**السيرة النبوية كاملة ﷺ من المولد حتى الوفاة | قصة حياة النبي محمد ﷺ — Transcript & Summary | SozAI**
Source: https://sozai.app/transcript/complete-prophet-muhammad-biography-birth-to-death/

سيرة النبي محمد ﷺ كاملة من المولد حتى الوفاة، تستعرض نشأته في مكة، والوحي، ومراحل الدعوة، والهجرة، وأبرز الغزوات، وصولاً إلى وفاته ﷺ.

## Key Takeaways

- السيرة النبوية تبدأ بتهيئة إلهية تمهد لبعثة النبي ﷺ
- الصدق والأمانة كانا سمة النبي ﷺ قبل البعثة وأساس دعوته
- الصبر والثبات في مواجهة الاضطهاد كانا مفتاح انتشار الإسلام
- بناء الدولة في المدينة قام على الإخاء والعدل والمشاركة

## What the video covers

- تعريف بحال شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام من شرك وجهالة وتناحر قبلي
- قصة عبد المطلب ونذره وقصة عبد الله ووالد النبي ﷺ
- حادثة أصحاب الفيل ومولد النبي ﷺ في عام الفيل
- الرضاعة عند حليمة السعدية وحادثة شق الصدر
- وفاة الأم آمنة وكفالة الجد عبد المطلب ثم عمه أبي طالب
- شبابه بالصادق الأمين وزواجه من خديجة رضي الله عنها وحادثة وضع الحجر الأسود
- تعبده في غار حراء ونزول الوحي بـ'اقرأ' وموقف خديجة وورقة بن نوفل
- بداية الدعوة سراً ثم جهراً، ومعاناة المسلمين، والهجرة إلى الحبشة
- رحلة الطائف والإسراء والمعراج وبيعتا العقبة
- الهجرة إلى المدينة مع أبي بكر ثم بناء دولة المدينة والمؤاخاة

## Chapters

1. 00:00 المقدمة وآية الوحي الأولى
2. 02:09 حال العرب قبل الإسلام
3. 04:40 المولد والرضاعة وحادثة شق الصدر
4. 08:09 الكفالة والشباب والصادق الأمين
5. 12:40 غار حراء ونزول الوحي
6. 20:30 الدعوة والهجرة إلى الحبشة وحصار الشعب
7. 27:00 الإسراء والمعراج والهجرة إلى المدينة
8. 38:20 غزوات المدينة وفتح مكة ووفاة النبي ﷺ

Answers

## Questions about this video

ما الذي يتناوله هذا الفيديو؟

يتناول الفيديو سيرة النبي محمد ﷺ منذ مولده حتى وفاته، مع التركيز على نشأته في مكة وبداية الوحي ومراحل الدعوة والهجرة والغزوات.

كيف بدأ الوحي للنبي ﷺ؟

بدأ الوحي في غار حراء حين جاءه جبريل عليه السلام وأمره بالقراءة، فنزلت الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، فرجع النبي ﷺ إلى خديجة رضي الله عنها خائفاً فطمأنته.

ما أبرز الأحداث التي تتناولها المراحل الأخيرة من الفيديو؟

تتناول المراحل الأخيرة الهجرة إلى المدينة وغزوات أحد والخندق وفتح خيبر وفتح مكة، وصولاً إلى وفاة النبي ﷺ ودفنه في حجرة عائشة رضي الله عنها.

## Full Transcript — Download SRT & Markdown

00:00

Speaker A

ثم أرسله وقال: كلمات نزل بها القرآن الكريم لأول مرة. اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.

00:24

Speaker A

بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

00:37

Speaker A

قبل أن تشرق شمس الإسلام على أرض شبه الجزيرة العربية، كان العالم يغط في ظلام دامس.

00:47

Speaker A

كانت الأمم تتخبط في مستنقعات الظلم والفساد، وكأن الأرض كانت تعيش حالة اختناق روحي، بانتظار من يفتح لها نوافذ النور.

01:02

Speaker A

وفي قلب الصحراء المترامية الأطراف، كانت مكة المكرمة، بين جبالها الصامتة، وقسوة طبيعتها، تنتظر قدراً محتوماً سيغير مجرى التاريخ البشري إلى الأبد.

01:21

Speaker A

في هذه السلسلة المباركة، سنأخذكم معنا في رحلة طويلة وعميقة، لنتتبع معاً خطى سيد الخلق، نبياً إثر نبي،

01:34

Speaker A

وموقفاً تلو موقف، لنعيش سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا كحكايات تروى، بل كواقع نحياه بقلوبنا.

01:49

Speaker A

استمعوا معنا بقلوبكم، ولنبدأ الحكاية من الجذور. حين نذكر شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، فإننا نتحدث عن فراغ حضاري فحسب، بل عن مجتمع غريب التناقضات.

02:09

Speaker A

كان العرب أهل فصاحة وبيان، تطربهم الكلمة وتشعل الحروب قصيدة، وتخمدها أخرى. ولكنهم في المقابل كانوا غارقين في ليل الشرك والجهالة، تحيط بالكعبة المشرفة، التي بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، أكثر من 330 صنماً تُعبد من دون الله،

02:39

Speaker A

بين قبائل تتناحر على شبر ماء أو ناقة، وثارات تمتد لعقود، ووأد للبنات خوفاً من العار. كانت الإنسانية على حافة الهاوية، لكن الله عز وجل، لحكمته البالغة، لا يهمل خلقه.

03:01

Speaker A

وقبل أن يأذن بنور الإسلام، أراد الله أن يهيئ هذه الأرض الصلبة بابتلاءات ومعجزات تمهد الطريق للحدث الأعظم. تعود بنا الأقدار سنوات قليلة قبل عام الفيل، وتحديداً عند رجل عظيم النسب، شريف المنزلة، هو جد النبي صلى الله عليه وسلم، عبد المطلب.

03:27

Speaker A

كان عبد المطلب يتمنى لو أن له عشرة من الأبناء يمنعونه ويعززون مكانته، فنذر لله إن رزقه الله عشرة أولاد أن ينحر أحدهم شكراً عند الكعبة.

03:45

Speaker A

واستجاب الله دعاءه، ورزقه عشرة صبيان. وحين حان وقت الوفاء بالنذر، اقترحت قريش إجراء قرعة بين الأبناء، فوقعت القرعة على أحبهم إلى قلبه، عبد الله، والد النبي صلى الله عليه وسلم.

04:06

Speaker A

لكن الله أراد أن يفتدي عبد الله بمئة من الإبل، فنجا الأب، ليخرج من صلبه النور المنتظر.

