سنسلط الضوء في هذا الوثائقي على ظهور الإمبراطورية ما قبل الأخيرة من حصون المسطرة والفرجار، ونعرض عليكم الأقلام الثلاث، بداية من التحضير والظهور ووصولاً إلى النهاية.
بل كانت أرض الهنود الحمر، الشعب الأصلي لأرض الكنوز، وصفها المسعودي في كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر من أن بحاراً مسلماً يدعى ابن سيد القرطبي أبحر من الشاطئ الغربي للأندلس في عام 889.
وسار في اتجاه مستقيم حتى وصل إلى شاطئ كبير، رجع منه محملاً بالكنوز، فقد ذكر كولومبوس نفسه في رسائله ومذكراته أنه رأى جزيرة حمراء في رحلته لأمريكا، يحكمها رجل عربي ينادى بأبي عبد الله.
حيث كشفت دراسة إنجليزية حديثة أن كثيراً من المؤرخين يؤكدون أن المسلمين وصلوا إلى شواطئ أمريكا قبل كولومبوس بـ 500 عام، وعلى رأسهم المؤرخ الأمريكي وينر، أستاذ التاريخ بجامعة هارفارد، عندما قال إن كولومبوس فهم أنه كان يوجد مسلمون في العالم الجديد، انحدروا من غرب إفريقيا وانتشروا من الكاريبي إلى مناطق مختلفة في شمال وجنوب أمريكا.
وذكر إيفن سيرتيما في كتابه بعنوان "جاؤوا قبل كولومبوس" عدداً من الأدلة على وصول الأفارقة إلى أمريكا، ولم يفته أن يستشهد بما كتبه المستشرق الإنجليزي ديلاسي في كتاب الفكر العربي ومكانه في تاريخ الغرب، عندما ذكر رحلات المسلمين في عام 1312 إلى العالم الجديد.
إلى أن جاء بيري ريس، الجغرافي العثماني المعروف، عام 1513، وقدم للعالم أول خريطة للقارة الأمريكية، وقال فيها: "هذه السواحل تسمى سواحل الأنتيل، أنتيلية".
قامت بتأسيس مسكن على شواطئ ولاية فيرجينيا عام 1607، وسميت بجيمس تاون، إلى أن اكتشف الإسبان كميات كبيرة من الذهب في أمريكا الجنوبية والوسطى، وهنا تغيرت اللعبة.
فقد أحكم البريطانيون والإسبان سيطرتهم عليها، وبالرغم من خيبة الأوروبيين، إلا أنهم وجدوا سلعة باتت اليوم تدر أرباحاً تساوي بالذهب، وهي سلعة التبغ الخاص بالهنود الحمر.
ولكن لم تكفيهم المأكولات التي أخذوها معهم، فساعدهم الهنود الأمريكيون وأنقذوهم من المجاعة، ومن أجل ذلك أقاموا عيداً معهم ليشكروا الله على الحصاد، وسمي هذا العيد بعيد الشكر الذي يحتفل به إلى الآن.
ومن هذا نجد أنه لا وجود للسكان الأمريكيين إلا الهنود الحمر، وهم السكان الأصليون، وأما ما نراه اليوم فهجين من جميع دول أوروبا، وعلى رأسهم بريطانيا، فعلى مدار سنين كثيرة اعتبر سكان أمريكا مواطنين بريطانيين، واضطروا لدفع الضرائب لها.
فأرسلت بريطانيا جيشها من أجل قمع التمرد، فأشعل ذلك فتيل حرب الاستقلال، استقلال الولايات المتحدة أو كما يعرف بالثورة الأمريكية، وفي يوليو من عام 1776 من الميلاد.
أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال عن بريطانيا، مكوناً للولايات المتحدة الأمريكية، واستمرت بعد ذلك حرب طاحنة بين أمريكا وبريطانيا، إلى أن انتصرت أمريكا في عام 1781 في معركة يورك تاون بفيرجينيا.
ثم وقع الطرفان معاهدة باريس عام 1783، وكان بمثابة إعلان لنهاية الثورة الأمريكية، وبهذا انتهت مرحلة التحضير للإمبراطورية ما قبل الأخيرة وظهور العم سام في مسرحية محكمة خدعت المشاهدين.
على أنها بلاد جديدة ومستقلة، ولكن رمز العلم البريطاني الأحمر وتداخله مع الكيان الأزرق كان دليلاً كافياً للمبصرين، إلى أن الإمبراطورية الجديدة ما هي إلا امتداد للمملكة البريطانية.
ولكن ما يثير الغرابة هو جزار عادي يعيش في نيويورك يدعى صموئيل ويلسون، قام عام 1812 خلال حرب الاستقلال عندما تعرض الجيش الأمريكي لنقص كبير في الإمدادات الغذائية، قام بدعم الجيش باللحم الأحمر، وبادر إلى نجدة الجيش الأمريكي.
