبقريته اللغويه كما يراها الدكتور هاشم نصار هو ليس مجرد تفصيل بل اشاره دقيقه تفصل بين مستويين من الخطاب في نفس الجمله
Speaker A
نصار يوضح أن الكلمة هنا ليست لاهوتية، بل هي كلمة اجتماعية تصف واقعاً هرمياً. الرب هنا تعني السيد المالك صاحب السلطة المباشرة، ولي النعمة الذي اشتراه وأكرمه. هو رب في سياق المنزل. هذا هو المستوى الأول، الرب المشخص في دائرتك المباشرة. يوسف كان يصف حقيقة اجتماعية، لم يكن يعلن عن عقيدة دينية. هذا توضيح مهم جداً. إذاً لدينا الآن رب على مستوى البيت وهو العزيز، لكن القصة لا تتوقف هنا.
Speaker A
اخرى نجده بوضوح تام عندما اشتد الامر على يوسف دعا قائلا قال ربي السجن احب الي مما ما يدعونني اليه اه هنا كلمه ربي جاء سوره بدون مد وهذا هو المفتاح الخطاب هنا مشخص بالكامل وموجه مباشره الى العزيز يوسف يشكو لسيده
Speaker A
لا، الهرمية تتسع. عندما طلب يوسف من السجين الناجي أن يذكره عند سيده قال: اذكرني عند ربك. من هو هذا الرب الجديد؟ ربك هنا هو الملك، وهو مستوى أعلى في هرم السلطة من الرب الأول عزيز مصر. وهذا يوضح وجود تسلسل هرم للأرباب، والملك هو رب الدولة كلها، أي رب العزيز نفسه. كل منهما رب في سياق مسؤوليته. إذاً الفكرة ليست إلغاء الأرباب الدنيويين، بل تنظيمهم تحت مظلة رب أعلى، مثلما أن الرئيس التنفيذي لا يلغي مديري الأقسام بل يوحد أهدافهم. هذا تشبيه دقيق جداً، لكن القصة تقدم لنا درساً أعمق من ذلك.
Speaker A
نصار يوضح ان الكلمه هنا ليست لاهوتيه بل هي كلمه اجتماعيه تصف واقعا هرميا. الرب هنا تعني السيد المالك صاحب السلطه المباشره ولي النعمه الذي اشتراه واكرمه.
Speaker A
بعد أن اعتمد يوسف على هذا الرب الأدنى الملك وطلب منه أن يذكره، ماذا كانت النتيجة؟ النص القرآني يقول: فأنساه الشيطان ذكر لبه، فلبث في السجن بضع سنين. انتظري، دعيني أستوعب هذه النقطة. التفسير الشائع أن الشيطان أنسى الساقي أن يذكر يوسف، لكن يبدو أن لدى الدكتور نصار قراءة مختلفة تماماً. نعم، وهي قراءة لافتة جداً. يرى نصار أن الضمير في ربه يعود على يوسف نفسه، أي أن الشيطان أنسى يوسف ذكرى ربه الأعلى وهو الله بتعلقه بالسبب المادي المباشر، يعني الملك. نسي يوسف للحظة المسبب الأعلى، فكانت النتيجة التربوية هي بقاؤه في السجن سنوات إضافية كدرس في التوجه والاعتماد على قمة الهرم، على رب الأرباب.
Speaker A
لا الهرميه تتسع عندما طلب يوسف من السجين الناجي ان يذكره عند سيده قال اذكرني عند ربك من هو هذا الرب الجديد ربك هنا هو الملك وهو مستوى اعلى في هرم السلطه من الرب الاول عزيز مصر وهذا يوضح وجود تسلسل هرم للارباب والملك
Speaker A
هذه نقلة نوعية في الفهم. إنها قراءة صارمة وقوية، كأنها تقول إن الاعتماد على الوسيطة مع نسيان المصدر الحقيقي للقوة له عواقب. قصة يوسف ترينا نبياً يتعلم كيف يتنقل في هذا السلم الهرمي للربوبية ويتوجه للأعلى. لكن ماذا يحدث عندما يعلن شخص في مرتبة دنيا أنه هو القمة؟ هذا ينقلنا حتماً إلى فرعون. الفكرة السائدة أنه كان مجنوناً يدعي الألوهية، لكن يبدو أن هذا الطرح يقرأ المشهد بشكل مختلف تماماً. تماماً.