04:16

Speaker A

ولم تمض أيام حتى أقبل أبرهة الحبشي بجيش جرار وفيل عظيم، لهدم الكعبة، كبراً وبغياً.

04:26

Speaker A

فماذا فعل أهل مكة؟ خرجوا من مكة خائفين، وتركوا البيت لربه. ووقف عبد المطلب على باب الكعبة يقول كلمته الخالدة:

04:40

Speaker A

للبيت رب يمنعه. وأرسل الله طيراً أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، لتظل مكة آمنة مطهرة، ومستعدة لاستقبال مولودها الأكبر.

04:57

Speaker A

وفي عام الفيل، في الثاني عشر من ربيع الأول، ولد اليتيم الذي ما مس الأرض أطهر منه.

05:14

Speaker A

مات والده عبد الله وهو جنين في بطن أمه آمنة بنت وهب، فلم يفق من حنان الأب قط.

05:24

Speaker A

وخرجت أمه آمنة لتنظر إلى مولودها، فإذا هو يضيء كالقمر ليلة البدر. وكعادة أشراف قريش،

05:36

Speaker A

دفع الصبي الصغير إلى ذؤابة البادية ليرضع في الهواء الطلق، بعيداً عن أوبئة المدينة. فتنافست المراضع على أطفال الأغنياء لتصيبهن الخيرات،

05:50

Speaker A

وأحجمت جميعهن عن أخذ الصبي اليتيم، فقيرة بني سعد حليمة السعدية لم تجد سواه، فأخذته كرهاً،

06:01

Speaker A

لئلا تعود خالية اليدين. وما إن وضعت محمداً صلى الله عليه وسلم في حجرها حتى اضطربت المعايير.

06:12

Speaker A

امتلأ ثدياها باللبن، وأقبلت ناقتها العجوز تحلب حتى فاض لبناً، وأخصبت أرضها بعد جدب. لقد دخلت البركة مع محمد منذ اليوم الأول.

06:26

Speaker A

وهناك في البادية وقعت حادثة شق الصدر الأولى، حين أتاه ملكان فشقا صدره، وأخرجا من قلبه علقة الشيطان،

06:39

Speaker A

فغسلاه بماء زمزم وطهراه، ليكون مهيأً منذ الطفولة لحمل أعظم رسالة. لم تدم فرحة الأم بأمومتها طويلاً.

06:54

Speaker A

ففي سن السادسة، وأثناء عودة آمنة من زيارة أخواله في يثرب ومعها طفلها وأم أيمن، فاجأ المرض الأم في طريق الرجوع، في مكان يسمى الأبواء.

07:09

Speaker A

ففارقته وهي في لجة الشباب، ليصاب محمد بصدمة اليتم المزدوج. يفقد الأب قبيل ولادته، وتفقد الأم وهو طفل صغير لا حول له ولا قوة.

07:24

Speaker A

تولاه جده الحنون عبد المطلب، فأحاطه بعناية فائقة، لم يخص بها حتى أبناءه. لكن الموت لا يترك العظماء.

07:37

Speaker A

ففي سن الثامنة يتوفى الجد عبد المطلب، ليطوي الزمن صفحة أخرى من الحنان المباشر. قبل وفاته أوصى عبد المطلب بابنه أبي طالب ليتولى كفالة محمد.

07:53

Speaker A

وكان أبو طالب، وإن كان فقيراً، صاحب سيادة ومكانة، فضم ابن أخيه إليه،

08:03

Speaker A

وآثره على أولاده. وعاش محمد في بيته عيشة الابن البار، يرى منه حناناً يغنيه عن كل شيء. كبر الفتى محمد،

08:15

Speaker A

وعاش عفيفاً طاهراً كريماً، عُرف في قومه بالصادق الأمين، ما عُرف عنه كذب قط، ولا فحش،

08:26

Speaker A

ولا مال إلى لهو الجاهلية وفسادها. كان يرعى الغنم لأهل مكة، وفي رعيها خلوة وتدبر وتأمل في ملكوت السماوات والأرض.

08:42

Speaker A

وحين بلغ الشباب خرج في تجارة إلى الشام لمال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

08:52

Speaker A

فرأت خديجة من أمانته وبركته ما أدهش غلامها ميسرة. ولم تكن خديجة سيدة عادية، بل كانت امرأة ذات شرف ومال،

09:04

Speaker A

فعرضت عليه الزواج، وبارك العموم هذا الزواج المبارك الذي أثمر السكن والمودة. وقبل البعثة بخمس سنوات

09:15

Speaker A

جاء يوم كاد أن يشعل حرباً أهلية بين قبائل قريش، فقد اهتدمت الكعبة جراء سيل عارم،

09:23

Speaker A

وتنازعت القبائل على شرف رفع الحجر الأسود إلى مكانه، حتى هدد كل حيّ بالقتال. وهنا

09:33

Speaker A

بزغت حكمة الصادق الأمين. طلب محمد ثوباً، فوضع الحجر في وسطه، وأمر رؤساء القبائل جميعاً

09:43

Speaker A

أن يمسكوا بأطراف الثوب معاً، فرفعوه سوياً إلى مكانه، ووضعها بيده الشريفة، فخمدت الفتنة في مهدها،

09:53

Speaker A

وارتضى الجميع حكمه. هكذا كبر الصبي الذي ولد يتيماً، ليكون رجلاً يُضرب به المثل في الشرف والصدق والأمانة،

10:05

Speaker A

بعيداً عن أوحال الجاهلية. ولكن ما بين جبال مكة العالية وغار حراء، كانت هناك هلالات لنور عظيم يلوح في الأفق، نور سيخرج الناس من الظلمات إلى النور. هذا ما سنعيشه معاً، حيث يبدأ الوحي، وينزل جبريل عليه السلام بـ "اقرأ باسم ربك الذي خلق".

10:36

Speaker A

فلا تنسوا الاشتراك في القناة وتفعيل زر الجرس ومشاركة هذه الحلقة مع كل من تحبون، لتبقى سيرة النبي المعطرة تملأ القلوب والبيوت.

