كم أشتاق إليه، ما زالت همساته في كل صباح ترسم في قلبي عطرًا من زهرة سلفيوم خلف جبال لاموريا البيضاء، وكيف لا وقد من الله علينا إذ جعلنا من نسل صاحب الرجل الكريم.
سأبدأ برواية مذكراتي من حيث انتهت، وأعلم أنه من الغريب أن أبدأ الرواية من آخر الحكاية، ولكن لا بد أن تروى النهاية لمعرفة الرواية، فالنهاية دومًا ما تكون ملخصًا للحكاية، وبدونها لم تفهم الرواية.
فانا اعتدت أن لا يفهمني الكثيرون، إذ أن العيون التي تبكي على أعوان الخدام الثلاث، كيف لها أن تفهم المكتوب، بل كيف لقلوب غرقت بالشهوة والملذات أن تبصر الضوء بعد الآن.
وتذكر يا من تسمع كلامي بعينيك، أنهم أضعف من نعل حذائك، فلا تخشاهم واخشى الله، فلقد اخترت الطريق المستقيم، ولكل أجل نهاية، وأعلم أني لاقيه لا محالة، ولا بد أن تتغير الأمور، مع أني أعلم أيضًا أن الكثير لا يستحق سماع هذه الكلمات.
فكل من يصدقهم ليس بشرًا بعد الآن، فكان لا بد من إنشاء رواية بلغة العامة، أسميها الماعز الأليف، ففي ليلة مظلمة نشرنا حقيقة الأمر بأسلوبنا القديم، ثلاثة آلاف وثلاثمائة وواحد، عندما بات البشر محتجزين خلف أسلاك شائكة، لا يبصرون إلا أضواء الثلاث المكررة للرقم ستة.
وهي أضواء بلا ضوء، ولكنهم اعتادوا على السير بها بعدما فقدوا نعمة البصيرة، وبدون بصيرة ونور من الله، تحولوا إلى مجرد قطيع محتجز تائه ضمن صناديق سود جوفاء.
وهي ليست إلا شخصيات في العرض المسرحي للكاتب سام، تؤدي دورها الثانوي أمام العميان، وعلى رقعة المحفل الأخير من أحجار البيادق، وتحديدًا في مدارس الثلاث والثلاثين.
المدارس التي يدرس فيها الإلحاد والتطور ومصفوفة الأكولين، فتهدم الأخلاق بدافع العلم والتمدين، وكل هذا يا روشي تحت أنظارك أنت، وباستخدام المهرجين، الذي لكل واحد منهم امتداد للآخر، ولكن باسم جديد.
الذين يجعلون العجوز مراهقًا والمراهق صنفًا فاخرًا من الماعز الأليف، الذي ألقى التحية لسيد المحفل الكبير، فهو من يختار الشخصيات في كل مرة في فيلم يسمى الانتخاب الشرعي والديمقراطية المطلقة.
وهو فيلم من أفلام الكوميديا أضحك النخبة لحد الجنون، قالها لي روشي قديمًا، يا أندوريا، إن ما نقدمه من برامج وحكايات، له سحر أقوى من سحر تأثير الفاكهة المحرمة التي أخرجت أبانا من الجنة.
فهي تلمع من الخارج ولكنها بسم أقوى من سحر أشمون، قدمت لهم بالمجان من سن الطفولة الطاهرة، وعلى يد من يحبون، ليربوا على مناهجهم السادسة والسادس والسادس المحرم، وتلك الأفكار تنتقل من جيل إلى جيل.
على رقصات جنّي يعرف بالخادم، ويسمى بخادم الموت، والتي سيرقصها قريبًا لظهور صاحب العين على ظهر أنوبيس، وفي ذلك اليوم ستأتي الأربعون، حيث لا سلام فيها ولا نعيم.
ولا تسأل عن صاحب العين، فهو سيدهم المنتظر والمخطط الأول لأحداث القرن المشؤوم، وهو القرن الذي نزفت فيه أرض العرب رحيقها المدفون على يد الملاعين من خدام الثلاثة والثلاثين.
من يخبر عني هذا الكلام، فلقد وصلنا للمرحلة الثالثة والأخيرة من المراحل الثلاث، واقترب وقت الخروج من المملكة السرية هناك في أنتاركتيكا، فكل شيء جاهز الآن.
ومع اقتراب الوقت المعلوم، ازداد سعير سحرة الصناديق السود على عقول العامة والبسطاء من الشعوب، التي أنهكتها وأطفأت النور في قلبها، فانهار العلم والاقتصاد وقرعت طبول الحرب الأخيرة على أصحاب الحق واليقين.
فقريبًا ستصل المرحلة الأخيرة إلى ذروتها وتكشف الأمور للساخرين بعد فوات الأوان، وفي ذلك الوقت، لم يعد حاجة لفراشة التحكم بالعقول، فكل شيء سيكون قهريًا آنذاك.
نصيحتي لكل نائم وبعيد عن شرع الله الواحد العظيم، استيقظ الآن قبل أن تستيقظ على ألحان الموت والمرض والأحزان، فالحروب أنواع منها العسكري ومنها البيولوجي.
واللعبة التي أنهت السوفيت قديمًا ستنهي الروس عاجلًا، حتى إن النمر الآسيوي الذي يعلم بها مسبقًا ويعلم حقيقة السنفونية التاسعة، لم ينجو من تلك الحروب، وكل هذا التحضير من أجل صاحب الحروب الثلاث.
وبخروج السبعين تدق الساعة الخامسة والعشرون، وهو وقت الخروج العظيم، وينتهي حينها دور الإعلام والصناديق السود، فالجويم أصبحوا على استعداد لاتباعه وتصديقه.
فهم صدقوا أنهم يعيشون على فقاعة طائرة، فكيف لا يصدقون السيد الملعون، وها هي الأرض تغرق في الشرك العظيم، ولكن الله سينجي الصادقين العابدين، وستكون أعظم فتنة تظهر للأرض من خلف أنتاركتيكا.
هل تعتقد أن الأمر وهم أو مسحة، ألم تشعر بالعلامات العشر ما قبل النهاية، التي وقع منها ثمان وبقي اثنان، فقد رفعت البركة من الأرض والرحمة من القلوب والشفقة من الأقارب والعدل من الأمراء والحياء من النساء.