نبدا رحلتنا بين الكتب والمكان مع شخص إنجليزي كندي فذ أجاد العربية والعبرية وحصل على الأوسمة في الحربين الأولى والثانية وبات قائداً للقوات البحرية الملكية بعد أن شغل مناصب مهمة في سلاح الغواصات البريطاني والمخابرات الملكية.
وعمل في وزارة الإعلام والمكتب الإعلامي الصهيوني ودرس في الجامعة العبرية في القدس الآثار التوراتية مما سمح له بالاطلاع على خفايا الأسرار وأحداثها مع أمور كان يظنها ضرباً من ضروب الخيال.
بداية من الثورة الإنجليزية ومروراً بالفرنسية والروسية وأخيراً الحربين العالمية الأولى والثانية حيث اكتشف من خلال الوثائق التي اطلع عليها وأوردها في هذا الكتاب.
فكشف بالقرائن والدلائل مدى تغلغل بعض عائلات أصحاب النجمة السداسية في تلك الأحداث كعائلة الدرع الأحمر من خلال السيطرة والاستحواذ على مكامن القوة والتخطيط في البلدان الأوروبية وإذعان الأفراد والحكومات لهم لتنفيذ مخططاتهم عن طريق المال والنفوذ والابتزاز.
ولا يقف الأمر ها هنا بل يتعداه لافتعال الأزمات الاقتصادية مثل ما حدث في أمريكا وبريطانيا وفرضه على العالم الفقير فأرهقوا الدول بالديون وتسببوا بالفقر والجوع للشعوب المستضعفة.
ويقول أن كلاً من تشرشل وروزفلت وستالين ما هم إلا أحجار متحركة على رقعة شطرنج بينما يذكر زعيم الألمان في الحرب العالمية الثانية بأنه كان الأكثر وعياً بتلك المؤامرة على العالم.
ومن ثم كتب قائلاً إن الهدف الأسمى لتلك الجماعات التي أسماها بالنورانيين هو الإلحاد والسيطرة الكاملة على العالم وبين أن جل أعضائها من أصحاب المثلثين المتداخلين الذين أطلقوا ما يسمى بالنظام العالمي الجديد.
فمن يقرأ النسخة الأصلية من هذا الكتاب يجد أن الكاتب استشهد في الكثير من المعلومات بكتب سابقة وبخطابات من محافل النورانيين ومخطوطات حفظت في المخازن السرية للمكتبات العامة.
كان أهمها مخطوطات المراسل الذي أسقط في يد الحكومة البافارية في أواخر القرن الثامن عشر والذي كان يحمل أوامر المحافل الكبرى لفرنسا فانكشفت أمور عظيمة أقرب ما يكون كاتبها الشيطان.
كما وقع بين يديه الكتاب الأصلي لبروتوكولات حكماء صهيون فكتب في نهاية كتابه تحذيراً من أخطار مستقبلية ستحدث على يد هؤلاء والتي نراها اليوم رأي العين عن طريق نشر الإلحاد ودعم الانحراف وتنميط التعري وإماطة الأخلاق الذي يكشف الهدف والإجابة من سؤال العامة بقول ما الفائدة من تزييف حقيقة السماء وتبديل الاسم للفضاء.
جون هو كبير الاقتصاديين في شركة مين الأمريكية ترأس منصب القتلة الاقتصاديون وهم رجال محترفون يتقاضون أجراً عالياً لخداع دول العالم بابتزاز تريليونات الدولارات.
عن طريق تحويل الأموال من البنك الدولي ومن الوكالات الأمريكية للتنمية الدولية USAID ومن منظمات مساعدة أجنبية أخرى لتصب جميعها في خزائن الشركات الضخمة وجيوب قلة من الأسر الغنية التي تتحكم بموارد الأرض الطبيعية.
وفي سبيل تحقيق ذلك تنشر تقارير مالية محتالة وانتخابات مزورة ناهيك عن الرشاوي والابتزاز أي أنهم يمارسون لعبة قديمة قدم الإمبراطوريات الأولى ولكنها لعبة اتخذت في هذا الزمن العولمي أبعاداً جديدة ورهيبة جداً.
فالقاتل الاقتصادي يقوم بإعداد الدراسات التي بناء عليها توافق المنظمات المالية بتقديم القروض إلى الدول النامية أو بتعبير أصح المستهدفة بغرض تطوير البنية الأساسية والتحتية من بناء محطات الكهرباء والجسور والطرق والموانئ وغيرها من الأمور.
إلا أنه يوضع شرط خفي في هذا العقد يوجب بقيام المكاتب الهندسية وشركات المقاولات الأمريكية بتنفيذ تلك المشاريع فترى العمال من أهالي البلد ولكن الشركة المهندسة أجنبية وبهذه الطريقة لا تغادر الأموال الولايات المتحدة بل تتحول ببساطة من حساب بنك أمريكي إلى الآخر.
وبالرغم من بقاء الأموال في أمريكا فإنه يتوجب على الدولة المستدينة سداد القرض مع الفوائد فكلما كان حجم ومدة القرض أكبر كلما كان القاتل الاقتصادي أنجح وأكفأ.