11:08

Speaker A

والآن وصلنا إلى اللحظة الفارقة في تاريخ البشرية جمعاء، اللحظة التي التقت فيها الأرض بالسماء، وانشق فيها ظلام الليل ليعلن عن فجر جديد،

11:37

Speaker A

فجر النبوة والرسالة. كلما اقترب محمد صلى الله عليه وسلم من سن الأربعين كان يزداد زهداً في ظواهر الحياة ومظاهرها، ويتألم قلبه الشريف لما يراه من عبادة الأصنام وظلم الضعفاء في مكة، فحبّب الله إليه الخلوة، فكان يترك ضجيج البلد الحرام

12:10

Speaker A

ويصعد إلى غار حراء، ذلك الغار اللطيف في أعلى جبل النور، هناك بعيداً عن أعين الناس. كان يخلو بنفسه الليالي ذوات العدد، يتعبد ويتأمل في ملكوت السماوات والأرض، ويتفكر في صنع البارئ المصور. كان يتساءل بقلبه الطاهر: من خلق هذا الكون،

12:24

Speaker A

وكيف يُعبد صنم من حجارة لا يضر ولا ينفع؟ وظل على هذا الحال، يحمل معه تزوده من الطعام والشراب،

12:38

Speaker A

حتى إذا انتهى رجع إلى خديجة رضي الله عنها ليتزود لمثلها. حتى ج

12:51

Speaker A

وقال له بصوت هز أركان المكان. اقرأ. فرد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرتجف خائفًا.

13:04

Speaker A

ما أنا بقارئ. فأخذه جبريل فغطه. أي ضمه ضمة شديدة. حتى بلغ منه الجهد. ثم أرسله وقال.

13:15

Speaker A

اقرأ. فكرر النبي صلى الله عليه وسلم. ما أنا بقارئ. فغطه الثانية حتى بلغ منه الجهد.

13:25

Speaker A

ثم أرسله وقال. اقرأ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمرة الثالثة. ما أنا بقارئ. فغطه الثالثة.

13:36

Speaker A

ثم أرسله وقال كلمات. نزل بها القرآن الكريم لأول مرة. اقرأ باسم ربك الذي خلق.

13:46

Speaker A

خلق الإنسان من علق. اقرأ. وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم.

13:59

Speaker A

كانت هذه الآيات الخمس. هي الشعلة الأولى لنور الإسلام. رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ترجف فؤاده.

14:09

Speaker A

وتضطرب فرائصه من هول الموقف. دخل على زوجته العظيمة. خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهو يقول: زملوني.

14:22

Speaker A

زملوني. أي غطوني ودفئوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع. ثم التفت إلى خديجة وأخبرها بما حدث في الغار.

14:36

Speaker A

وقال بصوت يملؤه الخوف: لقد خشيت على نفسي. وهنا برز الموقف التاريخي العظيم لخديجة رضي الله عنها.

14:47

Speaker A

امرأة بثبات أمة. فقالت له بثقة وثبات: كلا والله ما يخزيك الله أبدا. إنك لتصل الرحم.

14:59

Speaker A

وتحمل الكلا. وتكسب المعدوم. وتقري الضيف. وتعين على نوائب الحق. ثم أخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل.

15:12

Speaker A

وكان رجلا قرأ الكتب القديمة وتنصر. فلما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما جرى.

15:20

Speaker A

قال له ورقة: بكلمات هزت الوجدان. هذا هو الناموس الذي نزل الله على موسى. يا ليتني فيها جذعا.

15:31

Speaker A

ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أو مخرجيّهم؟ فقال ورقة: نعم.

15:42

Speaker A

لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي. بعد هذا الحدث العظيم انقطع الوحي لفترة حكمة من الله. ليزول الخوف عن قلب النبي صلى الله عليه وسلم. ويشتد شوقه وشوقه لنزول الملك مرة أخرى.

16:00

Speaker A

ثم نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر.

16:11

Speaker A

وهنا صدر الأمر الإلهي بالبدء في الحركة والدعوة. بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته سرا خوفا على هذه النبتة الغضة من بطش قريش فبدأ بأقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه وأكثرهم معرفة بصدقه وكان أول من آمن به من النساء زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله

16:36

Speaker A

عنها من الرجال رفيقه وصديق عمره أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الصبيان ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان يعيش في كفالة النبي من الموالي زيد بن حارثة رضي الله عنه ولم يقف أبو بكر الصديق

16:57

Speaker A

ساكنا بل تحرك فور إسلامه يدعو من يثق بهم فأسلم على يديه كبار الصحابة مثل عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وكان المسلمون الأوائل يجتمعون سرا في دار الأرقم بن أبي الأرقم يتعلمون القرآن ويتدارسون الإيمان

17:19

Speaker A

بعيدا عن أعين الجاهلية استمرت الدعوة السرية ثلاثة أعوام كاملة حتى نزل الأمر الإلهي القاطع فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وهنا انتهت مرحلة الكتمان وبدأت مرحلة المواجهة الشاملة عند العرب فاجتمعت إليه قبائل قريش وقال لهم صلى الله عليه وسلم أرأيتكم لو

17:46

Speaker A

أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغصب النبي صلى الله عليه وسلم على أعلى جبل في مكة جبل الصفا ونادى بأعلى صوته يا صباحاه وهي صيغة إنذار للخطر أكنتم مصدقي قالوا بلسان واحد نعم ما جربنا عليك إلا صدقا فقال لهم الرسول الكريم كلمته الخالدة

18:11

Speaker A

فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا بني عبد مناف يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار فقام عمه أبو لهب بغضب وتبجح وقال: "تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟" فأنزل الله تعالى سورته القاطعة ردا عليه: "تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله

18:35

Speaker A

وما كسب". ومنذ تلك اللحظة انقسمت مكة إلى معسكرين، وبدأ عهد جديد من الثبات والتضحية. هكذا صدح الصوت بالحق في أرجاء مكة ولم يعد بالإمكان إسكاته. ولكن قريش هذه الدعوة التي تهدد مكانتها وأصنامها؟ وما هو الثمن الباهظ الذي سيدفعه

18:59

Speaker A

المستضعفون من المؤمنين في سبيل كلمة: "لا إله إلا الله"؟ حين أدركت قريش أن الحجة والبيان لم ينفعا في إيقاف نور الإسلام، لجأت إلى السلاح القديم: البطش والتعذيب.

19:15

Speaker A

بدأ سادة مكة يصبون جام غضبهم على الفقراء والعبيد والمستضعفين ممن لا عشيرة تحميهم. فهذا بلال بن رباح رضي الله عنه يسحب في رمضاء مكة الملتهبة، وتوضع الصخرة العظيمة على صدره تحت شمس الصحراء الحارقة.

19:34

Speaker A

يطلب منه أن يكفر بمحمد، فيرد بصوت يخرج من أعماق قلبه وثباته: "أحد أحد". وهذه آل ياسر: عمار وأبوه ياسر وأمه سمية.

