Speaker A
مرحبا بكم في سلسلة نقاشات عبر الإنترنت من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية. معكم أنا فوزي الغويدي، ميسر هذا النقاش. في ظل الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تقف تركيا في موقع جيوسياسي فريد ومعقد كعضو في حلف الشمال الأطلسي الناتو وقوة إقليمية وجار مباشر لإيران. تجد أنقرة نفسها مضطرة للمناورة بحذر شديد على رقعة شطرنج إقليمية مشتعلة. هذا الصراع يضع استراتيجية التوازن التي طالما انتهجتها تركيا أمام اختبار هو الأصعب، حيث تتجاذب التزاماتها الأطلسية من جهة ومصالحها الاستراتيجية والاقتصادية من جهة أخرى أمام جارتها إيران. أرحب بضيوفي الكرام الدكتور عصام عبد الشافي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كما أرحب بالدكتور عماد قدورة، الباحث في مركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. مرحبا بكم. أهلا. سأبدأ معكم بسؤال افتتاحي، يعني نسمع رؤاكم لهذا السؤال: كيف يمكن أن نصف الموقف التركي الحالي من الصراع الدائر؟ هل هو موقف حياد إيجابي أم صبر استراتيجي أم انحياز مسكوت عنه؟ خصوصا أن تركيا أو الأجواء التركية استقبلت صاروخين من إيران، وقيل إن هاكان تيدان أخبر نظيره الإيراني عرقشي بأنه إذا كان هناك صاروخ ثالث سوف ترد تركيا على هذه الصواريخ. تفضل الدكتور عصام، أبدأ معك ثم أنتقل إلى الدكتور عماد بعد. شكرا جزيلا، التحية لحضرتك والتحية للدكتور عماد والتحية لكل المتابعين والمشاهدين. لا أستطيع أن أقول من وجهة نظري أنني أستطيع أن أصف المشهد التركي أو رد الفعل التركي بأنه صبر استراتيجي، ولكن ممكن أسميه الترقب الحذر، لأن في الأخير تركيا ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وعبّرت في حلف النيتو جانب. أيضا أن تركيا دولة جوار لإيران. يضاف عامل ثالث مهم وهو أن تركيا خلال الخمس سنوات الأخيرة بدأت تعيد التموضع في علاقتها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتحديدا العلاقة مع الإمارات العربية المتحدة والعلاقة مع المملكة العربية السعودية والكويت. ولذلك أصبحت تركيا في موقف تحس عليه من وجهة نظري بين هذه الأطراف الثلاثة باعتبارها عضوا في النيتو، وبالتالي المفترض أن تكون أقرب إلى الولايات المتحدة وتوجهاتها السياسية باعتبار أن الولايات المتحدة هي القوة الأولى المسيطرة على هذا الحلف، باعتبارها شريكا تجاريا واقتصاديا وسياسيا، بل في بعض الحالات الدول الخليجية عسكريا كما هو الحال في قطر وبالت التي أصبحت الآن عرضة للاستهدافات الإيرانية التي تطال بعض المنشآت العسكرية أو المصالح العسكرية الأمريكية بجانب بعض المنشآت المدنية. لذلك الترقب الحذر هو السمة. سقوط بعض الصواريخ لا يجب أن يؤخذ على أنه من وجهة نظري أيضا يجب أن يؤخذ بحذر شديد جدا، لأن مثل هذه الصواريخ ليس شرطا أن تكون خرجت من إيران، ولكن قد تكون خرجت من بعض الأطراف التي تريد توريط كلا من تركيا وإيران في مواجهة، كما هو الحال في بعض الصواريخ التي قد تسقط في بعض الحالات على بعض الدول الخليجية. ولذلك أعتقد أن الأمر في هذه الحالة يحتاج فقط إلى وضوح رؤية فيما يتعلق بضبط المصطلحات وضبط المفاهيم وتوصيف