بعدما أرسل إليهم براميل من لحم البقر، وقد ختمت هذه اللحوم بختم مكون من حرفين، وعندما تساءل الناس عن هذا الشعار، كانت الإجابة أنه اسم أمريكا الجديد، وبذلك أصبح العم سام تعبيراً يستعمل كبديل للحكومة الأمريكية.
وفي سبتمبر عام 1961، اعترف الكونغرس الأمريكي بأن العم سام هو اسم الرمز الوطني لأمريكا، ورسمت الشخصية العامة بشخص طويل ذي وجه محدب مع شعر أبيض ولحية ناعمة، مرتدياً معطفاً طويلاً مشقوق الذيل وقبعة عالية بسراويل مقلمة.
واستطاع إقطاعي يملك مصنعاً للجزارة بإمداد جيش كامل، إن الجواب البسيط على هذه الأسئلة هو أن العم سام تم إظهاره وصناعة اسمه لتمجيد شيء أكبر من هذه القصص الطفولية بكثير.
يتضح لنا جلياً أن صورة العم سام ما هي إلا رمز سري لا يفهمه سوى القليل من الناس، حيث أن صموئيل ويلسون، الرجل الحقيقي لشخصية العم سام، مخالف تماماً للصورة.
حتى إن صموئيل صاحب شخصية سام هو يهودي أصلاً، ونلاحظ من ألوان الشخصية دلالة على ظهور اللوبي اليهودي في بريطانيا وتجسيده في أمريكا، لذلك نجده بزي أزرق وأحمر، فالأحمر لبريطانيا والأزرق لليهود.
ومما يؤكد ذلك أن المملكة الأولى في العصر الأخير كانت بريطانيا وترمز بالأحمر، والمملكة الثانية أي أمريكا كانت وليدة الزواج البريطاني اليهودي، فترمز بالأحمر والأزرق.
الجانب الآخر في القصة هو الاسم نفسه، حيث أن اليهود يطلقون على أنفسهم بالساميين، نسبة إلى سام بن نوح، ويفضل أغلب اليهود اليوم بقول "بلاد العم سام" عوضاً عن قول "أمريكا".
ولكن التلمود اليهودي يذكر أبعاداً أكبر من ذلك بكثير، حيث يربط بلاد العم سام بالسامري الذي أضل قوم موسى عليه السلام، وسمي بالسامري نسبة إلى بلدة السامرة التي أسسها سام بن نوح عليه السلام.
ويعتقد الكثير من الباحثين الإسلاميين أن السامري هو المسيح الدجال، حيث يظهر الرسم التجسيدي للعم سام رجلاً له قبعة عليها نجوم بملابس تشبه ملابس الساحر، أي أنه منجم وساحر ودجال.
والصورة هنا لا تعبر عن صاحبها فقط، إنما تعبر عن المعنى الواضح أيضاً، فإذا طلب منك أحدهم بتعريف العم سام، قل له إنه رجل ماكر وماهر جداً في تزييف وتغيير الحقائق وقلب الأمور.
وفي هذه الأيام نجد أن المملكة المتحدة وفرنسا وأمريكا يتحد فيهم اللونان الأحمر والأزرق، وهي الدول الأكثر تأثيراً في العالم، والخاضعة بالكامل للوبي الأزرق الشامل، ومن فهم هذا الكلام سيعلم ما هو قادم في قريب الأيام.
منذ ظهور العم سام وإلى الآن، بدأت أخطر مراحل العصر الأخير، فالحقيقة تعرض عليك كل يوم أمام عينيك، ولكنك لا تراها، لأنها تحتاج إلى عينان صافيتان وقلب سليم.
لا بد أن تنهار بلاد العم سام من أجل زوال اللون الأحمر وسيطرة الأزرق بالكامل على لباسه، ليظهر الشكل الحقيقي والمنتظر للساحر الأعظم الذي ينتظره السبعون منذ 2000 عام، ولكن كيف ستنهار الإمبراطورية ما قبل الأخيرة؟
يقول الصحفي الأمريكي المعروف توماس فريدمان في كتابه "العالم المسطح": "عمري الآن 66 عاماً، وقد تحققت مخاوفي وأسوأ من ذلك، لست متأكداً على الإطلاق من أننا سنتمكن من إجراء انتخابات حرة ونزيهة في نوفمبر، أو إجراء انتقال سلمي للسلطة الرئاسية في يناير.نحن نتجه نحو حرب أهلية ثقافية، لكننا هذه المرة لم نكن محظوظين بشخص كأبراهام لينكولن ليس الرئيس".
فقد لا نشهد رئيساً جديداً لها مرة ثانية، ومن الواضح أننا على أعتاب وقوع أحداث كبيرة، ربما أقلها المسرحية التي أغلقت العالم عدة شهور، وخلفت آثاراً اقتصادية لن تزول.
لذلك ينصح خبراء الاقتصاد بعدم الادخار بالورق الأخضر واستبداله بالذهب، هذا على المستوى الفردي، أما على مستوى الدول فتلك قصة أخرى قد يجيب عنها أندوريا ذات يوم.