Speaker A
[موسيقى] [ضحك] [موسيقى] [ضحك] [موسيقى] الأرض والسماوات، الله أكبر عدد خلقه ورضا نفسه، وزنه عرشه ومداد كلماته. الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكره وأصيلا. الحمد لله الذي شرع لعباده حج بيته العتيق، فحرك عزم القاصدين، وأعانهم بالتوفيق، ويسر للسالكين إلى حرمه السبل. فجاءوا من كل فج عميق، ووعد الطائعين بالقبول، وهو بانجاز الوعد خليق. نحمده على ما من علينا من مواسم الخيرات، وما تفضل به من جزيل العطايا والهبات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مسبغ النعم ودافع النقم وفارج الكربات. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أكمل الخلق وأفضل البريات، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ما دامت الأرض والسماوات، وسلم تسليماً كثيرًا. أما بعد، فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله، فإنها أقوى وأولى وأعدل، وهي خير اللباس في الوجود وأجمل. فما أحسنها من زينة لمن كان يعمل، وهي الذخر يوم القيامة، وازداد المؤمل، فإن خير الزاد التقوى. فالأيام الفضيلة مطايا، والسعيد من أعد العدة قبل يوم المنايا، والشقي من رضي بالدنيا فبليه الهوى، لا تشبه البلايا. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ضيوف الرحمن، حجاج بيت الله الحرام، هنيئًا لكم يا من لبّيتم النداء. هنيئًا لكم يا من لبّيتم النداء، فأتِمتم من كل فج عميق، وفارقتم الأهل والأوطان شوقًا إلى البيت العتيق، وأداءً لركن من أركان الإسلام وشعيرة من شعائره العظام، مرددين بلسان الحال والمقال: لبيك اللهم لبيك. حجاج بيت الله قد من الله عليكم بالوقوف على صعيد عرفة، والمبيت بمزدلفة، والإفادة إلى منى، وها نحن نرفل وإياكم في هذا اليوم العظيم الذي عظمه رب كريم، فرفع قدره، وأبان فضله، وشرف ذكره، وسماه يوم الحج الأكبر، لأن الحجاج يؤدون فيه معظم مناسك الحج من رمي للجمرات، ونحر، وحلق، وطواف، وسعي. فعن عبد الله بن قرطي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الأيام عند الله، إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر. رواه أبو داود بسند صحيح. وجعل الله تعالى هذا اليوم عيدًا للمسلمين، فهنيئًا لكم يا حجاج بيت الله الحرام، وهنيئًا لأمة الإسلام في هذا اليوم الأغر بحلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعليكم وعلى المسلمين باليمن والخير والبركات، وتقبل الله حجكم، وشكر سعيكم، وأعطاكم سؤالكم، وأتم لكم نسككم، وغفر ذنبكم. حجاج بيت الله الحرام، الزموا المبيت بمنى أيام التشريق، وأكثروا فيها من ذكر الله وتكبيره امتثالًا لأمر ربكم، واتباعًا لسنة نبيكم، واقتفاء لأثر سلفكم الصالح. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. عباد الله، في هذه البقاع الشريفة والحرمات المنيفة، نستنطق هذا الحدث العظيم، متأمرين في المقاصد والدلالات، متفكرين فيما تنطوي عليه شعائره من عبر وعضات ودروس خالدات تعجز عن وصفها الكلمات والعبارات. فمن عظات هذا الموسم ودلالاته وأجل مقاصده وتجلياته أنه تأصيل للتوحيد، إنه تأصيل للتوحيد وتخليص للقلوب والأفعال والأقوال من كل شائبة للشرك والتنديد. ولذلك كان أول شعار الحج هو التلبية، فقد ذكر جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهل بالتوحيد. ومن عظات الحج ومقاصده تجديد العهد بهدي النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمًا وتقديمًا واقتداءً وتحقيقًا للأصل الثاني من الشهادتين. فعن جابر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: خذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه. رواه مسلم. فالحج موسم للاتباع وتجفيف لمنابع الأحداث والغلو والابتداع، فقد أنزل الله تعالى في يوم عرفة: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا. ومن عظات الحج ومقاصده تجديد العهد بأركان الإسلام. فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: اتقوا الله ربكم، اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم. رواه الترمذي وصححه. فبدأ صلى الله عليه وسلم بالتقوى التي تتجلى في الحج قولًا وعملاً، ثم ثنى عليه الصلاة والسلام بعمود الدين. فمن مقاصد الحج إقامة الصلاة، وقد قال إبراهيم عليه السلام حين ترك أهله عند البيت: ربنا ليقيموا الصلاة. ثم ذكر الصيام وعلاقته بالحج ظاهرة، أحد الخيارات في الفدية الصيام، وعدل جزاء الصيد الصيام، وبديل الهدي الصيام. ومن لم يقف بعرفة شارك أهل الموقف بالصيام. وأما الزكاة فإن الحج دوره للبذل والعطاء ومدرسة للصدقة والسخاء، فهو ساحة الاجتماع الأغنياء والفقراء، فيواصل الفقير ويعاني من انقطع به السبيل، ويقضى حوائج السائلين. ثم ذكر حق ولاة الأمر فقال: وأطيعوا ذا أمركم، وأطيعوا ذا أمركم تدخل جنة ربكم. ففي الأركان الأولى تحقيق للمصالح الدينية، وفي الوصية الثانية تحقيق للمصالح الدنيوية، وبينهما تكامل وتلازم وتلاحم. معاشر المسلمين، ومن دلالات الحج ومقاصده تحقيق الوحدة والمساواة بين المسلمين، فهذا الاجتماع المهيب للقادمين من كل فج عميق على اختلاف الألسنة والألوان والأوصاف وتباين العادات والتقاليد والأعراف يعد من أعظم معالم الوحدة والاتفاق ونبذ الفرقة والافتراق. فقد اجتمعت قلوب المسلمين على رب واحد، ورسول واحد، وكتاب واحد، وقبلة واحدة، وشعائر واحدة، وتلبية واحدة. إن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون. وختم وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال: يا أيها الناس، يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وأن أباكم واحد. رواه أحمد بسند صحيح. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ومن عضات هذا الموسم ومذكراته حفظ حقوق الإنسان، وقد أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال في خطبة يوم النحر: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. رواه البخاري. ومن عظات هذا الموسم ودلالاته إكرام الإسلام للمرأة وحفظ حقوقها، فجعلها دم مصونة ولؤلؤة مكنونة. تجلى ذلك في اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة في حجة الوداع فقال صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيرًا. رواه ابن ماجه. ومن جلائل العبر والدلالات أنه موسم أخلاقي يسمو فيه القلب، وهذا من أوائل ما يلتفت إليه من عزم على الحج. قال الله سبحانه: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كاليوم ولدته أمه. رواه البخاري ومسلم. حجاج بيت الله الحرام، وباستحضار جميع هذه المعاني وغيرها في هذا اليوم العظيم وما يحصل فيه من منسك جليل، لن يكون الحج حينئذ مجرد عادة سنوية أو مناسبة موسمية، إنه تاريخ إيماني مجيد وتأصيل للتوحيد ومدرسة للاتباع وحملة ضد الغلو والابتداع، ودورة خلقية ونظام تربوي ومنهج سلوكي ومحفل معرفي ومؤتمر حضاري. عباد الله، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله الذي شرع الحج إلى بيته الحرام، وجعل أحده وجعله أحد أركان الإسلام، ونهى عن ارتكاب المعاصي والآثام. والصلاة والسلام على سيد الأنام، أفضل من صلى وصام وأدى مناسك الحج على الكمال والتمام، وعلى آله وأصحابه الأخيار الكرام، ومن تبعهم ما تعاقبت الليالي والأيام. أما بعد، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكره وأصيلا. أمة الإسلام، إن عيد الأضحى هو يوم التضحية والفداء، هو يوم الفرح والصفاء، يوم المكافأة من رب السماء. فالأضحية شعيرة إسلامية وملة إبراهيمية وسنة محمدية. فعن أنس رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر. رواه الشيخان. فذبح الأضاحي هو من أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى يوم النحر، ويكره ترك الأضحية لمن قدر عليها، كما أن ذبحها أفضل من التصدق بثمنها. وتجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته، والبقرة عن سبعة. ثم علموا رحمكم الله أن للأضحية شروطًا، وهي أن تبلغ الأضحية السنة المعتبرة شرعًا، وأن تكون سالمة من العيوب، وأن تذبح بعد الفراغ من صلاة العيد، وينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الثالث عشر. اضحوا عباد الله وطيبوا بها نفسًا، تقبل الله أضحياتكم، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاد الله علينا وعليكم هذه الأيام بأحسن الأحوال. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. حجاج بيت الله الحرام، أحمدوا ربكم واشكروه على امتنانه بتيسير أدائكم للحج في أمن وأمان في ربوع البلد الحرام، وفي ظل خدمات جليلة وجهود عظيمة وفق الله لها هذه الدولة المباركة، المملكة العربية السعودية، التي سخرت كل إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن، ووفرت كل السبل لتسهيل أداء المناسك في وسكينة واطمئنان. وذلك بقيادة حكيمة ومتابعة حديثة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حفظهما الله تعالى، وجزاهما عنا وعنكم حجاج بيت الله وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأعظم وأزكى وأوفى. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. عباد الله، هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية وأفضل البشرية محمد بن عبد الله، فقد أمرتم بذلك في كتاب الله: إن الله وملائكته يصلون على النبي. يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا. اللهم صل وسلم وبارك على الرسول الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين، وعن الصحابة أجمعين.











