قصة الصحابي الجليل جليبيب رضي الله عنه من روائع الشيخ راتب النابلسي

Full Transcript — Download SRT & Markdown

00:10
Speaker A
رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، اسمه جليبيب، رجل فقير معدوم، عليه أسمال بالية، جائع البطن، حافي القدمين، مغمور النسب، لا جاه ولا مال ولا عشيرة.
00:35
Speaker A
ليس له بيت يأوي إليه ولا أثاث ولا متاع، يشرب من الحياض العامة بكفيه مع الواردين، وينام في المسجد، وسادته ذراعه، وفراشه الأرض، هل هناك أقل من هذا؟
00:53
Speaker A
وكان في وجهه دمامة، كمان ما في جمال إطلاقاً، دمامة، لكنه صاحب ذكر لربه، وتلاوة لكتاب مولاه، لا يغيب عن الصف الأول في كل الصلوات، ولا في كل الغزوات، ويكثر الجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم.
01:56
Speaker A
يعني واحد في الطبقة الدنيا الدنيا الدنيا، لا شيء، لا بيت، لا مأوى، لا ثياب، لا طعام، لا شراب، لا وسامة، قال له النبي الكريم ذات يوم: يا جليبيب ألا تتزوج؟
02:16
Speaker A
فقال: يا رسول الله ومن يزوجني؟ بيكون ما في عقل، مين بيزوجني؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أنا أزوجك يا جليبيب، هون بقى هاللقطة هي هي صعب تتصدق، بس هكذا كان أصحاب النبي، لتعلموا من هم أصحاب النبي.
02:37
Speaker A
فالتفت لجليبيب، قال له أنا أزوجك يا جليبيب، فقال له جليبيب: إذاً تجدني كاسداً يا رسول الله، ما في مين يعطيني، فقال عليه الصلاة والسلام: غير أنك عند الله لست بكاسد، عند الناس كاسد، عند الله ما لك كاسد.
03:39
Speaker A
وكل واحد منكم، ولو كان شاب صغير، بإمكانه أن يكون علماً في السماء، لأن طاعة الله بين يديك، والطريق إليه سالك، اطلب العلم واعمل به، قال له أنا أزوجك.
04:03
Speaker A
جاء في أحد الأيام رجل من الأنصار، قد توفي زوج ابنته، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يعرضها عليه ليتزوجها النبي، قال: نعم، لما قال له نعم، هذا والد الفتاة اختل توازنه من فرحه، صار بنته زوجة رسولنا.
05:06
Speaker A
ولكن لا أتزوجها أنا، فسأله الأب: لمن حتزوجها؟ قال له: لجليبيب، يا لطيف، تصور إنسان لا شيء، لا بيت، لا لا جمال، لا، فقال ذلك الرجل: يا رسول الله، تزوجها لجليبيب؟ معقول يعني، انتظر حتى أستأمر أمها، بده يطلع من الموضوع.
05:33
Speaker A
ثم مضى إلى أمها، وقال لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إليك ابنتك، قالت: نعم رسول الله، قال: لا لا مو إله، إنه ليس يريدها هو، قالت: لمن؟ قال: لجليبيب، جليبيب؟ لا عمرو الله لا أزوجها إليه، مستحيل، لقد منعناها فلان وفلان، فاغتم أبوها غماً لا يحتمل.
06:47
Speaker A
ثم قام ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فصاحت الفتاة في خدرها، وقالت لأبويها: من خطبني إليكما؟ الأب قال: خطبك رسول الله، قالت: أفتردان على رسول الله أمره؟ يعني معقول أن يرد أمره؟ هكذا كان أصحاب النبي، ادفعاني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني، البنت وافقت.
07:28
Speaker A
يعني جليبيب ما في أدنى منه بالمدينة، يعني شحاد فقير، بالطرواط، ما له بيت، فذهب إلى النبي الكريم وقال: يا رسول الله شأنك بها، وافقنا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم جليبيباً ثم زوجه إياها، ورفع النبي الكريم كفيه الشريفتين وقال: اللهم صب عليهما الخير صباً ولا تجعل عيشهما كداً.
08:42
Speaker A
ثم لم يمض على زواجهما عدة أيام حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في غزوة، وخرج معهم جليبيب، فلما انتهى القتال اجتمع الناس، وبدأوا يتفقدون بعضهم بعضاً، فسألهم النبي الكريم: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم يا رسول الله، نفقد فلاناً وفلاناً، ونسوا جليبيب، ما له مكان ينوب له.
10:04
Speaker A
فقاموا وبحثوا عنه في ساحة القتال، وطلبوه مع القتلى، ثم مشوا فوجدوه في مكان قريب، وقد استشهد، توفى، وقف النبي الكريم أمام جسده المقطع، وقال: أنت مني وأنا منك.
10:30
Speaker A
لاحظوا أن الإسلام ألغى كل هذه الفوارق، ما في أقل منه، قال له أنت مني وأنا منك، ثم تربع النبي الكريم بجانب هذا الجسد، ثم حمل هذا الجسد ووضعه على ساعديه، وأمرهم أن يحفروا له قبراً.
10:47
Speaker A
قال أنس: فمكثنا والله نحفر القبر وجليبيب ليس له فراش غير ساعدي رسول الله.
10:56
Speaker A
فقال أنس: فعدنا إلى المدينة وما كادت تنتهي عدة زوجة جليبيب حتى تسابق إليها كبار الصحابة.
11:50
Speaker A
هذا هو الامتحان، إخواننا الكرام هؤلاء الصحابة وصلوا إلى ما وصلوا إليه، لأن القيم المادية كانت تحت أقدامهم.

Get More with the Söz AI App

Transcribe recordings, audio files, and YouTube videos — with AI summaries, speaker detection, and unlimited transcriptions.

Or transcribe another YouTube video here →