19:49

Speaker A

أخذوا إلى أبطح مكة، يعذبون بأصناف العذاب. فيمر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقلبه يتقطع أسى وحزنا، ولا يملك لهم إلا أن يقول: "صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة".

20:06

Speaker A

لتسقط سمية بنت خياط شهيدة، كأول شهيدة في الإسلام، بضربة حربة من الحاقد أبا جهل.

20:15

Speaker A

وتبعتها روح زوجها ياسر، ليضرب بأروع أمثلة التضحية في تاريخ العقيدة. أمام هذا التعذيب الوحشي المتواصل، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يسامون سوء العذاب، وهو لا يستطيع حمايتهم، قال لهم كلمته الخالدة: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا

20:40

Speaker A

لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق". وكان هذا الملك هو النجاشي. مهمة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.

20:51

Speaker A

وحين علمت قريش، أرسلت عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي لإرجاع المسلمين.

21:00

Speaker A

ووقف جعفر بن أبي طالب أمام ملك الحبشة بشجاعة، وقرأ عليه آيات من سورة مريم.

21:07

Speaker A

فبكى النجاشي حتى ابتلت لحيته، وقال كلمته الشهيرة: "إن هذا والذي جاء به موسى، ليخرج من مشكاة واحدة.

21:18

Speaker A

انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا". فنزل الأمان على المسلمين في أرض الحبشة. في أوج الضيق والحصار، تنزلت بركات الله ونصرته على هذه الدعوة بحدثين هزا أركان مكة.

21:36

Speaker A

الأول: إسلام حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وعم النبي صلى الله عليه وسلم. الذي غضب حين علم بظلم أبي جهل للنبي. فدخل المسجد الحرام، وضربه بقوسه على رأسه، وقال: "أتشتُمه وأنا على دينه؟". بجهل، أو بعمر بن الخطاب.

21:59

Speaker A

ولما أسلم عمر، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "ألسنا على الحق؟". قال: "بلى". قال: "ففيم الاختفاء؟".

22:09

Speaker A

وخرج المسلمون لأول مرة في صفين. أحدهما يتقدمه حمزة، والآخر يتقدمه عمر. يطوفون بالبيت جهارًا، فلم تستطع قريش أن تمسهم بسوء.

22:23

Speaker A

لم تتحمل قريش قوة المسلمين الجديدة فجمعت قبائلها واتفقت على قرار ظالم وجائر مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب مقاطعة شاملة كتبوا صحيفة ظالمة وعلقوها في جوف الكعبة ينص بنودها على لا يبيعونهم ولا يبتاعون منهم ولا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم حتى

22:50

Speaker A

يسلموا إليهم محمدا ليقتلوه انحصر المسلمون وبنو هاشم في شعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات كاملة بلغ بالمسلمين الجهد والجوع مبلغا حتى أكلوا أوراق الشجر والجلود اليابسة وكان يسمع بكاء الأطفال والصبيان من شدة الجوع من وراء الشعب ومع كل هذا الإرهاب والجوع

23:15

Speaker A

لم يزد ذلك المؤمنين إلا ثباتا وإيمانا ولم ينتهي هذا الحصار إلا بعد أن قام أحرار من قريش بنقض الصحيفة ولما ذهبوا للكعبة وجدوا أن الأرض دودة الخشب قد أكلت الصحيفة كلها إلا كلمة واحدة باسمك اللهم خرج المسلمون من الحصار سالمين

23:39

Speaker A

ولكن في السنة العاشرة من البعثة نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم مصابان عظيمان في عام واحد حتى سمي بـ عام الحزن توفي عمه أبو طالب الذي كان حمايته وسنده الاجتماعي في مكة أمام قريش ومات وهو يرفض الشكليات وتألم النبي صلى الله عليه وسلم

24:03

Speaker A

لوفاته شديد الألم ولم تكد تمضي شهران أو ثلاثة حتى توفيت زوجته الحنون وسكنه الروحي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها المرأة التي واسته بمالها وصدقته حين كذبه الناس وتخفف عنه أثقال الرسالة فقد النبي صلى الله عليه وسلم السند

24:25

Speaker A

الخارجي والسند الداخلي في عام واحد. واشتد بلاء قريش عليه حتى تجرأوا عليه بالأذى الجسدي واللفظي بشكل لم يحدث من قبل.

24:37

Speaker A

هكذا اشتدت الظلمة على المسلمين في مكة. وضاق المسرح في وجه الدعوة. ولكن حين تغلق الأبواب في الأرض تفتح أبواب السماء.

24:51

Speaker A

فكيف سيبحث النبي صلى الله عليه وسلم عن أرض جديدة للدعوة؟ وماذا حدث في رحلة الطائف الأليمة؟ وكيف جاءت المعجزة الخالدة؟ الإسراء والمعراج لتمسح آلام عام الحزن.

25:09

Speaker A

بعد عام الحزن وأمام اشتداد أذى قريش فكر النبي صلى الله عليه وسلم في البحث عن حاضنة جديدة للدعوة خارج مكة.

25:20

Speaker A

فوقع اختياره على مدينة الطائف. تبعد عن مكة مسيرة أيام. يسكنها بنو ثقيف. خرج النبي صلى الله عليه وسلم حافيًا ماشيًا على قدميه. ومعه مولاه زيد بن حارثة.

25:37

Speaker A

فلما وصلوا إلى الطائف قصد زعمائهم وثلاثة من إخوتهم. ودعاهم إلى الله. فما كان منهم إلا أن ردوا عليه شر رد.

25:48

Speaker A

بل ولم يكتفوا بالرفض. بل أغروا بهم سفهاءهم وغلمانهم وعبيدهم. مؤثر. اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين.

26:06

Speaker A

فوقفوا صفين على طريق النبي. وصاروا يرمونه بالحجارة حتى أدميت قدماه الشريفتان. وكان زيد بن حارثة يتقي عنه بالحجارة حتى شج رأسه.

26:20

Speaker A

لجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى شاطئ بستان تحت ظلال شجرة عنب. وهو متعب ومكلوم.

26:28

Speaker A

ورفع يديه إلى السماء بالدعاء أنت رب المستضعفين وأنت ربي. إلى من تكلني؟ فأنزل الله ملك الجبال ومعهم جبريل يستأذنون النبي أن يطبق الأخشبيين الجبلين على أهل الطائف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم برحمته العظيمة.

