ولكن هل هذه هي الحقيقة؟ بعيداً عن أساطير هوليود وأفلامها، دعونا نعود للتاريخ الحقيقي لدراكولا مع السلطان محمد الفاتح لنروي لكم القصة الحقيقية التي لم تروى.
فحاربهما السلطان وانتصر عليهما ووقع أمامه حوالي 70 ألفاً من الأسرى، وأخذ السلطان مراد الثاني لقصره ولدين من أولاد دراكولا وهما فلاد تيبس ورادو الوسيم حتى يضمن ولاء أمير الأفلاق للدولة العثمانية.
وفي عام 1447 أطلق الأتراك سراح فلاد الابن الذي لقب فيما بعد بدراكولا أي ابن الشيطان، وذلك بعد مقتل أبيه وأخيه الأكبر، وظل أخاه رادو يتربى في كنف السلطان محمد الفاتح.
ولم تمض سوى عدة سنوات حتى تمكن دراكولا عام 1456 من استعادة ملك أبيه بمساعدة العثمانيين، ولكنه سرعان ما غلبت عليه الروح الحاقدة، فبدأ الاحتكاك بالدولة العثمانية والسلطان الفاتح رحمه الله.
ولد في رومانيا في شهر نوفمبر من العام 1431 في مدينة سيغيوشوارا، وقد أسلم أخوه رادو في عهد السلطان محمد وأصبح من أخلص أصدقاء السلطان، ولكن لم يفلح هذا مع فلاد فقد كان حاقداً على الأتراك والمسلمين.
لم يكن أحد ليتوقع أن هذا الشخص يملك هذه الوحشية، فقد ابتكر مجالاً يدعى فنون التعذيب، حيث كان من أحب الأشياء إلى نفسه النظر إلى مشاهد التعذيب والآلام ويطرب لسماع أنات المعذبين.
فسارع السلطان محمد لقيادة جيشه وسار به لتأديب هذا المتمرد، ولما اقترب من حدود إقليم الأفلاق (رومانيا)، أرسل دراكولا وفداً يعلن فيه الخضوع للسلطان ودفع جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوكا والالتزام بكافة الشروط التي نصت عليها معاهدة سنة 1393.
ولكن سرعان ما تبين أن هذا العرض الذي تقدم به دراكولا إلى السلطان لم يكن إلا وسيلة لكسب الوقت وإكمال استعداداته القتالية وتنسيق التعاون بينه وبين ملك المجر لحرب المسلمين.
علم السلطان محمد باتفاق دراكولا مع ملك المجر على حربه، فأرسل مندوبين من قبله لاستيضاح حقيقة الموقف، فما كان من دراكولا إلا أن ألقى القبض عليهما وقتلهما بوضعهما على عمود خشبي محدد أو ما يعرف بالخازوق.
وأغار بعدها على بلاد بلغاريا التابعة للدولة العثمانية، فقتل وسبى ونهب وعاث في البلاد فساداً، وعاد ومعه 25 ألف أسير من المسلمين وأمر بهم بأن يدكوا على الخوازيق ويعلق في الصحراء.
حينما رأى السلطان الفاتح هذا المنظر المروع هاله هذا الأمر ولم يقدر دفع نفسه عن البكاء، فقد شهد أمامه فضاء يمتد نحو نصف فرسخ مليء بالخوازيق نصب عليها أكثر من 20 ألف شخص من المسلمين الأتراك والبلغار.
وقد تميز من بينها خازوق طويل علف الجو يحمل على قمته حمزة باشا صديق السلطان وقائد جيشه، وخوازيق أخرى نصبت عليها أمهات وإلى جانبهن أطفالهن وقد افترست النسور أحشائها.
حاصر رادو بجيش الانكشارية المتمرس قلعة دراكولا، فعلم دراكولا أن لا نصر له في مواجهة المسلمين، ففر هارباً لوحده بمساعدة الغجر، فجلس رادو على عرش ولاشيا بعد هرب دراكولا وأرسل للفاتح يبشره بالنصر، أما دراكولا فوقع في أسر المجر.