Speaker A
درسا اعمق من ذلك بعد ان اعتمد يوسف على هذا الرب الادنى الملك وطلب منه ان يذكره ماذا كانت النتيجه النص القراني يقول فانساه الشيطان ذكر لبهه فلبثي في السجن بضع سنين انتظري دعيني استوعب هذه النقطه التفسير الشائع ان الشيطان انسى الساقي ان يذكر
Speaker A
قول فرعون الشهير: "أنا ربكم الأعلى" يُقرأ عادةً ككفر مطلق، لكن إذا وضعناه في سياق فلسفة التشخيص والتجريد يتغير المعنى. كيف؟ في ظل الوعي التشخيصي السائد وقتها والذي يربط كل قوة بشخص، كان فرعون صادقاً تماماً من وجهة نظره. هو كان بالفعل سيدهم الأعلى في الهرم السلطوي الذي يعرفونه. آه، قمة السلطة المادية المحسوسة. صحيح، هو كان فوق كل الوزراء والمسؤولين الذين هم الأرباب الأدنى منه. هو لم يقل: أنا إلهكم أو خالقكم، بل ربكم الأعلى، أي السيد الأعلى في المنظومة التي ترونها. هذه النقطة تغير كل شيء.
Speaker A
الملك نسي يوسف للحظه المسبب الاعلى فكانت النتيجه التربويه هي بقاه في السجن سنوات اضافيه كدرس في التوجه والاعتماد على قمه الهرم على رب الارباب هذه نقله نوعيه في الفهم انها قراءه صارمه وقويه كانها تقول ان الاعتماد على الواسطه مع نسيان المصدر
Speaker A
لطالما قرأت قوله كدليل على غطرسة، لكن فكرة أنه كان يعبر بصدق عن حدود وعيه المشخص هذا يجعله شخصية أكثر تعقيداً. بالتأكيد. وماذا عن قوله الآخر: "ما علمت لكم من إله غيري"؟ أليس هذا إنكاراً صريحاً؟ مرة أخرى، الدقة في اختيار الكلمات حسب طرح نصار. فرعون لم يقل: لا يوجد إله غيري، هذا نفي مطلق، بل قال: ما علمت، تماماً، لم يصل إلى علمي وجود إله غيري. هو يعبر عن حدود معرفته وتجربته الحسية. والدليل أنه كان يبحث عن بينة، هو ما فعل بعد ذلك مباشرة، طلب من هامان أن يبني له صرحاً. وعيه ووعي قومه كان محصوراً في هذا الهرم المادي.
Speaker A
يبدو ان هذا الطرح يقرا المشهد بشكل مختلف تماما تماما قول فرعون الشهير انا ربكم الاعلى يقرا عاده ككفر مطلق لكن اذا وضعناه في سياق فلسفه التشخيص والتجريد يتغير المعنى كيف؟ في ظل الوعي التشخيصي السائد وقتها والذي يربط كل قوه بشخص كان فرعون صادقا تماما
Speaker A
هل يمكن القول إن عبادة المشخصات كحاكم أو أصنام كانت مرحلة طبيعية وضرورية في تطور الوعي؟ هذا هو جوهر الفكرة. في المراحل الأولى للوعي، كان اللجوء لقوة مشخصة ومحسوسة، حجر شجرة، حاكم قوي، هو السبيل الفطري لفهم مبدأ العبادة والحاجة لقوة أعظم. مرحلة ضرورية للانتقال لاحقاً. نعم، لذلك لا يعاب على الإنسان في تلك المرحلة البدائية، بل يعاب عليه الإصرار والبقاء فيها بعد مجيء البينات التي تدعوه للارتقاء نحو التجريد.
Speaker A
السيد الاعلى في المنظومه التي ترونها هذه النقطه تغير كل شيء لطالما قرات قوله كدليل على غطرسه لكن فكره انه كان يعبر بصدق عن حدود وعيه المشخص هذا يجعله شخصيه اكثر تعقيدا بالتاكيد وماذا عن قوله الاخر ما علمت لكم
Speaker A
بالعودة إلى قصة فرعون، هناك دقة مذهلة في تفريق القرآن في العقاب. لا يعامل المنظومة ككتلة واحدة، بل يفصل بين عقاب فرعون وعقاب آل فرعون. صحيح، وهذا تفريق مهم جداً ويكشف عن عدالة دقيقة. آل فرعون، أي الحاشية والجنود والمنفذون لسياساته، هم من غرقوا وماتوا من ظلم ذو الظلم. بالضبط، وعقابهم النهائي في الآخرة كان واضحاً: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب. كان عقاباً جماعياً وحاسماً للمنظومة.
Speaker A
والدليل انه كان يبحث عن بينه هو ما فعل بعد ذلك مباشره طلب من هامان ان يبني له صرحا وعيه ووعي قومه كان محصورا في هذا الهرم المادي هل يمكن القول ان عباده المشخصات كحاكم او اصنام كانت مرحله طبيعيه وضروريه في تطور
Speaker A
وماذا عن فرعون نفسه؟ هو رأس المنظومة وقد آمن في اللحظة الأخيرة. نعم، وبعد أن أعلن إيمانه تحت ضغط الموت.