26:51

Speaker A

بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا.

26:59

Speaker A

ولأن الله أراد أن يجبر قلب نبيه الحبيب بعد آلام مكة والطائف جاءت العطية الكبرى.

27:07

Speaker A

رحلة الإسراء والمعراج. في ليلة واحدة وبينما النبي نائم في الحجر جاءه جبريل بالبراق فسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في فلسطين.

27:20

Speaker A

وهناك صلى النبي إمامًا بالأنبياء والمرسلين جميعًا في إعلان تاريخي على تسليم راية النبوات. ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماوات العلى.

27:33

Speaker A

رقى السماوات سماءً فسماءً فرأى آدم في الأولى وعيسى ويحيى في الثانية ويوسف في الثالثة وإدريس في الرابعة وهارون في الخامسة وموسى في السادسة وإبراهيم الخليل في السابعة عند بيت المعمور وسدرة المنتهى.

27:52

Speaker A

وهناك في أعلى مقام لم يبلغه بشر فرض الله الصلاة 50 صلاة. ثم خففت حتى استقرت على خمس صلوات في الفعل وأجر 50.

28:04

Speaker A

وعاد النبي إلى مكة في نفس الليلة فقص قصته على قريش فكذبوه واستهزأوا به بينما صدقه أبو بكر فورًا فسمي بالصديق.

28:16

Speaker A

بدأت فرج الله تقترب. ففي مواسم الحج بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل القادمة إلى مكة.

28:27

Speaker A

وفي العام الحادي عشر للبعثة. التقى بنفر من شباب يثرب المدينة المنورة من قبيلتي الخزرج والأوس. فسمعوا لدعوته وآمنوا به، ورجعوا إلى بلادهم فأنشروا الإسلام فيها.

28:43

Speaker A

وفي العام التالي جاء وفد أكبر يضم 70 رجلًا وامرأتين، فيما يعرف ببيعة العقبة الكبرى.

28:52

Speaker A

التقى بهم النبي سرًا في شعب مظلم بمنى، وبايعوه على السمع والطاعة، وعلى أن يحموه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم مقابل الجنة.

29:04

Speaker A

وهكذا وطدت أول قاعدة صلبة لدولة الإسلام خارج أسوار مكة. وأصبحت يثرب هي الدار الآمنة المنتظرة. لما شعرت قريش بأن المسلمين وجدوا ملجأً ومأوى في يثرب، جن جنونها واجتمع زعمائهم في دار الندوة لوضع حدٍ نهائي لمحمد. تعددت الآراء بين النفي

29:28

Speaker A

أو الحبس، حتى استقر رأي الخبيث أبو جهل على خطةٍ جهنمية، أن نأخذ من كل قبيلةٍ شابًا شاتيًا جلدًا، ونسيفًا لكل منهم سيفًا صارمًا. ثم يضربوه ضربة رجلٍ واحد، فيتفرق دمه في القبائل كلها، فلا تستطيع بنو هاشم حرب قومهم جميعًا. لكن الوحي

29:49

Speaker A

الإلهي نزل سريعًا على النبي صلى الله عليه وسلم، ليخبره بالمؤامرة، ويأذن له بالهجرة. أتى النبي إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه، وقال له بهدوءٍ وثقة، إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة. فبكى أبو بكرٍ من شدة الفرح، وقال: الصحبة يا رسول الله.

30:08

Speaker A

قال: الصحبة. في ليلة التنفيذ، أحاط شباب قريش ببيت النبي صلى الله عليه وسلم، ينتظرون خروجه لينقضوا عليه. لكن النبي أمر علي بن أبي طالب أن يتغطى ببردته الأخضر، وينام في فراشه. وخرج النبي من بين أيديهم، وأخذ قبضةً من تراب، فرشها

30:31

Speaker A

على رؤوسهم، وهو يقرأ سورة ياسين. وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون. فما أبصر أحدًا ومضى لحاله.

30:45

Speaker A

توجه النبي وأبو بكر إلى غار ثور وبقيا فيه ثلاثة أيام كاملة تختبئان من عيون الطلب التي ملأت الصحراء.

30:55

Speaker A

وفي يوم وصل المشركون إلى باب الغار تمامًا حتى إن أبا بكر قال بخوف: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا.

31:07

Speaker A

فرد النبي صلى الله عليه وسلم بقلب مطمئن والسكينة تغشاه. ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا.

31:19

Speaker A

فأعمى الله أبصارهم ورجعوا خائبين. هكذا نجا النبي الصادق وصاحبه بأمر الله ليواصل الطريق نحو يثرب التي تتوقع شوقًا لرؤية طلعة الحبيب.

31:33

Speaker A

فما الذي حدث عند وصوله إلى يثرب؟ وكيف استقبله الأنصار بالأنشودة الخالدة؟ وما هي أول أعماله في تأسيس الدولة؟ بعد عام الحزن وأمام اشتداد أذى قريش وتضييقها على الدعوة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس النصرة والمنعة من قبيلة

31:54

Speaker A

ثقيف. خاض الطريق ماشيًا على قدميه يملؤه الرجاء والأمل لكنه واجه هناك صدودًا وقسوة وردًا قبيحًا. أطلقوا عليه سفهاءهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان. وفي طريق عودته كسير الفؤاد ينزل عليه ملك الجبال يستأذنه في إهلاكهم فيتجلى حلم النبوة ورحمتها العظمى حين

32:23

Speaker A

قال: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا.

32:31

Speaker A

ولأن الله سبحانه وتعالى لا يترك أولياءه وأمام ذلك الجرح والمصاب الجلل جاء تكريم الإلهي العظيم ليمسح الألم عن قلب النبي صلى الله عليه وسلم. في ليلة مباركة أسري برسول الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومنه عرج به إلى السماوات العلى.

32:54

Speaker A

حتى بلغ سدرة المنتهى وحيث لم يبلغ بشر من قبل. رأى من آيات ربه الكبرى وفرضت الصلاة ليعود إلى الأرض بقلب ثابت ويقين لا يتزعزع. تزعزع وحين كذبه قومه جاء موقف الصديق أبي بكر يسطر في التاريخ معنى الإيمان المطلق. إن كان قالها فقد صدق

33:18

Speaker A

وسمي بالصديق. بدأت فرج الله تقترب ونور الحق يبحث عن أرض طيبة يكتمل فيها الغرس.

33:29

Speaker A

وفي موسم الحج التقى النبي صلى الله عليه وسلم بنفر من أهل يثرب. فشرح الله صدورهم للإسلام.