دقيق، وخاصة أن تركيا كما ذكرت من قبل في عدة مناسبات هي المستهدف التالي من بين الخطط الاستراتيجية التوسعية للكيان الصهيوني في المنطقة بعد إيران على حساب بعض الدول من بينها تركيا. طب دكتور، دكتور يعني ترامب أردوغان في بداية تصريحاته أدان القصف على إيران، كذلك أدان الرد الإيراني على الخليج ووصفه بأنه ليس له أسباب. أضف إلى ذلك أنك ذكرت أن تركيا هي المستهدف بعد إيران، لكن أتت أخبار بأنه أيضا تركيا عقدت صفقة مع إسرائيل باعتبارها بعت أسلحة. فكيف نقرأ هذا المشهد ما بين هذه التضارب والتصريحات وكذلك الأخبار من الواقع أنه هنا صفقات شراء أسلحة إسرائيل اشترتها من تركيا؟ أضف إلى ذلك أنه نتنياهو أو غيره صرح وقال إن الحلف التركي أو الحلف السني أو التركية ستكون هي المستهدفة بعد إيران. طيب، أنا محتاج أن أنا، يعني لسه حتى أمس تحديدا نشرت على حساباتي ما يتعلق بموضوع التوثق من المعلومات والتوثق من البيانات فيما يتعلق بهذه المرحلة، وخاصة أن هناك الكثير من المعلومات المغلوطة وفي بعض الحالات كثير من المعلومات التضليلية. ليس عندي معلومة دقيقة حتى الآن فيما يتعلق بموضوع صفقات السلاح التي عقدت ما بين تركيا والكيان الصهيوني خلال المرحلة الأخيرة. ما قرأت عن هذا الموضوع أن هناك شركة تعود أصولها إلى تركيا لها مقر رئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتصنيع ذخائر، والولايات المتحدة عقدت أو اتفقت على تمويل الكيان أو تزويد الكيان بحوالي 600 مليون دولار ذخائر خلال هذه المرحلة، وأن هذه الشركة إحدى الشركات. طبيعة الدور التركي في هذا الملف كما ذكرت لحضرتك أنا رقم واحد المصادر الموثوقة التي يمكن الاعتماد عليها لتأكيد هذه المعلومة. اثنين، لا يجب أن نتجاهل أن هناك تركيا بالأساس كانت في عام 1995 قد وقعت اتفاقا استراتيجيا ما بين تركيا والكيان، ولكن هذا الاتفاق تم التراجع عن الكثير من بنوده بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا منذ 2002 وحتى الآن. لذلك أعتقد أن تركيا تقدم سلاحا في هذه المرحلة تحتاج إلى تدقيق أكثر. لا أنفي ولا أؤكد، ولكن تحتاج إلى مزيد من التدقيق حتى نصل إلى المعلومة الدقيقة والمصادر التي يتم الاعتماد عليها. الأمر الآخر حديث نتنياهو رئيس وزراء الكيان عن فكرة الحلف، الحلف السني، عندما أشار إلى كل من باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا بجانب مصر في مرحلة لاحقة أو مرحلة متقدمة، وأنه يجب أن يعمل على مواجهة هذا الحلف، وخاصة بعد زيارة رئيس وزراء الهند إلى الكيان. كل هذه الأمور بجانب تصريحات أخرى، يعني تصريحات صدرت عن وزير الدفاع الإسرائيلي نفسه في أكثر من مناسبة، ووزير رئيس الوزراء نفسه بنيامين نتنياهو. تقرير الاستخبارات التركي الصادر في الأول من أغسطس 2025 والذي كان تقييما لحرب الـ12 يوم على إيران وحديث هذا التقرير على أن تركيا معرضة للاستهداف، وأن الكيان يشكل تهديدا استراتيجيا لأمنها القومي، وأنه يجب الاستفادة من مخرجات ومن معطى نتائج هذه الحرب في إعادة التموضع الأمني والعسكري والاستراتيجي التركي في هذه المرحلة. لذلك فكرة أن تركيا قد تكون مستهدفة هذه من وجهة نظري هذا أحد السيناريوهات التي يجب التحسب