وتحديدا بعد لعبة الحربين، الحربين التي أعادت ترتيب الأقطاب والتوازنات، وحولت العالم تحت سيادة الدولارات، فبات الحكم تحت رحمة الأوليفارشية من أصحاب الذهب والقرار.
إلى أن كتب كتاب سر الأسرار الذي لحن على معزوفة العولمة والحرية في الحياة والاختيار، حمل بداخله ألف ألف خطة ومشروع وقرار، أخفيت جميعها خلف اسم واحد ستار، عرفه القطيع الأليف باسم النظام العالمي الجديد.
إنه القرن العشرون، القرن الذي غير معالم العالم الأيديولوجية والطبوغرافية والعقائدية، بل استطاعوا حتى تغيير شكل الأرض في عقول البسطاء من الناس، فهو القرن الأسوأ في جميع القرون.
يهدف إلى تقييد العالم تحت حكم واحد، بدأت خطوات تنفيذ هذا المشروع في تشكيل المنظمات الحكومية الدولية، بداية من عصبة الأمم في عام 1920، والأمم المتحدة عام 1945، ومنظمة حلف شمال الأطلسي عام 1949، إلى جانب الأنظمة الدولية مثل نظام بريتن وودز والاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة ومنظمة الصحة العالمية.
إلا أن الاتحاد السوفيتي كشف خيوط اللعبة آنذاك، ورفض الانصياع تحت هذا التيار، فلجأت نخبة المحافل الكبرى إلى استخدام كرت الإعلام والعقوبات، وتحريك الدمى العربية لإرسال الإسلاميين نحو حرب طويلة ضد السوفييتيين، العدو الأشرس للإسلام.
هدفت إلى استخلاص وجمع المسلمين الذين يحملون العقيدة الجهادية، وتوجيههم ضد السوفييتيين، للتخلص من كليهما، في حرب الفائز الوحيد فيها كانت بلاد العم سام، بلع الجهاديون الطعم وتحركوا كالبياضق لتنفيذ خطة النظام الموحد، بدون وعي وإدراك، وبدعم مباشر من أمريكا.
إلى أن انهار الاتحاد السوفيتي عام 1991، واختفى القطب المقابل والمعارض للولايات المتحدة، وأعلنت أمريكا الحرب ضد الجهاديين الذين استطاعوا كسر شوكة السوفييتيين، فحليف الأمس بات عدو اليوم.
ومن أجل هذا الهدف، فإنهم يسعون جاهدين لحكومة عالمية، وجيش عالمي واقتصاد عالمي، تحت حكم الأوليفارشية المالية البريطانية، يترأس الأرض دكتاتور عالمي، يدعمه مجلس من 12 من الأتباع المخلصين.
وكل هذه الخطط سيديرها مجلس العلاقات الخارجية والمفوضية الثلاثية، ومن أجل هذا كله، لا بد من تحسين صورة الأمم المتحدة، من خلال توحيد أوروبا وإنهاء الشيوعية وترسيخ المبادئ الإنسانية.
ويتنبا روبرتسون في كتابه بحدوث أزمة اقتصادية ستضطر فيها الولايات المتحدة إلى نقل سيادتها إلى الأمم المتحدة، والتي ستنصب رئيسا اشتراكيا للعالم، يحكم وفقا لمبادئ دين الإنسانية.
مجردا من أي تشريع إلهي، أي محو الدين من الأرض واستبداله بدين بشري تحت إشراف التنظيم الهرمي، وعليه أعلنت جمعية جون بيرش عام 1991 أن العولمة والتفكيك العالمية للحواجز التجارية من خلال منظمة الجات والاتفاقيات التجارية الأخرى، ما هي إلا خطوات نحو نظام عالمي جديد.
وصرح جون ماكمانوس، رئيس الجمعية المناهضة لهذا النظام، أن الهدف هو انهيار السيادة الوطنية عبر الاقتصاد، وفي النهاية إن لم يتم إيقاف كل ذلك سيظهر النظام العالمي الجديد وستكون الحرية مجرد ذكرى.
وتنشر الأفكار الباطنية الغنوصية عبر البروباجندا الإعلامية، من خلال منصات الأفلام التي بات لها تأثيرا أكبر من تأثير السحر على الأعين والآذان، من أجل إخراج جيل جديد يرى كل المحرمات والموبقات على أنها أمر من المسلمات.