33:40

Speaker A

توالت اللقاءات في الخفاء عند جمرة العقبة حتى كانت بيعة العقبة الثانية التي عاهد فيها الأوس والخزرج رسول الله على النصرة والحماية بنفس ما يحمون به أنفسهم وأهليهم.

33:57

Speaker A

كان ذلك اللقاء المبارك نقطة التحول الكبرى في تاريخ الدعوة وبداية التأسيس لمجتمع جديد وأصبحت يثرب هي الدار الآمنة المنتظرة. لما شعرت قريش بأن المسلمين وجدوا ملجأ وآمنا خارج مكة وبدأوا بالهجرة أفرادا وجماعات أدركت خطر الموقف.

34:22

Speaker A

اجتمع كبار سادتهم في دار الندوة واستقر رأيهم الخبيث على أن يختاروا من كل قبيلة فتى شجاعا ليضربوا النبي صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل.

34:37

Speaker A

لكن التخطيط البشري تهاوى أمام التدبير الإلهي فنزل جبريل عليه السلام يخبر النبي بالمؤامرة, وأمره بالهجرة. وفي خفاء الليل, توجه الرسول إلى بيت صاحبه الصادق أبي بكر الصديق, ليعد العدة للخروج, فبكى أبو بكر فرحا وهو يقول: الصحبة يا رسول

34:57

Speaker A

الله. في ليلة التنفيذ, أحاط شباب قريش بيت النبي صلى الله عليه وسلم, يترقبون خروجه, فخرج من بين أيديهم, وهو يتلو آيات من سورة ياسين, وحجب الله أبصارهم عنه, فلم يروه.

35:14

Speaker A

بعد أن ترك علي بن أبي طالب, ينام في فراشه لأداء الودائع. انطلق النبي وصاحبه أبو بكر, نحو جنوب مكة, بعكس طريق المدينة للتضليل, ولجأ إلى غار ثور. هناك, وقف فرسان قريش عند باب الغار, وبلغ الخوف بأبي بكر ذروته, خائفاً على حبيب الله,

35:36

Speaker A

فقال: لو نظر أحدهم تحت قدميه, لرآنا. فأجابه النبي بيقين, هز أركان الكون, يا أبا بكر, ما ظنك باثنين, الله ثالثهما.

35:49

Speaker A

خرج الحبيبان بعد ثلاثة أيام, ليخطا بدمائهما وأقدامهما, بداية تاريخ أمة, صنعت الحضارة والعدل في الأرض, والسلام عليكم, ورحمة الله وبركاته. بعد الخروج من غار ثور, انطلق النبي صلى الله عليه وسلم, وصاحبه أبو بكر, في طريق الساحل الوعر, نحو يثرب. كان الطريق مليئاً بالمخاطر

36:12

Speaker A

والعيون, التي تترصد جائزة قريش الكبرى. وفي طريقهم, مروا بخيمة أم معبد, فمسح النبي على شاة حائل, أعياها الجهد, فدرت لبناً وفيراً, أروى الجميع, وحين أدركهم سراقة بن مالك, طمعاً في الجائزة, ساخت أقدام فرسه في الرمل, كأنما تمسكها قوة

36:33

Speaker A

خفية, ليدرك أن النبي معصوم, فيطلب الأمان, ويعود فارغاً, يذود الناس عنهما. مت تجلية عناية الله, حفظاً ورعاية, لرسوله وأصحابه, كان أهل يثرب يخرجون كل يوم إلى أطراف المدينة، ينتظرون قدوم الحبيب بفارغ الصبر تحت حر الشمس.

36:53

Speaker A

وفي يوم مشهود، أطل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من ثنيات الوداع. فاهتزت المدينة فرحًا وشوقًا.

37:03

Speaker A

وخرج الرجال والنساء والأطفال يستقبلونه بالأهازيج والبهجة. نزل النبي أولًا في قباء. وأسس فيها أول مسجد أسس على التقوى. ثم دخل قلب المدينة، وسط تسابق الأنصار على استضافته. لتتحول يثرب من يومها إلى المدينة المنورة. تسابق كبار الأنصار لإمساك بزمام ناقة النبي صلى

37:28

Speaker A

الله عليه وسلم، كل يرجو أن ينزل في داره، فكان يجيبهم برفق: "دعوها فإنها مأمورة".

37:36

Speaker A

بركت الناقة في مربد لغلامين يتيمين، فاشتراه منهما لبناء المسجد. شارك النبي أصحابه بنفسه في يحمل اللبن والحجارة، وهو يرتجز معهم الدعاء. لم يكن المسجد النبوي مجرد مكان للصلاة، بل كان مركزًا للقيادة ومدرسة للتعليم، ومأوى للفقراء والمساكين، ومقرًا لإدارة شؤون

37:58

Speaker A

الأمة الجديدة. لترسيخ دعائم المجتمع الجديد وإذابة الفوارق، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين الذين تركوا أموالهم وديارهم بمكة، وبين الأنصار الذين فتحوا قلوبهم وأموالهم بالمدينة.

38:14

Speaker A

تجلت في هذا العقد الإيماني أعظم ملحمة إيثار عرفها التاريخ. حيث عرض الأنصاري على أخيه المهاجر أن يقاسمه شطر ماله ودار. فكان المهاجرون يردون بعزة نفس: "بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق". فقام اقتصاد متين على الأخوة

38:35

Speaker A

الصادقة، وضربت أروع الأمثلة في التضحية والإيثار. ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بالبناء الداخلي للمسلمين، بل كتب وثيقة المدينة، وهي أول دستور مدون في التاريخ يحدد الحقوق والواجبات لجميع سكان المدينة من مسلمين ويهود ومشركين. قررت الوثيقة حرية العبادة وحرمة الدماء

39:01

Speaker A

والأموال والتكافل في الدفاع عن المدينة ضد أي عدوان خارجي. وبذلك أرست الهجرة القواعد الأولى لأول دولة إسلامية قائمة على العدل والمواطنة والتعايش ينطلق منها نور الإسلام ليغير وجه العالم إلى الأبد.

39:21

Speaker A

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في السنة الثانية من الهجرة خرج المسلمون لمصادرة قريش التجارية ردا على أموالهم التي سلبت في مكة. ولكن تحول الأمر إلى مواجهة عسكرية غير متكافئة عند بئر بدر.

39:41

Speaker A

310 رجلا من المسلمين بأسلحة بسيطة يواجهون جيشا مدججا بالسلاح يتجاوز 1000 مقاتل من سادة قريش.