وهنا يقوم بالمهمة الثانية وهي وضع العثرات في وجه الدولة المستدينة لتأخير السداد لبضع سنين وعندئذ يفرض الدائن شروطه على المدين وتتمحور هذه الشروط في الموافقة على أمور غير مقبولة أو السيطرة على موارد وشركات البلاد أو حتى قبول تواجد عسكري فيه.
أقف ها هنا وأنا أتذكر بعض الأمور التي تعمدت تجاهلها حتى لا تؤرق ضميري ولكن لم تفارقني تلك المشاعر كنت غاضباً من الأصوات التي تأتيني من الماضي بطريقة طالما بررت بها جشعي فأنا أيضاً استرققت العبيد استرققتهم لعشرات السنوات.
ولكن بأسلوب الاقتصاد لقد كنت اقتصادياً بارعاً ومتخصصاً في إغراء الدول النامية بمشروعات تنموية وعبارات حيوية لإغراقها في الديون ومن ثم السيطرة عليها سياسياً بعد قتلها اقتصادياً إلى أن تتبع سيدها الأمريكي بدون حراك.
ومن أجل هذا لا بد من قلب الصفحات للماضي البعيد وصولاً للقرن السادس عشر عندما ألفت رسالة بحثية في السياسة تحولت بعدها لكتاب خطير يستخدم لغاية هذه الساعة بأسلوب عرف بالميكيافيلية.
وأصبح مادة ضرورية لدراسة علم السياسة في عصر النهضة على الرغم من الجدل الحاد حوله ولك أن تتخيل أن كلاً من بريطانيا وفرنسا القائمتان على الاستعمار اعتبرت هذا الكتاب للطغاة والأشرار فلك أن تدرك ما حمل فيه.
ثالثاً الحاكم يجب أن يكون أسداً وثعلباً وقنطوراً الأسد بالقوة والثعلب بالمكر والقنطور خليط باستخدام قوة الحيوان وعقل البشر وقبل كل شيء على الأمير المثالي أن يوجد الدولة ويحافظ عليها.
خامساً لا بد للحاكم الناجح من الانسياق وراء سلوك الرجال العظماء المعاصرين أو السابقين وذكر قائلاً على سبيل المثال أولئك في روما القديمة. سادساً يجب على الحاكم الناجح التماس المشورة فقط عند الضرورة إلا أن الأخطر من هذا كله تصويره للدين على أنه أداة ملكية أي وسيلة ليس إلا في يد الأمير أو الحاكم يستطيع من خلالها السيطرة على الشعب وتوحيده باسم العقيدة فالدين في نظر ميكيافيلي هو أداة للدولة يجب استغلالها لأغراض سياسية بحتة وطريقة مضمونة لجر الشعب نحو ما يريد.
إذا تأملت مع نفسك لدقائق فقط تجد أن تلك البنود تطبق حرفياً الآن فإذا أرادوا إسقاط شيء ما بدأوا بشيطنته أولاً في الإعلام لبرمجة العقول ومن ثم دفع الشعوب إلى ما يريدون.
ويقصد هنا أيديولوجية الاستهزاء من الحقائق تحت بند نظرية المؤامرة التي أقنعت العالم من خلالها وبالأخص العرب أن تلك الحقائق أمامهم ليست حقائق بل مجرد مؤامرة مؤامرة نظرية لا وجود لها ففي مطلع الألفية الثانية قامت أمريكا بابتكار اسم نظرية المؤامرة من أجل دحض الحقيقة والسخرية منها.
واليوم كل من تكلم بالحقيقة يسلط عليه مجموعة من الأغبياء من أجل الضحك والاستهزاء فيتحول الحق إلى نظرية والنظرية إلى حقيقة. جاءت هذه الخطة بعد كشف كم هائل من الكتب والمقالات التي تكشف بالتفصيل خبايا هذا العالم فكان لا بد للتصدي لها ليس عن طريق الحظر فقط لأنه أمر لا ينتهي وإنما بأسلوب أخبث وهو الاستهزاء.
الذي ظهر لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي وعن طريق المخابرات الأمريكية تحت اسم الطائر الساخر الذي يقوم على قتل أي فكرة صائبة ومعادية لهم جاءت من تسريبات حقيقية أو ملفات مكشوفة على السخرية والاستهزاء وبهذا تضعف بعض ألسن الحق خوفاً من السخرية والاستهزاء وتسلط ألسن الباطل باسم العلمانية والعقل فيخون الصادق ويصدق الكاذب.
نصل هنا إلى نهاية الجزء الأول من ملخص الكتب الخمس فما جاء فيه ليس إلا مقدمة بالنسبة لما هو قادم في الكتابين الآخرين وخصوصاً عندما نعرض عليكم السيمفونية الحمراء التي عزفها الشيطان بنفسه.
Get More with the Söz AI App
Transcribe recordings, audio files, and YouTube videos — with AI summaries, speaker detection, and unlimited transcriptions.