Speaker A
والبقاء فيها بعد مجيء البينات التي تدعوه للارتقاء نحو التجريد بالعوده الى قصه فرعون هناك دقه مذهله في تفريق القران في العقاب لا يعامل المنظومه ككتله واحده بل يفصل بين عقاب فرعون وعقاب ال فرعون صحيح وهذا تفريق مهم جدا ويكشف عن عداله
Speaker A
دقيقه ال فرعون اي الحاشيه والجنود والمنفذون لسياساته هم من غرقوا وماتوا من ظلم ذو الظالمه بالضبط وعقابهم النهائي في الاخره كان واضحا ادخلوا ال فرعون اشد العذاب كان عقابا جماعيا وحاسما للمنظومه وماذا عن فرعون نفسه هو راس المنظومه وقد امن في اللحظه
Speaker A
الاخيره نعم وبعد ان اعلن ايمانه تحت ضغط الموت جاءت الايه التي حيرت الكثيرين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك ايه ننجيك ببدنك ما تفسيرها من هذا المنظور يفسرها نصار تفسيرا لافتا النجاه هنا ليست نجاه الروح او الوعي بل نجاه الجسد المادي
Speaker A
فقط اي انه نجى كجسد بلا وعي كجثه هامده او كائن مهان يا الهي كانت عقوبته دنيويه تريق بجريمته هو الذي بنى مجده على التشخيص والجسد والسلطه الماديه فكانت عقوبته ان يهان في هذا الجسد ويبتذل ليصبح عبره وهذا المصير المذل في الدنيا يختلف تماما
Speaker A
عن مصير ال فرعون الذين ماتوا مباشره بالضبط اذا لنلخص رحلتنا حتى الان مفهوم الرب ليس ثابتا بل هو سلم من المعاني يتدرج مع وعي الانسان يبدا من التشخيص السيد والمسؤول المباشر ويتصاعد في هرميه السلطه ويصل لذروه التشخيص السلبي مع
Speaker A
فرعون وفي المقابل هناك دائما دعوه للارتقاء الى التجريد اي الله رب الارباب الواحد القهار وهذا الفهم يحل الكثير من الاشكالات الظاهريه في القصص القراني تماما والاهم ان هذا التدرج لا يتوقف عند التاريخ القديم بل هو مسيره مستمره لكل كل
Speaker A
فرد ومجتمع كيف ذلك اعمال الدكتور هاشم نصار تؤكد ان وعي الفرد لا يمكن ان يقفز فجاه ليتجاوز سقص الوعي الجمعي لمجتمعه نحن مرتبطون ببعضنا يعني للارتقاء فرديا يجب السعي لرفع وعي من حولنا بالضبط نرتقي معا او نبقى معا
Speaker A
هذا مفهوم عميق ومقلق بعض الشيء يحول الايمان من شان فردي الى مسؤوليه جماعيه وهذا يقودنا الى فكره اخيره للتامل تفضل اذا كان لكل مرحله من وعينا الفردي والجمعي رب اعلى خاص بها فما هو ربنا الاعلى اليوم ما هو الشيء الذي يتربع على
Speaker A
قمه هرم وعينا الحالي هذا هو السؤال الذي يتركه لنا فكر نصار لنتامل فيه هو يطرح ان ربنا الاعلى في كل مرحله ليس صنما او شخصا بالضروره بل هو النموذج الاكمل الذي تسعى البشريه في تلك المرحله لتحقيقه نموذج مثل ماذا
Speaker A
كان نموذج ادم هو الرب الاعلى لعصره ثم جاء نموذج المسيح كرب اعلى جديد وهكذا دواليك فالتسبيح باسم ربك الاعلى في الايه سبح اسم ربك الاعلى ليس مجرد ذكر لفظي بل هو حسب هذا التاويل السعي الدؤوب والمتواصل لتحقيق ذلك النموذج الارقى
Speaker A
والاكمل في واقعنا هذا مفهوم يحول العباده من طقوس جامده الى عمليه تطور وارتقاء مستمره بالضبط ما عدم نسيان ابدا ان كل هذه النماذج كل هؤلاء الارباب الاعلى عبر التاريخ ليسوا الا درجات في سلم الصعود نحو المعنى المطلق نحو رب الارباب
Speaker A
نعم فالسعي نحو النموذج الاكمل في عصرنا هو بحد ذاته جزء من رحله العوده الى المصدر الاول
Topics:فلسفة التشخيصالتجريدالربوبيةالدكتور هاشم نصارالقرآنالوعي الدينيقصة يوسفالسلطة الهرميةتحليل لغوي قرآنيتفسير حديث