39:53

Speaker A

وقف النبي صلى الله عليه وسلم في عريشه يرفع يديه الشريفتين بالدعاء والتضرع حتى سقط رداؤه عن منكبيه وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني.

40:07

Speaker A

ومع بداية المعركة والتحام الصفوف أيد الله المؤمنين بملائكة من السماء ودارت الدائرة على صناديد قريش وسقط أبو جهل صريعا ليسجل هذا اليوم في التاريخ بـ يوم الفرقان أول نصر مؤزر للإسلام والمسلمين. لم تتحمل قريش مرارة الهزيمة في بدر فجمعت جيشا

40:32

Speaker A

عارما يضم 3000 مقاتل وتوجهت نحو المدينة لتلتقي بالمسلمين عند جبل أحد. وضع النبي صلى الله عليه وسلم خطة عسكرية محكمة وأمر 50 من الرماة بالوقوف على جبل العينين وقال لهم بوضوح احموا ظهورنا ولا تبرحوا مكانكم سواء نصرنا أم هزمنا. في بداية

40:58

Speaker A

المعركة حقق المسلمون انتصاراً سريعاً ولكن حين ظن الرماة أن المعركة قد انتهت نزل معظمهم لجمع الغنائم متجاهلين أسباب الانضباط. انتهز خالد بن الوليد وكان حينها قائداً لفرسان قريش هذه الفرصة فالتف حول الجبل وباغت المسلمين من الخلف.

41:20

Speaker A

تحول النصر إلى محنة شديدة واستشهد 70 من خيرة الصحابة في مقدمتهم أسد الله حمزة بن عبد المطلب ليظل جبل أحد شاهداً على التضحية والوفاء. في السنة الخامسة من الهجرة تجمعت القوى المعادية للإسلام في تحالف ضخم يضم 10,000 مقاتل من قريش

41:44

Speaker A

وقبائل العرب ويهود بني النضير. فيما عرف بغزوة الأحزاب. كان الهدف استئصال شأفة المسلمين كلياً وحصار المدينة المنورة.

41:57

Speaker A

أمام هذا الخطر المحدق تقدم الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه بفكرته العبقرية وقال يا رسول الله إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا.

42:11

Speaker A

استحسن النبي صلى الله عليه وسلم المشورة. وبدأ المسلمون جميعاً وعلى رأسهم النبي الكريم يحفرون الخندق بشدة وعزيمة رغم البرد القارس والجوع الشديد.

42:24

Speaker A

كان الخندق مفاجأة عسكرية مذهلة أربكت حسابات الأحزاب ولم يترك للمشركين مجالاً للاختراق. استمر حصار المدينة طويلاً واشتد البلاء على المسلمين وبلغت القلوب الحناجر وتضاعف الخطر حين نكث يهود بني قريظة عهدهم مع النبي داخل المدينة.

42:44

Speaker A

في هذه اللحظات العصيبة ثبت المؤمنون ويقينهم بالله لا يتزعزع. وفي ليلة باردة شديدة الظلمة أرسل الله تعالى فرجه ونصره جنده فأرسل على خيام الأحزاب ريحًا صرصرًا عاتية اقتلعت خيامهم وأكفأت قدورهم وأطفأت نيرانهم وألقت الرعب في قلوبهم.

43:06

Speaker A

استيقظ المشركون خائفين ولم يجد أبو سفيان بدًا من التراجع والانسحاب ليعود التحالف مخذولًا دون أن يحققوا شيئًا من أهدافهم.

43:16

Speaker A

بعد انسحاب الأحزاب خائبين أعلن النبي صلى الله عليه وسلم مرحلة جديدة في تاريخ الدولة الإسلامية. حين قال بلسان الثقة واليقين.

43:30

Speaker A

الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم. تحولت الدولة من موقف الدفاع عن وجودها إلى موقف القوة والمبادأة. وتوجه النبي فورًا لمعالجة خيانة بني قريظة لتتطهر المدينة تمامًا من التهديدات الداخلية.

43:52

Speaker A

وهكذا ثبتت أركان الأمة أمام أعتى التحالفات وأصبحت الطريق ممهدة لنشر الرسالة الخالدة خارج حدود المدينة نحو فتح مبين.

44:07

Speaker A

في السنة السادسة للهجرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه 1400 من الصحابة قاصدين مكة معتمرين لا يريدون حربًا ولا قتالًا ولكن قريشًا منعتهم من دخول البلد الحرام وتجمعت لصدهم وبعد مفاوضات طويلة ومتوترة تم توقيع اتفاقية سلام تاريخية عرفت بصلح الحديبية. بدت

44:36

Speaker A

شروط الصلح في ظاهرها مجحفة للمسلمين لدرجة أن بعض الصحابة شعروا بغصة في حلوقهم لكن الله عز وجل نظر إلى حكمة نبيه فأنزل سورة الفتح يبشره بقوله إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا.

44:55

Speaker A

تفرغ المسلمون بعدها لنشر الدعوة بحرية وأمان، فدخل في الإسلام خلال عامين أضعاف من أسلموا من قبل، ليكون صلح الحديبية بحق فتحا مبينا. بعد أن هدأت الأوضاع نسبيا واستتب الأمن وجه النبي صلى الله عليه وسلم بوصلته نحو العالمية. اختار نخبة من

45:19

Speaker A

أصحابه وأرسلهم برسائل مكتوبة إلى ملوك وقادة العالم آنذاك، يدعوهم فيها إلى توحيد الله والإسلام. ذهب دحية الكلبي إلى هرقل قيصر الروم، وأرسل عبد الله بن حذافة إلى كسرى ملك فارس. وكتب إلى المقوقس عظيم مصر، والنجاشي ملك الحبشة. تنوعت ردود

45:43

Speaker A

الفعل بين معظم ومتمزق كتاب ومستجيب. ولكن المهمة تحققت وتجاوزت الدعوة أسوار الصحراء. لتخرج رسالة الإسلام من حدود الجزيرة العربية إلى آفاق العالم. في السنة السابعة للهجرة توجه النبي صلى الله عليه وسلم بجيش المؤمنين نحو خيبر.

46:06

Speaker A

الحصن الحصين لليهود في الشمال. والتي كانت مركزا للتحريض وتأليب القبائل ضد الدولة الإسلامية. كانت حصون خيبر منيعة ومحاطة بالخنادق والمرتفعات. وبعد حصار استمر أسبوع أتى الفتح المبين على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حين فتح الحصون

46:30

Speaker A

المنيعة وفك أسرارها. انتهت المعركة بالصلح وإقرار الزراعة، وتحققت أهداف كبرى، أهمها القضاء على خطر التحالفات اليهودية وتأمين الجبهة الشمالية للمسلمين نهائيا.