لها بدرجة كبيرة. التحرك الإسرائيلي فيما يتعلق ببناء التحالفات واستهداف الدولة التركية لا يخفى على الكثيرين من المتابعين بدقة لهذا المشهد، وخاصة أنه بحكم المتابعة أيضا، لا أعتقد أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة تحديدا ومنذ عام 2021 وحتى الآن لا يمر عام تقريبا إلا ويتم الإعلان عن تفكيك عدد من شبكات التجسس التابعة للموساد الإسرائيلي داخل الأراضي التركية. لذلك التحوط التركي في هذه المرحلة هو محاولة التقارب من كل الأطراف التي يمكن أن تكون شريكا في إدارة المشهد، علاقة جيدة مع روسيا، علاقة جيدة مع باكستان، علاقة جيدة مع دول الخليج، إعادة التموضع في العلاقة مع مصر. يوجد توتر على حدودها الغربية مع اليونان وبعض الدول الأوروبية، ولكن في الأخير تركيا تسعى لإعادة ضبط العلاقات وخاصة في ظل هذا التنامي الكبير والمتسارع في التوترات والسرعات في المنطقة الذي يمكن أن يهدد الدولة التركية وأمنها. شكرا دكتور، أنتقل لك دكتور عماد. يعني نفس السؤال، ما قراءتك الموقف التركي في الحرب الدائرة؟ بداية أشكر مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية والأستاذ فوزي الغويدي وأوجه التحية للدكتور عصام. في الحقيقة، ليست هناك أي تصنيفات يمكن التعويل عليها في الوقت الحالي، كون الحرب لم تكن من اختيار تركيا، أي أن كانت حياد أو انحياز أو صبر استراتيجي، وحتى كلمة الصبر الاستراتيجي هذه تحتاج إلى سياسة طويلة حتى نصفها بأنها صبر استراتيجي على الأحداث. الأحداث جديدة، يعني منذ أقل من أسبوع أو منذ أسبوع فقط، لذلك أي تصنيفات الأكاديميين تحديدا وهي الحياد والانحياز والصبر الاستراتيجي الأمر مبكر عليها. لكن يجب إدراك الموقف التركي وكيف تتعامل تركيا مع هذه الحرب التي ليست من اختيارها وإنما فرضت إسرائيليا بالدرجة الأولى وأمريكيا. أي تركيا تقرأها من جميع الجوانب وتحاول أن تؤدي دورا مهما فيها كي لا تكون أي هدف. هي في الحقيقة قد تكون هدف كما قد تكون هدفا كما أشار الدكتور عصام، لكن في الوقت الحالي تركيا تتعامل مع هذا الوضع بتأني وتختار تصريحاتها بعناية. إنها تحاول أن تتعامل مع الأحداث الجارية يوما بيوم وحسب التفاعلات اليومية مثل القصف الإيراني على دول الخليج، مثل القصف الإيراني على تركيا، مثل أي توقف النفط أو الطاقة في هرمونز. هذه كلها لها آثار قد تكون استراتيجية. هذه أحداث آنية وجارية، لكن لها تأثيرات استراتيجية. استراتيجيا تتعامل تركيا مع هذا الوضع بقراءة التوازن الاستراتيجي الإقليمي الذي تحاول إسرائيل أن تقلبه رأسا على عقب بحيث تكون هي الركن الأساس في هذا التوازن، طبعا استنادا إلى القوة الأمريكية وإضعاف القوة الإيرانية وإلحاقها كحليف موال لإسرائيل وللولايات المتحدة، وبالتالي موازين القوى تصبح لصالحها على حساب أي القوى الأكبر في هذه المنطقة وهي تركيا. لذلك تركيا تقرأ التوازن هذا من جانب التهديدات والمصالح مع أطراف الإقليم كافة، إيران وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي، وهذه هي الدول الفاعلة في الوقت الحالي في الإطار الموقف الرسمي التركي، يعني تعمد ما بين الرئاسة التركية وما بين وزارة الخارجية، أي كان هناك.