46:46

Speaker A

في العام الثامن للهجرة نقضت قريش عهد صلح الحديبية بإعانة خلفائها على قبيلة خزاع، حليفة المسلمين. فسار النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم جيش رآه التاريخ الإسلامي، يضم 10,000 مقاتل. دخل النبي مكة فاتحًا، متواضعًا لله عز وجل، حتى إن رأسه الشريف

47:11

Speaker A

كان يكاد يلامس رحل دابته، شكرًا وامتنانًا. وقف سادة قريش الذين آذوه وطردوه ونكلوا بأصحابه ينتظرون مصيرهم. فسألهم بلسان الرحمة والعفو: "ما تظنون أني فاعل بكم؟" قالوا: "أخ كريم وابن أخ كريم." فقال كلمته الخالدة التي أذهلت البشرية: "اذهبوا فأنتم الطلقاء."

47:39

Speaker A

دخل المسجد الحرام وطهر البيت العتيق من الأصنام وهو يتلو قوله تعالى: "جاء الحق وزهق الباطل." بعد فتح مكة واستقرار الأمور، بدأت وفود القبائل العربية تتوافد على المدينة من كل فج عميق، يدخلون في دين الله أفواجًا بعد أن انكشفت الغمة.

48:04

Speaker A

سقطت أصنام الجاهلية إلى الأبد، وارتفعت راية التوحيد خفاقة فوق ربوع الجزيرة العربية. أتم الله النعمة وأكمل الدين، وأصبح للمسلمين كيان قوي عزيز يهابه الجميع.

48:22

Speaker A

ولكن مع اكتمال البنيان، اقتربت لحظة الفراق الكبرى. في السنة التاسعة للهجرة، ووسط حر شديد وضائقة مالية، خرج النبي صلى الله عليه وسلم في أبعد رحلة عسكرية في حياته نحو تبوك لمواجهة خطر الروم.

48:43

Speaker A

سميت هذه الغزوة بغزوة العسرة، وكانت اختبارًا حقيقيًا لإيمان الصحابة ونفاق المنافقين. تسابق المؤمنون في التبرع والإنفاق، حتى أجهز عثمان بن عفان رضي الله عنه ثلث الجيش بماله الخاص. وصل الجيش إلى تبوك، فلما سمع الروم بقربهم ألقى الله الرعب في

49:06

Speaker A

قلوبهم وتفرقوا، فعاد المسلمون إلى المدينة سالمين من غير قتال بنصر معنوي كبير وهيبة أثبتت قوة الدولة الإسلامية.

49:18

Speaker A

في السنة العاشرة للهجرة أعلن النبي صلى الله عليه وسلم عزمه على الحج. فتقاطر المسلمون من كل أرجاء الجزيرة العربية لرحلتهم الأخيرة معه. وفي يوم عرفة على جبل الرحمة ألقى النبي خطبته الخالدة، خطبة الوداع.

49:38

Speaker A

قرر فيها حقوق الإنسان وحرمة الدماء والأموال والأعراض، وأوصى النساء خيرا، ودعا إلى المساواة الكاملة بين البشر. ثم نظر إلى الجمع الغفير متسائلا: ألا هل بلغت؟ فضج الوادي بصوت واحد: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فرفع إصبعه الشريف إلى

50:01

Speaker A

السماء وهو يقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد. بعد العودة إلى المدينة بأشهر قليلة بدأت ملامح الفراق تلوح في الأفق، ابتدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم المرض في بيت أم المؤمنين ميمونة، واستأذن زوجاته أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها. اشتد عليه

50:22

Speaker A

الحمى والصداع، حتى إنه كان يضع يده في ركوة ماء ويمسح بها وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات. وحين ثقل عليه المرض ولم يستطع الخروج للصلاة أمر بتقديم أصح أصدقائه وإخوانه أبي بكر الصديق ليصلي بالناس نيابة عنه. في يوم الاثنين الثاني

50:46

Speaker A

عشر من ربيع الأول خرج النبي صلى الله عليه وسلم كاشفا ستر حجرة عائشة، ونظر إلى المسلمين وهم يصلون خلف أبي بكر. فتبسم يضحك فرحا برؤيتهم متراصين على الحق.

51:02

Speaker A

فكانت تلك آخر نظرة منه لأمته. واشتد عليه كرب الموت. وسقطت يده الشريفة وهو بين سحر عائشة ونحرها. وكان آخر ما نطق به لسانه الزكي: بل الرفيق الأعلى. بل الرفيق الأعلى. فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها.

51:23

Speaker A

وانقطع الوحي عن الأرض إلى الأبد. وقع الخبر كالصاعقة على المدينة. وذهل الناس. حتى إن عمر بن الخطاب لم يستوعب الأمر من هول الصدمة. ولكن خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه بثبات الجبال. فخطب في الناس كلمته التاريخية الخالدة: من كان يعبد

51:47

Speaker A

محمداً فإن محمداً قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. تم دفن الجسد الشريف في حجرة عائشة. وظلت رسالته وسنته حية تتوارثها الأجيال إلى يوم القيامة.

52:05

Speaker A

وهكذا تنتهي قصتنا مع خير خلق الله. ولكن أثره ورحمته باقيان في قلوبنا إلى الأبد.

52:15

Speaker A

شكراً لمتابعتكم لهذه السلسلة المباركة. ولا تنسوا الصلاة على الحبيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Topics: السيرة النبوية النبي محمد قصة الإسلام غار حراء الهجرة النبوية غزوة أحد فتح مكة تاريخ الإسلام

ذاكر هذا الفيديو

- [بطاقات تعليمية من هذا الفيديو](https://sozai.app/ar/tools/ai-flashcard-generator/?from=transcript&id=87295)
- [اختبار عن هذا الفيديو](https://sozai.app/ar/tools/quiz-generator/?from=transcript&id=87295)

مجاني، يصنعه الذكاء الاصطناعي من هذا النص المفرَّغ. دون تسجيل.


---
This is the markdown twin of https://sozai.app/transcript/complete-prophet-muhammad-biography-birth-to-death/ — the same content, without the markup.
Published by SozAI (https://sozai.app). Reuse and quotation are allowed with attribution and a link back.
Machine-readable index: https://sozai.app/llms.txt · data API: https://sozai.app/api/
